تزايد ملوحة مياه النيل وسد النهضة الأثيوبي.. حياة ملايين المصريين في خطر (مترجم)

 

زيادة النشاط البشري على مدى العقود القليلة الماضية خلق ببطء أزمة مياه عذبة تلوح في الأفق الآن وتهدد ما يقرب من 100 مليون شخص في مصر، وهو السيناريو الذي يقول العلماء أنه يمكن أن يجعل أجزاء كبيرة من المنطقة في نهاية المطاف غير صالحة للسكن بحلول نهاية هذا القرن.
معظم سكان مصر البالغ عددهم 90 مليون نسمة يعيشون بالقرب من وادي النيل والدلتا لأن التربة الغنية الخصبة وفرت على مدى عقود معظم الوسائل الزراعية المحدودة في البلاد لإنتاج الغذاء وإمدادات المياه العذبة. ومع ذلك، فإن الاعتماد على تلك التربة للمحافظة على الحياة يتلاشى، وفقا لنتائج دراسة جديدة استغرقت سنوات على نهر النيل.
ووفقا للدراسة البحثية، التربة الخصبة لحوض النيل أصبحت أقل قدرة على إنتاج الغذاء والمياه العذبة بسبب الملوحة المتزايدة في سهل الدلتا، الذي يقع فقط 1 متر فوق مستوى سطح البحر. ويقول الباحثون إن الثلث الشمالي من دلتا النيل ينخفض بين 4 و 8 ملليمتر سنويا في حين أن مستوى البحر يرتفع سنويا بمعدل حوالي 3 ملليمتر.
وقالت الدراسة أن النتيجة النهائية لتلك المستويات الغير متناسبة هي غمر حوالي 1 سم من أرض الدلتا سنويا. بتلك المعدلات، بين 12 و 24 ميلا من سطح أراضي الدلتا الجافة في الوقت الحاضر سيكون تحت الماء بحلول عام 2100.
ويخشى العلماء أن تزايد نسبة الملوحة من شأنه أن يجعل تربة الدلتا غير قادرة على الزراعة ويقطع إمدادات المياه العذبة للمنطقة على نحو فعال.
وكتب الباحثون أن “مصر تطلق الآن أقل من 10% من إمداداتها من المياه إلى البحر، نسبة أغلبها تتكون من مزيج شديد الملوحة والتلوث، مع قليل من الرواسب المتاحة للتجديد الساحلي”. وأضافوا: “مصر، أحدى دول المصب لمنابع النيل، تحتاج حاليا المزيد من المياه العذبة أكثر بكثير مما يمكن أن يقدمه النيل الرئيسي. وبدون ذلك، الهامش الساحلي للدلتا يستمر في التآكل”.
تضاؤل الإمكانات الزراعية في سهل دلتا – بحسب نتائج الدراسة – متجذرة في مختلف الأنشطة البشرية على مدى 200 سنة ماضية والتي ساهمت ببطء في نمو الأزمة عن طريق تغيير ظروف تدفق نهر النيل.
بناء السد العالي في أسوان خلال الستينات وخزان أسوان ليسا سوى اثنين من الأحداث التي حددتها الدراسة بأن كان لها تأثير هائل على تطور التربة في دلتا النيل. غيرت السدود تدفق النهر والتوزيع الطبيعي للرواسب الغنية الخصبة، بحيث ظلت تلك الرواسب محاصرة داخل الدلتا بدلا من الاستمرار في اتجاه مجرى النهر حيث يمكن استخدامها لأغراض الزراعة.
مما يجعل الأمور أسوأ، يقول الباحثون، أن إثيوبيا من المتوقع أن تنتهي من أعمال بناء سد النهضة هذا العام – عقبة أخرى من صنع الإنسان من شأنها أن تؤثر على أنماط تدفق النيل. السد على نهر النيل الأزرق، الذي يعد واحدا من رافدين رئيسيين يغذيان النيل الأكبر في مصر.
ملء خزان سد النهضة سيستغرق عدة سنوات، وخلال تلك الفترة تدفق المياه العذبة الطبيعية إلى السودان ومصر سيقل كثيرا – بنسبة تصل إلى 25% – مما يخلق ظروف خطيرة للملايين الذين يعتمدون على المياه للمحافظة على استمرار الحياة.
وكتب الباحثون أن “مزيد من الانخفاض في مياه النيل سيكون خطيرا لأن نهر النيل، في أحسن أحواله، يغطي 97 % من احتياجات مصر من المياه العذبة”. ومع توقع تزايد عدد السكان إلى الضعف في السنوات ال 50 المقبلة، من المتوقع أن تواجه مصر حالة من نقص خطير في المياه العذبة والطاقة بحلول عام 2025.”
وقال العلماء أن المزيد من السدود المخطط لها في إثيوبيا والسودان من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم الوضع. وإذا استمرت إمدادات المياه العذبة في الانخفاض، تقول الدراسة أن مناطق في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يمكن أن تصبح غير صالحة للسكن في غضون بضعة عقود.
تشير تقديرات منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) أن المنطقة ستشهد انخفاض بنسبة أكثر من 50 % في إمدادات المياه العذبة التي يمكن الوصول إليها بحلول عام 2050.
وقال المدير العام لمنظمة الفاو، جوزيه غرازيانو دا سيلفا، في القاهرة الأسبوع الماضي أن “المنافسة بين قطاعات استخدام المياه ستتكثف في المستقبل بين الزراعة والطاقة والإنتاج الصناعي والاحتياجات المنزلية”.

يونايتد برس إنترناشيونال

المقال من المصدر