خدعة حسابات قناة السويس بالجنيه

توقع الفريق مهاب مميش، رئيس هيئة قناة السويس، زيادة إيرادات قناة السويس عام 2017 إلى 80 مليار جنيه، بمتوسط 7 مليارات جنيه شهريًّا مقارنة بالعام الماضي، والذي بلغت فيه الإيرادات 49 مليار جنيه. جاء ذلك خلال لقائه بلجنة النقل والمواصلات بمجلس النواب.

وأكد رئيس الهيئة أن القناة تقوم باتباع سياسة تسويقية ناجحة، من خلال التخفيضات التي يتم منحها للسفن العابرة للقناة، وذلك لجذبها وتشجيع الملاحة العالمية والسيطرة على الركود الملاحي وتناقص أسعار النفط، خاصة أن القناة تواجه تحديات كثيرة؛ لكي تظل في الصدارة على المستوى العالمي.

الرقم الذي توقعه مميش (80 مليار جنيه)، والذي يمثل شكليًّا ضعف إيراد العام الماضي (49 مليار جنيه) لا يعتبر زيادة بالمعنى الحقيقي، حيث إن الفرق بين الرقمين راجع لتحرير سعر الصرف، حيث كان سعر الدولار قبل التعويم 8.8 جنيه، وصل بعد التعويم إلى قيمه تتراوح بين 15 و18 جنيهًا. فهل زادت الإيرادات بالدولار كي نعتبرها إنجازًا بعد افتتاح قناة السويس الجديدة؟

عبد العزيز الحسيني، القيادي بحزب الكرامة، قال إن الدفع الفعلي يتم بالدولار في قناة السويس، ولذلك لا بد من الحساب بالعملة التي يتم تحصيلها وليس بالجنيه، فإذا حسبنا 49 مليار جنيه إيرادات القناة في عام 2016 في سعر الدولار قبل تعويم الجنيه بقيمة الدولار 8.8، فسيكون العائد 5.5 مليار دولار. وإذا حسبنا وفق التصريحات المتوقعة من رئيس قناة السويس 80 مليار جنيه لعام 2017 عند سعر الدولار بعد التعويم على أقل سعر، وهو 16 جنيهًا، فسيكون العائد 5 مليارات دولار.

وأكد الحسيني لـ«البديل» أن هذه التصريحات والتوقعات خادعة لإظهار نجاح مشروع القناة الجديدة الذي أنجزته السلطة الحالية بحماسة، ولكنها لم تعمل على المشروعات، التي كانت ستقام علي محور القناة بنفس الحماسة، ولذلك تفقد السلطة مصداقيتها بخداع الشعب، الذي لا يهتم الأرقام، وإنما بتوفير احتياجاته الأساسية أولًا؛ لذلك رأينا مظاهرات من أجل العيش.

وأشار عادل المليجي، أمين تنظيم حزب التحالف الشعبي، إلى أن حساب إيرادات قناة السويس بالجنيه محاولة لتبرير الفشل في جدوى المشروعات الاقتصادية من الأساس، باتباع سياسة التضليل في طريقة حساب العوائد.

وأضاف المليجي لـ«البديل» أن حساب العائد في قناة السويس الأصل فيه الدولار كعملة أساسية في تعامل القناة مع السفن العابرة، ولأن هذه الطريقة ستثبت فشل الجدوى، وبالتالي ستكون فضيحة لكشف وهم الإنجاز العملاق الذي سوقوه للشعب؛ لجؤوا لطريقة حساب العائد بالجنيه، الذي فقد ما يقرب من نصف قيمته أمام الدولار بعد قرار التعويم.

وأوضح أن حساب إيرادات القناة بالجنيه بدلًا من الدولار أفقد مشروع قناة السويس الجديدة مصداقيته؛ لأنه أحد الموارد الرئيسية للدولار، وبالتأكيد السلطة الحالية فقدت مصداقيتها، وستفقدها أكثر عندما تتخذ مزيدًا من القرارات؛ لتنفيذ شروط صندوق النقد الدولي، والتي سترتب عليها آثار اجتماعية، وستجد نفسها في مواجهة عنيفة مع أغلبية الشعب وقواه السياسية والاجتماعية.