خطايا البرلمان مع «السلطة الرابعة»

منذ تولي الدكتور علي عبد العال رئاسة مجلس النواب في يناير من العام الماضي، وهو يعتبر الصحافة “السلطة الرابعة” مصدر قلق له ولأعضاء مجلسه دائمًا.

هذا القلق المزمن من الصحافة وصل لقمة ذروته حينما هاجم رئيس البرلمان جريدة قومية كالأهرام في جلسة علنية بمجلس النواب، كانوا يناقشون وقتها رفع الحصانة عن النائب محمد أنور السادات، وانتهزها عبد العال فرصة للهجوم على الصحيفة القومية، قائلًا “إحنا اللي بنصرف عليهم، ومع ذلك بيهاجمونا”.

واستمر رئيس البرلمان في هجومه على الأهرام، مشيرًا إلى أن المؤسسة تمتلك شركات وجامعات، لكنها للأسف الشديد ابتليت بإدارة، ربما لا تديرها طبقًا للمعايير الاقتصادية، وبالتالي شوهت الحقيقة.

هجومه على الأهرام

عدد من المتابعين لهذه الأزمة أرجع كلمة رئيس مجلس النواب لتصفية حسابات قديمة بينه وبين الأهرام، لنشر مجلة الأهرام العربي تقريرًا يتضمن أخطاء رئيس البرلمان النحوية وسلبياته في طريقة إلقائه خطاباته.

ما قاله عبد العال عن المؤسسة العريقة جعل رئيس مجلس إدارتها أحمد سيد النجار يرد عليه قائلًا “عندما يتعلق الأمر بمسؤول لا يطيق أن تقوم الصحافة بدورها الرقابي والنقدي والكاشف للحقائق وهو جوهر دورها.. وعندما يتعلق الأمر أيضًا بمسؤول لا يزن الكلمات قبل إطلاقها بغير علم، بشأن مؤسسة عظيمة، لم يحلم البعض أن يدخلها، أو حتى يسير أمامها، فليس أمامي سوى الرد وبشكل رسمي، فما عاد في قوس الصبر منزع، للصبر حدود، وقد تم تجاوزها بالفعل”.

الأهرام كمؤسسة هي الأخرى نشرت بيانًا صحفيًّا، تشجب وتدين ما قام به رئيس البرلمان في حقها.

طرد الصحفيين

هجوم عبد العال على الصحف والصحفيين لم يكن وليد اللحظة، وإنما كانت هناك شواهد كثيرة تؤكد أنه رؤية عامة من الحكومة، ويحمل رئيس البرلمان جزءًا منها تجاه السلطة الرابعة.

في مارس من العام الماضي أيضًا، وبعد تولي عبد العال رئاسة البرلمان بشهرين، كان في مؤتمر نظمته له جامعة عين شمس، وأثناء جلوسه وإلقاء الكلمة، انفعل على عدد من الصحفيين بالقاعة، وأصر على إخراجهم وعدد من مصوري الصحف ومراسلي القنوات الفضائية.

وأصر على أنه لن يدلي بأي تصريحات، ولن يتحدث طالما الصحافة موجودة. في واقعة وصفها المتابعون للمشهد بأنها تعكس طبيعة شخصية وتفكير رئيس البرلمان.

اقتحام النقابة

أثناء قيام قوات الأمن باقتحام مبنى نقابة الصحفيين في مايو الماضي، للقبض على الصحفيين عمرو بدر ومحمود السقا، أصدر رئيس البرلمان بيانًا يتضامن فيه مع القوات التي اقتحمت النقابة، واتهمها بالتستر على مواطنين اثنين مطلوبين للعدالة.

وقال في بيان ألقاه خلال جلسة ناقش فيها النواب عددًا من البيانات العاجلة بشأن الأزمة الراهنة بين النقابة ووزارة الداخلية “باسمي وباسمكم – نواب البرلمان – أقول إن مؤسسات الدولة لا تتعارض ولا تتصادم، بل تتعاون وتتكامل في إطار من الوحدة العضوية، تحت مظلة الدستور واحترام الحدود بين السلطات”.

واعتبر في بيانه أن عبارات مثل “انتهاك حرمة” و”اقتحام” للنقابة ما هي إلا مبالغة من الصحفيين، ولا تعبر عن حقيقة ما حدث، وأن دخول النقابة لا يعني تفتيشًا، ومن ثم لا يستلزم إذنًا بذلك! حسب كلام عبد العال.

نواب يعتدون على الصحفيين

لم يكن رئيس البرلمان وحده من يتعامل مع الصحفيين بهذه الطريقة، فهناك نواب كثيرون فعلوا ما فعله رئيسهم.

النائب محمود خميس اعتدى بالضرب في فبراير من العام الماضي على الصحفي بجريدة الوطن محمد طارق، أثناء قيامه بممارسة مهام عمله بالبهو الفرعوني في إحدى جلسات البرلمان.

وقال له عضو البرلمان نصًّا “أنا هاعلمك الأدب وهامنعك من الدخول، وعاوز أعرف رئيس تحريرك علشان أربيه كمان؛ لأنك إنسان قليل الأدب”.

واقعة أخرى كان بطلها النائب توفيق عكاشة قبل سحب عضويته من البرلمان، حينما تعدى على محرري موقع “اليوم السابع” و”برلماني” بالألفاظ، بعد نشرهم خبر طرده من قاعة اجتماعات مجلس النواب في إحدى الجلسات.

وقتها دعت نقابة الصحفيين أعضاءها داخل البرلمان إلى التوقف عن تغطية أعماله فورًا، لحين التحقيق في الواقعة من قبل أعضاء البرلمان، وقالت النقابة في بيانها إنها لن تقبل بإهانة أي زميل، مشددة على أن دور نواب الشعب هو الدفاع عن حقوق المواطنين وليس الاعتداء عليهم، وعلى من ينقلون لهم الحقيقة، وأنها لن تسمح بتكرار مثل هذه الانتهاكات بحق أعضائها.