تحركات أوكرانيا تجاه «دونباس» تُصعد التوتر مع روسيا

 

قرر مجلس الأمن القومي والدفاع في أوكرانيا الأربعاء الماضي، وقف حركة المواصلات مع جميع المناطق الواقعة تحت سيطرة ما يسمون بالانفصاليين الموالين لروسيا في منطقة “دونباس” شرقي البلاد، وقال رئيس المجلس، ألكسندر تورتشينكوف، خلال تصريح صحفي “قررنا التعليق المؤقت لكافة حركات الشحن البري والحديدي التي تعبر من خطوط التماس شرقي البلاد”.

وأضاف “بالنظر إلى تدهور الوضع في المنطقة، ومصادرة المصانع الأوكرانية، قرر المجلس تعليق شحن البضائع إلى خط التماس”، وأشار المسؤول الأوكراني إلى أن القرار سيبقى ساريا إلى أن يتم تحقيق وقف إطلاق النار وسحب الأسلحة الثقيلة وفقا لاتفاقية مينسك.

الموقف الروسي

لم يتأخر الموقف الروسي على التحرك الأوكراني؛ حيث انتقد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، الأربعاء، قرار السلطات الأوكرانية بشأن إيقاف حركة التنقل مع الأراضي الخارجة عن سيطرة كييف في منطقة دونباس بجنوب شرق البلاد.

وفي تصريح صحفي، أكد لافروف بأنه اطلع على القرار الأوكراني من وسائل الإعلام، مضيفا “إذا كان ذلك صحيحا فهذا يناقض جميع التصريحات التي سمعناها من رئيس الوزراء الأوكراني وسائر أعضاء القيادة الأوكرانية”، وردا على سؤال عما إذا كانت هذه الخطوة تتنافى مع “اتفاقات مينسك” الخاصة بتسوية النزاع المسلح في منطقة دونباس، قال الوزير الروسي إنها “تتنافى مع الضمير والمنطق”.

وأوضح بيان تابع للخارجية الروسية أن التفاقم الجديد في التوتر، جاء نتيجة لسياسة السلطات الأوكرانية التي تمتنع عن تسوية الأزمة بطرق سلمية سياسية وتراهن على حل “مشكلة دونباس” بالقوة العسكرية، بدلا من تنفيذ بنود اتفاقات مينسك المتعلقة بوقف إطلاق النار وسحب الأسلحة الثقيلة من خط التماس بين طرفي النزاع.

كما انتقد البيان محاولة كييف تبرير خطوتها بـ”الاستيلاء” على المصانع الأوكرانية في دونباس، مشيرة إلى أن كييف بتغاضيها عن محاصرة المتشددين سكك الحديد المؤدية إلى المنطقة هي التي عرقلت عمل هذه المصانع، واضطرت سلطات جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك الشعبيتين (المعلنتين من جانب واحد) إلى أخذ المسؤولية عن هذه المصانع ومصير الناس العاملين فيها على عاتقها.

الرد الروسي على الخطوة الأوكرانية لم يتوقف عند حد التصريحات الدبلوماسية، حيث أعلنت وزارة الطوارئ الروسية أمس الخميس، عن إرسال قافلة المساعدات الإنسانية الـ62 إلى جنوب شرق أوكرانيا، وأن القافلة تضم أربعين شاحنة تحمل أكثر من 500 طن من المساعدات وأغذية الأطفال.

أساس الخلاف

يشهد شرقي أوكرانيا، في الآونة الأخيرة، تصاعداً في القتال بين القوات الحكومية وانفصاليين مدعومين من قبل موسكو، بالرغم من توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار بينهما، وترجع كييف خطوتها العقابية تجاه دونباس، إلى أنها تستهدف جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك اللتين أعلنتا مؤخرا عن تولي إدارة المؤسسات الصناعية والإنتاجية على أراضيهما دون العودة إلى كييف.

بينما تقول موسكو إن خطوة كييف العقابية تجاه دونباس جاءت كخطوة انتقامية، فروسيا تقول إن الجمهوريتين المعلنتين من جانب واحد، من حقهما أن يديرا مؤسساتهما الصناعية والإنتاجية حسب قياداتهما، ردا على الحصار الجائر الذي فرضه القوميون المتطرفون على جنوب شرق أوكرانيا لتضييق الخناق على تجارته مع أوكرانيا بتواطؤ من السلطات في كييف، التي لم تحرك ساكنا لإزالة العوائق التي وضعها العنصريون على السكك الحديدية، وفض الاعتصامات التي نظموها هناك.

وسبق للرئيس الروسي فلاديمير بوتين وأصدر مرسوما خاصا تضمن اعتراف روسيا الاتحادية بالوثائق الرسمية الصادرة عن دونيتسك ولوغانسك للتخفيف من وطأة الحصار الذي تفرضه أوكرانيا عليهما، وتحرير حركة السكان فيهما بما يخدم دخولهم روسيا الاتحادية والإقامة والدراسة والعمل على أراضيها.

ويرى مراقبون أن الخطوة التي أغضبت كييف كثيرًا على ما يبدو، هي إعلان قيادات دونيتسك ولوغانسك اعتماد الروبل الروسي عملة رسمية أولى يدار النشاط التجاري بها على أراضيهما، وتدفع بها أجور العاملين ومعاشات المتقاعدين.

اتفاقية مينسك

من شأن التوتر الأخير بين موسكو وكييف أن يؤثر على اتفاقية مينسك، حيث اعتبر بوريس غريزلوف، مندوب روسيا لدى مجموعة الاتصالات المعني بتسوية الوضع في أوكرانيا، أن قرار كييف بإيقاف حركة المواصلات مع دونباس “يتناقض مع اتفاقات مينسك (بشأن أوكرانيا) بشكل سافر”، مذكرا بأن تنفيذ هذه الاتفاقات يقتضي الإعادة الكاملة للعلاقات الاقتصادية والاجتماعية بين المناطق الأوكرانية الخاضعة لسلطات كييف والأراضي الخارجة عن سيطرتها في دونباس.

التصعيد الأوكراني يتزامن مع أخبار تتضمن الإعلان عن زيارة مزمعة للمستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل لموسكو، وميركل هي الوسيط الرئيسي مع بوتين في الأزمة الأوكرانية، الأمر الذي يشير إلى أن الزيارة لن تكون سلسة، خاصة أن المتحدث باسم الرئاسة الروسية، ديمتري بيسكوف، أعلن أمس رفض بلاده إجراء أي مقايضة بين رفع العقوبات الغربية عنها مقابل عودة القرم إلى السيادة الأوكرانية، ما من شأنه أن يهدد اتفاق مينسك، الذي وقعه ممثلون عن روسيا الاتحادية، وجمهورية أوكرانيا، وجمهورية دونيتسك الشعبية، وجمهورية لوغانسك الشعبية لإنهاء الحرب بمنطقة دونباس في أوكرانيا في 5 سبتمبر 2014، ولم ينه اتفاق مينسك الأعمال العدائية بين الأطراف المتحاربة، لذا فقد اجتمع قادة أوكرانيا وروسيا وفرنسا وألمانيا في قمة مينسك في 11 فبراير 2015 واتخذوا سلسلة إجراءات تنهي الحرب في منطقة دونباس، وسمي الاتفاق “مينسك 2″، وهو الأمر الذي لم يطبق حتى اللحظة.