تحيا مصر مرة واحدة بس.. “وخلي الباقي عشانك”!

سأتوقف عن التذمر والسخرية ومكاشفة الفشلة بخطاياهم، وأحاول النظر إلى نصف الكوب المملوء، متفائلا لا عابسا، وليكن سؤالي الأول: أين وضعوا هذا الكوب اللعين لأتملى في محاسنه؟

لن أخذلك بالارتداد من جديد إلى سياسة “مفيش فايدة”، بل مازلت مصرا على أن أحافظ على رباطة جأشي، وأواصل المضي قدما في سياسة “هنبقى كده”، حتى لو اضطررت إلى شراء “تليسكوب” لتضخيم فسيفساءات الإنجازات التي أعجز عن رؤيتها بعيني المجردة.

لنطوي إذن صفحة الماضي بكل “قروضها وتعويمها وقمعها وبرلمانها وملياراتها الضائعة على تفريعة قناة”، ونشرع في فتح نافذة جديدة يلوح منها صباح مشرق، ليس على العاصمة الإدارية، ولكن على مصر الحرة التي في خاطري، وتحيا مصر.. “مرة واحدة بس كفاية مش سبيل هو”.

دعك من “أبانا الذي في الاتحادية”، ولا تشغل بالك بحكومة “جابوا ألدو حطوا شاهين”، ولو ذكروا على مسامعك اسم برلمان عبالعال “اعمل نفسك ميت”، ويا حبذا لو فقدت الذاكرة وتناسيت تماما “أهل الشر، والنوشتاء، و30 سونيا، و25 خساير”، وكل هذا الهراء.. إلخ إلخ، وصب جل ذهنك وتركيزك في البحث عن إجابة لسؤالي الإجباري التالي: ……………؟

لا أخادعك ولا أتلاعب بك، ولكن لصعوبة السؤال وحساسيته وجدت أنه من الأفضل التدرج فيه التزاما مني بتعليمات الوزارة التي تؤكد: “الأسئلة لازم تكون في مستوى القارئ المتوسط”.

قال في لحظة نشوة كلامية إن عامين كافيان لإدخال “أد الدنيا” إلى مصاف الدول التي لا تغيب عنها الشمس، ولما طلب تفويضا لم نبخل عليه “اديناله تفويض”، ولما طلب فلوس فضلناه على أنفسنا و”اديناله فلوس”، ولما طلب “فكة” أخد، هذا يا محترم بخلاف المعونات والقروض والضرائب، وعندما حان وقت الحساب والمساءلة، قرر أن يقلب المائدة فوق رؤوسنا، فسألنا هو: “انتوا عملتوا إيه يا مصريين؟”.

يتحرك وسط موكب فخم بـ”سياراته الفارهة وحراسه وحاشيته وسجادته الحمراء”، أنفق أموالا طائلة على مؤتمرات كلامية “متعاصة شباب”، ولما قلنا كفانا هزلا فقد حان وقت الجد، فوجئنا به يعايرنا على الملأ: “يا فقرا أوي أوي”.

تعهد بالأمان فتمدد الإرهاب، تعهد بالرخاء فاكتوى الناس بالغلاء، قال إننا “نور عينيه” فأقدم على مشروعات بلا جدوى كإنشاء مطارات ومنتجعات سياحية وعاصمة إدارية، كما انتهج سياسات خسفت بالعملة المحلية وضاعفت التضخم والديون المحلية والخارجية، فأوصلنا في النهاية لنتيجة تتلخص في إن “ننوس نور عينيه طلع عين اللي جابوهم”.

عموما، إن سألوك عن سد النهضة فالتزم بقاعدة “يا واد طنش خااالص”، وإن حدثوك عن السيادة “اوعى تجيب سيرة تيران وصنافير”، ولو أشاروا عليك بمن عدوك “يبقى أكيد قصدك حماس وقطر وتركيا”، ولو أتوا على سيرة مجلس الأمن وإسرائيل فاسحب ورقة الاستيطان وقل بدهاء “ده شغل سياسة عالي أوي”، ولو هددوك بالمؤامرة الأمريكية فاصرخ بنبرة نهر واستنكار: “كله إلا ترامب يا خونة”.

أصبح رصف طريق “إنجاز دولة”، وتوفير كيس سكر وكيلو أرز ورغيف خبز يحتاج إلى اجتماعات موسعة تنبثق عنها لجان مصغرة، تخرج بدورها بـ”توجيهات وتكليفات وتصريحات” تصب كلها في الجملة الآتية: “ربنا يكفيكو شر جشع التجار”.

أحمق أنا حتما لو ذكرتك بحقك في الحرية والكرامة، ولو فكرت أن بإمكانك إحراجي بجملة “ما انت بتكتب براحتك”، سأرد عليك ليس بالكلام ولكن بشفرة من كلمتين خفيفتين على اللسان تقودان إلى “اللومان” وهما: “إبراهيم عيسي”!

كنت تعهدت لك في بداية المقال بشيئين هما نشر التفاؤل وتوضيح السؤال الذي طرحته على شكل نقاط فارغة، وبما أن الوقت قد لا يسعفني لكتابة مقال آخر لأوضح باستفاضة سؤالي وموقفي “عشان احتمال كبير يتقبض عليا”، سأصارحك الآن بما أخفيته عنك، وهو على طريقة النكتة الشهيرة: “معندناش تفاؤل والله.. بس إيه رأي حضرتك في النظام؟”!