بعد غياب 21 عامًا.. الأقصر عاصمة الثقافة العربية

تنطلق غدًا الاثنين فعاليات “الأقصر عاصمة الثقافة العربية” بساحة معبد الكرنك، بحضور الكاتب الصحفي حلمي النمنم وزير الثقافة، ومحمد بدر محافظ الأقصر، ومشاركة عدد كبير من الفنانين والإعلاميين والمثقفين من مختلف دول العالم العربى، وذلك على خلفية تسلم الأقصر شعلة عاصمة الثقافة العربية، خلفًا لمدينة صفاقس التونسية، بعد غياب 21 عامًا.

احتفالية ضخمة بمعبد الكرنك

قامت وزارة الثقافة، بالتعاون مع محافظة الأقصر، بوضع برنامج ثقافي وفني متنوع، تحتضنه المدينة على مدار العام، وتبدأ الفعاليات باحتفالية ضخمة بمعبد الكرنك، الذي أضاء بحضارته العالم منذ بزوغ فجر التاريخ، وتنطلق الفعاليات بحفل موسيقي بمشاركة نخبة من نجوم الطرب في مصر والوطن العربي، منهم مدحت صالح ومحمد الحلو ومحمد الجبالي وكريمة الصقلي، وقيادة المايسترو صلاح غباشي وعازف البيانو الشهير عمرو سليم، ويبث الحفل على الهواء مباشرة عبر قنوات النيل المتخصصة.

إضافة إلى افتتاح معرض الحرف التراثية في منطقة البازارات المغلقة منذ أكثر من خمس سنوات؛ بهدف الحفاظ على التراث المصري الأصيل والصناعات الحرفية من الاندثار، والرامية إلى مساعدة مؤسسات المجتمع المدني المهتمة بهذه الحرف، ويقدم المعرض منتجاته للجمهور والضيوف العرب والأجانب، مع مجموعة من العروض الفولكلورية والفنون الشعبية بالشوارع والساحات المفتوحة لفرقة رضا، بجانب فعاليات الدورة السادسة لمهرجان الأقصر للسينما الإفريقية.

تسلم الشعلة الثقافية

في الثامنة مساء يفتتح حلمى النمنم وزير الثقافة ومحمد بدر محافظ الأقصر، بحضور عدد من السفراء والوزراء العرب، أولى الفعاليات بساحة معبد الكرنك، وتبدأ مراسم الاحتفال بإيقاد الشعلة؛ كرمز لانتقال عاصمة الثقافة العربية إلى محافظة الأقصر، التي تسلمها حلمي النمنم من نظيره التونسي في مدينة صفاقس.

فعاليات ومهرجانات ثقافية على مدار العام

منذ انطلقت مبادرة عاصمة الثقافة العربية عام 1996، وتنظم كل مدينة تحظى بهذا اللقب العديد من الأنشطة الرامية إلى النهوض بالعمل الثقافي العربي المشترك، مثل المعارض وورش العمل والأسابيع الثقافية والعروض السينمائية والمسرحية وغيرها من الأنشطة.

وتسعى وزارة الثقافة خلال هذا العام إلى تفعيل المبادرات الثقافية والفنية الخلاقة وتنمية الإبداع، من خلال المشاركة المجتمعية في الحياة الثقافية، بجانب تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لمواصلة حوار الثقافات وتلاقي الحضارات بين الشعوب؛ بهدف نشر المفاهيم والقيم السامية التي تحث على التآخي والتسامح بين البشر.

وفي شهر إبريل المقبل تقام احتفالية عيد الربيع، ويحييها أمير الغناء العربي هاني شاكر مع المطربة الشابة ريهام عبد الحكيم، ومهرجان للطبول والفنون التراثية، وندوات عن تاريخ الأقصر وواقع الثقافة بها، كما يقام معرض وثائقي وآخر تشكيلي ومجموعة عروض مسرحية للطفل، ومهرجان للتحطيب وحفل لأوركسترا بيت العود العربي.

وخلال شهر مايو تقام بعض فعاليات الدورة الخامسة عشرة لمهرجان المسرح العربي، والتي تحمل عنوان “هوية عربية.. إبداع بلا قيود”، وذلك بتقديم العرض المسرحي خريف، الفائز بجائزة الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، وندوة يتحدث فيها نخبة من كبار المسرحيين العرب، وتناقش التأثيرات المتبادلة بين الثقافتين العربية والإفريقية، كما ينظم المركز القومي للسينما أسبوعًا للافلام التسجيلية عن مدينة الأقصر.

ومع شهر يونيو – خلال شهر رمضان – تنظم مسابقة آثار الأقصر للشباب حفلًا لفرقة المولوية المصرية، بقيادة المنشد عامر التوني، وابتهالات وتواشيح دينية للشيخ محمود التهامي، وعروضًا فنية لفرقة رضا والفرقة القومية للفنون الشعبية والفرقة القومية للموسيقى والآلات الشعبية وفرقة أنغام الشباب وفرقة أسيوط للموسيقى العربية وفرقة الوادي الجديد للفنون الشعبية، بالإضافة إلى ورشة للفنون التراثية والمرأة بالأقصر.
وفي شهر يوليو يقام أسبوع للأفلام التسجيلية عن القدس، وندوة عن كتاب سياحة أثرية من الأقصر إلى أسوان وعروض لفرقتي سوهاج والأقصر للفنونن الشعبية.

وتستضيف عاصمة الثقافة العربية في شهر أغسطس معرضًا لأعمال الملتقى الدولي للخط العربي، وندوة عن الأقصر في عيون الصحافة والإعلام، بالإضافة إلى عروض فنية لفرقة الأقصر للآلات الشعبية، وقنا للإنشاد الديني. وفي سبتمبر تقام حفلات لفرق الموسيقى العربية وبعض الفرق الشابة التي تقدم تجارب فنية متفردة، ومعرضان للكتاب والصور. وتنتقل بعض فعاليات مهرجان سماع الدولي للإنشاد الديني والموسيقى الروحية إلى ساحة معبد الأقصر؛ ليقدم رسالة سلام للعالم من الحضارة المصرية القديمة، وتقام عروض لفرق قصور الثقافة لأغاني الشباب وفرقة قنا للفنون الشعبية.

وتتواصل الفعاليات فى شهر أكتوبر بإقامة الدورة الـ21 للمهرجان القومي للسينما المصرية وملتقى القاهرة الدولي السادس للمأثورات الشعبية والمؤتمر الدولي للتراث الثقافي، بالإضافة إلى الاحتفال بمرور 200 عام على اكتشاف مقبرة سيتي الأول.

وفي نوفمبر تحتفل الأقصر بعيدها القومي، الذي يتواكب مع الاحتفال بمرور 95 عامًا على اكتشاف مقبرة توت عنخ أمون و113 سنة على اكتشاف مقبرة نفرتاري.

وتتوالى الاحتفالات خلال شهر ديسمبر بـ “ملتقى الأقصر الدولى للتصوير”، الذي يشارك فيه عدد كبير من فناني الدول العربية، ويحتفل بمرور 42 عامًا على افتتاح متحف الأقصر، وتقام عروض للفنون الشعبية ولفرقة توشكى التلقائية.

ومع مطلع 2018 وخلال شهري يناير وفبراير تقام حفلات موسيقية وندوات عن شخصيات بارزة من الأقصر ومعارض للخرائط والفنون التشكيلية وورش عمل للفنون التقليدية والحرف التراثية، وتختتم الفعاليات في شهر مارس باحتفالات فنية ضخمة تتضمن جميع أشكال الفنون، بالإضافة إلى مراسم تسليم الشعلة إلى مدينة البصرة بالعراق.

عن مبادرة عاصمة الثقافة العربية

جاءت هذه المبادرة على غرار عاصمة الثقافة الأوروبية، وفي الدورة الحادية عشرة لمؤتمر وزراء الثقافة في الوطن العربي، الذي عقد في الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة خلال شهر نوفمبر 1988، تم إقرار مشروع العقد العربي للتنمية الثقافية، الذي قدمته المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، وتبنى المؤتمر اختيار العواصم الثقافية العربية ودعم ترشيحها لدى منظمة اليونسكو، وبدأت التجربة بإعلان القاهرة عاصمة للثقافة العربية عام 1996، تلتها تونس، ومن بعدها عدة دول، حتى اختيرت مدينة البصرة في العراق لعام 2018، ومدينة بورتسودان في السودان لعام 2019، ومدينة بيت لحم في الأراضي الفلسطينية لعام 2020، ومدينة إربد في الأردن 2021، ومدينة الكويت 2022.