حكاية مكان| «سافوي».. شاهد على مقابلات كبار السياسيين بالمنيا

“زرت هذا الفندق، فسررت من نظافته وتوافر أسباب الراحة فيه لجميع النزلاء، ومما لفت نظري بوجه خاص ما لاحظته من دقة إدارة الفندق في ملاحظة النظافة والالتفات لكل ما يؤدي إلى الراحة والعناية بالضيوف؛ حتى لا يمس المسافر بأقل عناء”.

بهذه الكلمات أشاد محمود فهمي النقراشي باشا، رئيس وزراء مصر بفندق سافوي المشيد على الطراز الإيطالي، بعد رسالة خطها بيده في دفتر الزيارات الخاص بالفندق.

وأضاف رئيس وزراء الحكومة الوفدية في رسالته الموقعة بتاريخ 13ديسمبر عام  1929 “نرجو من صميم فؤادنا أن يستمر هذا الفندق في هذا الطريق القويم، وأن يسدد خطى أصحابه، فهم جديرون بكل تشجيع”.

تلك هي إحدي الزيارات الدبلوماسية التي استضافها فندق “سافوي” أو كما يلقبه البعض بلوكاندة سافوي، والتي كانت تعد واحدة من أكبر الفنادق الوطنية في الوجه القبلي.

تحمل “لوكاندة سافوي” تاريخًا عريقًا وقيمة كبيرة، بالرغم من عدم تسجيلها أثريًّا، فهي شاهد على العصر بتدوين توقيعات زائريه، خاصة الذين يحملون الصفة الدبلوماسية والمناصب العليا بالدولة.

يقع هذا المبنى التاريخي بشارع سعد زغلول بقلب مدينة المنيا، ويمتلك الفندق موقعًا مميزًا، إذ يشرف بواجهته الرئيسية على ميدان “محطة سكك حديد المنيا”، والواجهة الأخرى تطل على شارع الجمهورية.

“مقر بورصة القطن المصرية”

ارتبط اسم لوكاندة سافوي بـ “بورصة القطن” المصرية منذ أكثر من 70 عامًا، حيث كان يجتمع فيها تجار القطن، ويعلنون عن التسعيرة الجديدة لكل عام خلال الأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي.

استراحة الخديوِ إسماعيل

الفندق زاره عدد كبير من السياسيين، وتحدث عن نفسه قبل أن يكتب التاريخ عنه، حيث اتخذه الخديوِ إسماعيل استراحه له، تحت دعوى توسعة ميدان محطة سكك حديد المنيا، كما استضاف محمود غانم، نائب تاج الدولة، بصحبة النقراشي باشا، رئيس وزراء مصر في ديسمبر 1929، وأثنى نائب تاج الدولة بدوره أيضًا على حسن ضيافة الفندق، حيث كتب في دفتر زياراته “زرت فندق سافوي، فرأيت فيه نظامًا محكمًا، وإدارة حكيمة، وأول أثر تركه في نفسي أن يعتبر مثالًا جسنًا لكفاءة المصريين في إنشاء الفنادق وإدارتها، وأتمنى المثابرة على الاحتفاظ بمركز هذا الفندق العظيم”.

كما استقبل آخرين من الدبلوماسيين والشخصيات البارزة، أمثال محمد باشا رفعت الروزمانجي، وأحمد باشا كامل في سنة 1932.

استضافة السادات

ونزل بالفندق الرئيس الراحل محمد أنور السادات، خلال إحدى زياراته للمنيا في السبعينيات، ما دفع مدير أمن المنيا وقتها، اللواء فاروق عبد الوهاب، لإرسال خطاب شكر لإدارة الفندق يوم 10 ديسمبر 1978، جاء فيه “يسرني وأفراد هيئة الشرطة تقديم خالص شكرنا وتقديرنا، لما قدمتموه من عون أثناء تشريف السيد رئيس الجمهورية، مما كان له الأُثر الطيب والإسهام بنجاح الزيارة، متمنين لكم دوام التوفيق”.

فندق سافوي الآن لم يصبح كسابق عهده على مستوى الصعيد، نتيجة دخول عدد كبير من الفنادق للخدمة، وغالبيتها تطل على النيل، ومكونة من طوابق شاهقة الارتفاع، ولكنه ما زال يحتفظ ببعض زبائنه، وخاصة الوافدين من المحافظات القريبة؛ لوقوعه أمام باب محطة القطارات مباشرة.

dszdaxd

gbdzfvdz