بوار 5000 فدان بدمياط.. مزارعون: السبب نقص المياه. والمسؤولون ينفون

تحولت آلاف الأفدنة من الأراضي الزراعية في دمياط لبوار؛ بسبب نقص مياه الري واضطرار العديد من المزارعين لاستخدام مياه مختلطة بالصرف الصحي في ري محاصيلهم. ورغم تقدم المزارعين بالعديد من الشكاوى للجهات المعنية؛ للتدخل لحل أزمتهم، إلا أنها كانت دون جدوى. واكتفى المسؤولون بمديرية الزراعة بنفي وجود أزمة مياه من الأساس والتأكيد على عدم بوار الأراضي.

يقول حسني إبراهيم، أحد المزارعين المتضررين: لم أتمكن من زراعة المحاصيل التي تستهلك مياهًا بكثرة هذا العام؛ نظرًا لعدم وجود مياه ري، وحال وصولها تكون بكميات قليلة للغاية ومختلطة بالصرف الصحي، وطالبنا مرارًا وتكرارًا مسؤولي مديرية الزراعة بالتدخل لتوفير مياه الري لنا، وهو لم يتم حله حتى الآن. مؤكدًا تكرار المشكلة؛ مما دفع المزارعين للعزوف عن زراعة العديد من المحاصيل التي تحتاج لمياه كثيرة، حتى بارت الأرض.

وأكد محمود حامد، رئيس جمعية الخضر والفاكهة بدمياط، لـ “البديل”، بوار نحو 3 آلاف فدان بقرى كفور الغاب والسلسول والوكالة بدائرة مركز كفر سعد و2000 فدان بقرية السنانية؛ نظرًا لقلة كمية المياه التي يصل 50 % من حصتها، مطالبًا الري بسرعة التدخل وإنقاذ الأراضي الزراعية من البوار، حيث إن مساحة الأراضي التي بارت 5 آلاف فدان من أصل 122 ألف فدان على مستوى المحافظة.

فيما نفى مصدر مسؤول بمديرية الري بدمياط لـ “البديل” وجود أزمة في مياه الري، وأكد أن كل قرية أو عزبة تأخذ حصتها في المياه، وناشد أي مزارع حال وجود شكوى التقدم بمضمون شكواه للمديرية، مشيرًا إلى أن الـ 122  ألف فدان جميعها مزروعة، وتروى بمياه الري، نافيًا بوار أي أراضٍ زراعية؛ بسبب نقص المياه، على حد قوله.

وبدوره شدد الدكتور أحمد فؤاد عبد الحكيم، أستاذ الاقتصاد الزراعي بجامعة القاهرة، فى تصريح لـ “البديل”: على الوصول لعدالة توزيع الموارد، كالمياه؛ كي يمكن للمزارع أن ينتج، والوصول لسياسة زراعية تستهدف تعظيم الدخل القومي؛ للوصول لرفاهية المجتمع.

وتابع عبد الحكيم أن على وزارتي الزراعة والري التدخل  لتوفير مياه الري للمزارعين؛ للوصول لأقصى إنتاج ممكن، حيث تعد مشكلة المياه سببًا رئيسيًّا في التراجع عن  تحقيق أقصى ناتج، مؤكدًا أن هناك أماكن بالفعل لا توجد بها مياه ري، وحال وجودها تكون مختلطة بالصرف الصحي.

وأضاف عبد الحكيم أن سبب نقص المياه قد يكون سوء توزيع الموارد المائية أو نقصها أو عدم تطهير الترع والمصارف بالشكل الأمثل، مشيرًا إلى ضرورة تفعيل معهد بحوث الصرف والموارد المائية؛ لبحث أسباب الأزمة؛ للوصول للحل الأمثل.

واعتبر الدكتور فخري الفقي، الخبير الاقتصادي ومستشار صندوق النقد الدولي سابقًا، ما تردد على لسان المزارعين من نقص المياه غير صحيح، حيث يتم التبوير من البعض؛ بهدف البناء على الأراضي الزراعية؛ نظرًا لعدم وجود ظهير صحراوي في بعض القرى، علاوة على عجز الحكومة والمحليات عن إيجاد بديل لمواجهة الزيادة السكانية التي بلغت 2.4%، حيث تحايل بعض المزارعين ويقومون بالتبوير للبناء؛ بحجة عدم وصول المياه للأراضي.

وتابع الفقي: حال تبوير الأرض بفعل فاعل يتم بيعها بسعر أعلى من سعرها كأراضٍ زراعية، مطالبًا بوجود سياسة لمواجهة الزيادة السكانية، مشيرًا إلى أن زيادة الأحوزة العمرانية بالمحافظات، والانفلات الأمني والسياسي عقب ثورة 25 يناير، جعل البعض يستغل الوضع، ويقوم بتوبير الأرض بغرض بيعها. وطالب الفقي المسؤولين  بإيجاد ظهير صحراوي وخفض معدل النمو السكاني والاهتمام بالسياسة الزراعية.