حكاية صورة| غاندي وشابلن.. سلاحا الفن والسياسة يجتمعان

 

ترك المناضل الهندي، مهاتما غاندي، والفنان الكوميدي الإنجليزي، شارلي شابلن، بصمة لا تنسى في ميدان النضال السياسي والاجتماعي، مارس الأول النضال السلمي ضد المحتل، فكان بمثابة الزعيم الروحي للهند خلال حركة استقلالها، أما الثاني، استخدم سلاح الفن، وتحديدا الكوميديا؛ لنقد كل الأوضاع التي لا يرضى عنها في مجتمعه، سواء كانت سياسية أو اجتماعية أو غيرها، حتى اجتمع الثنائي على النضال الدائم من أجل مجتمع وحياة أفضل.

في الصورة، يظهر غاندي وشابلن، وقد اكتسى وجههما بابتسامة مفادها أن كل منهما يكمل الآخر، وأنهما يشتركان في النضال، لكن كلا بسلاحه المختلف، فقد التقطت الصورة في لندن عام 1931 عندما كان الزعيم الهندي متواجدا هناك لحضور مؤتمر “المائدة المستديرة”، ليلتقط وقتها شابلن الفرصة، ويقرر أن يزوره في مقر إقامته ليتبادل معه الحديث حول الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

امتلأت رحلة كفاح غاندي ضد الاحتلال البريطاني بالعديد من المواقف التي لاتنسى؛ حيث تحدى القوانين البريطانية التي كانت تقصر استخراج الملح على السلطات البريطانية، وقاد مسيرة شعبية توجه بها إلى البحر لاستخراج الملح من هناك، كما قرر عام 1934 الاستقالة من حزب المؤتمر والتفرغ للمشكلات الاقتصادية التي كان يعاني منها الريف الهندي، وفي عام 1937، شجع الحزب على المشاركة في الانتخابات، معتبرا أن دستور عام 1935 يشكل ضمانة كافية وحدا أدنى من المصداقية والحياد.

وفي عام 1940، عاد غاندي إلى حملات العصيان مرة أخرى؛ فأطلق حملة جديدة احتجاجا على إعلان بريطانيا الهند دولة محاربة لجيوش المحور دون أن تنال استقلالها، واستمر العصيان حتى عام 1941، كانت بريطانيا خلالها مشغولة بالحرب العالمية الثانية، ويهمها استتباب أوضاع الهند حتى تكون لها عونا في المجهود الحربي.

أما شابلن، فكان من أشهر نجوم الأفلام الصامتة قبل الحرب العالمية الأولى، واستمر في نجاحاته حتى عصر السينما الناطقة، الذي شهد تراجعا كبيرا في إنتاجه بنهاية العشرينيات، ومن أشهر الأدوار السينمائية التي قدمها، المتشرد أو الصعلوك، أداه لأول مرة مع استديوهات كيستون في فيلم “سباقات سيارات الأطفال” في فينيس سنة 1914، وكان شابلن فنانا شاملا بمعنى الكلمة؛ فكتب وأخرج معظم أفلامه بداية من سنة 1916، كما انطلق في الإنتاج بداية من عام 1918، واعتمد على ألحانه في موسيقى أفلامه أيضا، وبفضل كل ما سبق نجح شابلن في الحصول على المرتبة الـ10 في ترتيب معهد الفيلم الأمريكي 100 عام و100 ممثل.