ريما خلف.. سياسية كشفت عنصرية الاحتلال

سياسية أردنية اعتلت مناصب وزارية عدة في بلدها، أصبحت رمزًا بارزًا للمرأة العربية، بوصولها إلى أرفع المناصب الأردنية والدولية؛ لتكون على رأس الأمانة التنفيذية للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، قبل أن تستقيل من المنصب، وتصبح رمزًا مقاومًا يواجه الاحتلال بكل قوة وشرف بالمحافل الدولية ومنظمات الأمم المتحدة، بعدما رفضت سحب الأمم المتحدة تقريرها الدولي، الذي يتهم إسرائيل بممارسة الاضطهاد للشعب الفلسطيني.

ريما خلف، التي استقالت أمس بعد ضغوط أمريكية إسرائيلية على الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس؛ لسحب التقرير المناهض، أكدت أن نظام الفصل العنصري (الاحتلال الإسرائيلي) يقوم على تفتيت الشعب الفلسطيني سياسيًّا وجغرافيًّا، وقمع الفلسطينيين حيثما وجدوا.

ما قالته خلف، على الرغم من أنه يمثل الحقيقة، إلا أن أحدًا في واشنطن، بل وفي الأمم المتحدة، لم يرد سماعها، وقد صموا آذانهم تجاهها لإرضاء الكيان الصهيوني.

وأسفرت الضغوط التي توالت على الأمم المتحدة عن قول المتحدث باسم الأمين العام ستيفان دوجاريك، إن التقرير نشر دون أي تشاور مسبق مع أمانة الأمم المتحدة، مضيفًا أن “التقرير بشكله الحالي لا يعكس وجهات نظر الأمين العام أنطونيو جوتيريس”، ما جعل خلف تقدم مباشرة استقالتها؛ دعمًا لتقرير الإسكوا الذي صدر قبل أيام، وتضمن أن الاحتلال الإسرائيلي أنشأ بالفعل نظام فصل عنصري (أبارتايد)، ودعا لإعلان الطوارئ؛ لمتابعة شؤون ضحاياه من الفلسطينيين.

ولدت ريما خلف الهنيدي عام 1953 في الكويت، وتحمل شهادة بكالوريوس في الاقتصاد من الجامعة الأمريكية في بيروت عام 1976، ودكتوراه في علم الأنظمة من جامعة ولاية بورتلاند الأمريكية عام 1984، وشغلت عددًا من المناصب الرفيعة في بلدها الأردن، فقد تولت منصب وزيرة الصناعة والتجارة (1993-1995) ووزيرة التخطيط (1995-1998) ونائبة رئيس الوزراء (1999-2000).

وخلال رئاستها الفريق الوزاري الاقتصادي، قادت مسيرة إصلاح الاقتصاد وتحديثه، بالتزامن مع تنفيذ جملة من الإجراءات الاجتماعية؛ لتنمية القدرات البشرية والحدّ من الفقر ودعم شبكة الأمان الاجتماعي، وانتقلت خلف بعد ذلك للعمل في منظمة الأمم المتحدة، إذ عملت مساعدة للأمين العام للأمم المتحدة ومديرة إقليمية لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي بين عامي   2000 – 2006، وأطلقت -وهي تتولى هذا المنصب- مشاريع لتعزيز الحكم الرشيد وحقوق الإنسان والتنمية البشرية في البلدان العربية.

ومنذ عام 2010 تولت خلف منصب الأمينة التنفيذية للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا) في بيروت، وزيادة على المناصب المذكورة ساهمت خلف في المنتديات الإقليمية والدولية المعنية بالحوكمة العالمية والتنمية في البلدان العربية، وشاركت في عدد من اللجان الدولية، منها اللجنة الرفيعة المستوى لتحديث إدارة مجموعة البنك الدولي (2008-2009).

نشطت خلف خلال مسيرتها المهنية في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان، وخاصة الدفاع عن حقوق الدول العربية المحتلة، وقالت في حفل إطلاق تقرير “الإسكوا”، الذي حمل عنوان “التكامل العربي” فبراير الماضي، إن “أشكال الاستباحة الخارجية للحقوق والكرامة العربية تتعدد، ويبقى أسوأها الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين والجولان السوري، وأراضٍ لبنانية.. احتلال يستمر دون رادع في خرق سافر للقرارات والمواثيق الدولية”.

ومن منطلق المبادئ التي تؤمن بها، فضلت خلف الاستقالة من منصبها كأمينة تنفيذية للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا، بسبب سحب التقرير الدولي الذي يتهم إسرائيل بممارسة اضطهاد ضد الشعب الفلسطيني يرقى إلى نظام الفصل العنصري، وأصرت على ما توصل إليه التقرير من أن إسرائيل أسست نظام فصل عنصري، يهدف إلى تسلّط جماعة عرقية على أخرى، وقالت في مؤتمر صحفي ببيروت إن الأدلة التي قدمها التقرير قطعية، وإن الواجب يفرض تسليط الضوء على الحقيقة.

ورأت خلف أن أي حل حقيقي يكمن في تطبيق القانون الدولي، وتطبيق مبدأ عدم التمييز، وصون حق الشعوب في تقرير مصيرها، وتحقيق العدالة، وشددت على أنه ليس بالأمر البسيط أن تستنتج هيئة من هيئات الأمم المتحدة أن نظامًا ما يمارس الفصل العنصري أو الأبارتايد.

ونالت خلف الكثير من الأوسمة الدولية، منها جائزة الأمير كلاوس، وأدرجت صحيفة فايننشال تايمز عام 2009 اسمها بين أشهر 500 شخص رسمت ملامح العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، كما حازت جائزة جامعة الدول العربية للمرأة العربية الأكثر تميّزًا في المنظمات الدولية عام 2005.