جزار كفيف في المنيا يحلم بكشك وسقف «خراسانة»

في صباح كل يوم يخرج من بيته الصغير، الذي لا يتعدى غرفة مسقوفة بالخشب ودورة مياه، متوجها إلى مدخل إحدى قرى مركز ملوي جنوب المنيا، في يده سكينتان وسلبة، وحامل لرفع المواشي، ويجلس في انتظار زبائنه لذبح مواشيهم والحصول على ما تيسر من المال.

نادي علي رياض، جزار كفيف، امتهن ذبح المواشي منذ أكثر من 25 عاما، وفقد بصره في إحدى الحوادث، ولكن إصابته لم تمنعه من مزاولة مهنته التي ورثها عن والده، رغم صعوبتها، إذ يقوم بذبح المواشي وسلخها وتقطيعها وبيعها بحرفية كبيرة، الأمر الذي منحه ثقة الكثيرين من أهالي قريته “المحرص” لذبح مواشيهم أكثر من اللجوء لغيره من الجزارين.

unnamed-2

“تلك المهنة ورثتها عن والدي وأنا في السادسة من عمري، حتى أصبح الإمساك بالسكين في يدي دون النظر إليه أمرا سهلا، ولكن لا أنكر أنني عندما فقدت بصري منذ 18 سنة أصابتني حالة من الاكتئاب والخوف، وظللت بعيدا عن العمل لمدة 5 سنوات، ولكنني رجعت إليه مرة أخرى، وخاصة أن لدي بنتين صغيرتين، ولا أستطيع الجلوس في بيتي دون عمل، وكنت واثقا بأن الله سيعينني على ذلك، وبالفعل تمكنت من عملي مرة أخرى، ونجحت في اكتساب ثقة الناس بي من جديد”. هكذا قال “نادي”.

عمله ليس سهلا، ولكنه يحب أن يأكل من عرق جبينه، وأن تستقر حياته مثلما كانت قبل فقدانه لبصره، فيما هو مصمم على ألا يترك العمل في الجزاره حتى ولو تسبب ذلك في قطع يده. رغم أن مكسبه عن ذبح المواشي الصغيرة لا يتعدى 40 جنيها، وما يتكبده من مواصلات ومصاريف في السلخانة قد يتخطى ذلك.

الجزار الكفيف يطلب من محافظ المنيا اللواء عصام البديوي، والوحدات المحلية توفير كشك صغير بقريته لعدم قدرته على شراء محل كبير، ولعدم حصوله على معونة من إحدى الجمعيات التي توزعها بالتعاون مع المحافظة وتشمل بعض المبالغ المالية أو المواشي لبعض الأسر الفقيرة.

يحلم “نادي” أيضا، بمساعدته في سقف منزله بالخرسانة، بدلا من الخشب الذي يسبب له ولأسرته المتاعب، ويهدد حياته هو وزوجته وبناته ببعض المخاطر.

unnamed-3

unnamed-4