سكان «الإيواء» بالسويس.. بين انتظار الموت والتفات المسؤولين إليهم

تشهد مساكن الإيواء السويس حالة شديدة من التردي والإهمال، والتي زادت بانهيار أجزاء من بعض العمارات الغارقة فى مياه الصرف الصحي ومبيت سكانها في الشارع منذ عدة أيام، منتظرين أن يرفق أي مسؤول بحالهم.

حيث وقفت 25 أسرة من سكان العمارة 3 بمساكن الإيواء بمنطقة التوفيقية بالسويس في الشارع أمام عمارتهم التي تهدم منها أجزاء، منتظرين سقوطها بين الحين والآخر، يبيتون في مداخل العمارات وجوانبها، وحاولوا لقاء المحافظ، إلا أن محاولاتهم باءت بالفشل، بعد رفض المحافظ لقاءهم.

وقال سمير محمد، عاطل، إنه كان يعمل بإحدى شركات السخنة التي قامت بتصفية أعمالها، ويسكن بتلك العمارة منذ عامين، وعندما بدأت الشروخ تتزايد بالعمارة، توجهوا إلى الحي الذي يبعد عنهم خطوات، وأبلغوا رئيس الحي، وجاء الدفاع المدني للمعاينة، وأقر أن بقاءهم بالعمارة يمثل خطرًا على حياتهم، بينما رأى رئيس الحي أنها صالحة للترميم دون أن يراها.

وتابع: لم نقم بإخلاء العمارة؛ لعدم وجود مكان آخر لجميع سكانها، حتى بدأت تتهدم أجزاء منها، وسقطت بلكونة كاملة من الدور الثالث، ثم تبعها بأسبوع سقوط بلكونة الدور الثاني، وانهارت تاركة شرخًا طوليًّا، يهدد بانهيار العمارة في أي وقت، وهنا بدأنا في إخلائها ليلا وسط صراخ وبكاء أطفالنا.

وأشار إلى أن المحافظة طلبت من أحد المقاولين ترميمها منذ عامين تقريبًا، وأن المقاول رد بأنها لا يمكن ترميمها، ورد شيكًا بقيمة 460 ألف جنيه، وذلك بعدما أكدت مهندسة بمديرية الإسكان أنها لا تستطيع تحمل مسؤولية ترميم العمارة، لاحتمالية سقوطها على سكانها أثناء الترميم.

ولفت إلى أن البعض يسكنون بتلك العمارة منذ أكثر من ثلاث سنوات، في حين أن القانون الذي ينظم إجراءات الإيواء يمنح هذا السكن بشكل مؤقت لمدة 6 أشهر، حتى توفر المحافظة سكنًا بديلًا للمتضررين، والآن لا يوجد سكن ولا سكن بديل، وجميعنا فى الشارع، ننتظر عطف المسؤولين علينا.

وقالت فاطمة السيد إن سبب انهيار أجزاء من العمارة هو ماسورة المياه التي انفجرت، بعد أن اصطدم بها اللودر أثناء التنظيف وإزالة بقايا أجزاء من العمارة سقطت في وقت سابق، وبعدها غرقت العمارة في الصرف الصحي والمياه وكابلات الكهرباء العارية والتي تعرض حياة الجميع للخطر.

وتابعت أنها تعمل بائعة جائلة، وحاولت مرارًا وتكرارًا لقاء اللواء أحمد حامد محافظ السويس، ولكن دون جدوى، وقالت إنها بقيت في المسكن رغم تهدم أجزاء من دورة المياه، وأصبحت تشاهد الحمام في الدور الأعلى منها، وقامت بسد الفتحات بنفسها بالأسمنت، حتى تعرضت لصعق كهربائي أثناء فتح صنبور المياه؛ بسبب “نشوع” المياه بالحوائط، والتي أدت لحدوث ماس كهربائي بشكل متكرر، وأنقذتها ابنتها قبل أن تسقط بالبلكونة، وبعدها غادرت المنزل، وظلت بمدخل إحدى العمارات المجاورة، في انتظار المسؤولين.

وتابعت أن الأزمة كبيرة في العمارة رقم 3، وأن كافة مساكن الإيواء تحتاج إلى نظرة المسؤولين وتدخلهم؛ لأنها جميعها ستنهار في القريب العاجل في حالة عدم إنقاذها من مستنقعات الصرف الصحي والمياه، مؤكدة أنه مجرد وقت وسيصبح جميع سكان الإيواء في الشارع.

ومن جانبه قال اللواء أحمد حامد محافظ السويس إنه سيبحث المشكلة، وجارٍ وإرسال لجنة للتبين من صحة الموضوع وحصر الأسر التي تستحق شققًا بديلة، مؤكدًا أنه سيوفر للأسر الأولى بالرعاية هذه الوحدات السكنية فور الانتهاء من عمل اللجنة.