بعد اسكتلندا.. ويلز تبحث الانفصال عن بريطانيا (مترجم)

أعلنت رئيسة وزراء اسكتلندا، نيكولا سورجيون، يوم الاثنين الماضي، أنها تريد التخطيط لإجراء استفتاء ثانٍ على استقلال اسكتلندا، مؤكدة أنه أمر لا مفر منه بعد رفض نظيرتها البريطانية، تيريزا ماي، مناقشة الوصول الاسكتلندي الكامل إلى السوق الواحدة، وتهديدها بتقييد القوى الجديدة لاسكتلندا بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وبغض النظر عن السخرية الثقيلة للحكومة التي منحت البريطانيين فرصة الخروج من الاتحاد الأوروبي، علينا أن نلفت انتباهنا إلى أحد السياسيين القلائل بليد كيمورو، زعيم لايني وود، حيث نادى لنقاش وطني لاستكشاف كل الخيارات، بما في ذلك خيارات استقلال ويلز.

في الماضي، وأثناء الذهاب إلى المدرسة، انتشرت العديد من رسومات الجرافيتي على جدران بريطانيا، والتي كانت تنادي باستقلال ويلز، بجانب النقوش السياسية اليسارية، وكان الهدف النهائي من ذلك هو تحرر القوميين في ويلز من أسيادهم في وستمنستر.

في قلبي، لطالما انتظرت استقلال ويلز، حيث أردت بلدًا غير مقيد بنظام سياسي، والذي بالكاد يسجل وجودها، ولكن بالفعل لم يهتم اليسار الإنجليزي بذلك، باستثناء التهديد الخاص بالتصويت أو التعبير عن السخط حين لا يمكن التصويت بطريقة تجعل المملكة المتحدة متماسكة، والعودة مرة أخرى إلى جناح اليمين.

تم تهميش ويلز، بل وإهانتها أيضًا من قبل سياسة وستمنستر، وهي الآن تستحق الأفضل، وفي المقابل تستحق ويستمنسر الرفض من سكان ويلز.

ومن الناحية العملية، تعد مسألة الاستقلال شائكة، ففي البداية، الاستقلال لا يحظى بشعبية غالبية شعب ويلز، وبعد الاستفتاء الاسكتلندي، كانت الأرقام منخفضة لتصل إلى 3%، وتباعًا لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وصلت نسبة الرغبة في الاستقلال إلى 28%، ولكن الأغلبية لا تزال تفضل أن تكون جزءًا من المملكة المتحدة.

يلوح الاقتصاد في الأفق، حيث في تقرير لمؤسسة جوزيف رونتري لعام 2016، وجد أن ربع الشعب في ويلز يكافحون من أجل تغطية نفقاتهم، كما أن الفقر يكلف البلاد سنويًّا نحو 3.6 مليار جنيه استرليني.

المشكلة الرئيسية في ويلز هي الوظائف، في سبتمبر عام 2016 نحو 17% يعملون بدوام جزئي؛ لأنهم غير قادرين على الحصول على وظائف بدوام كامل، أما في بليناو غونت فإن عدد الوظائف يبلغ نصف المتوسط للبريطانيين، ونتيجة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سوف يتم تجريد ويلز من التمويل الهيكلي للاتحاد الأوروبي، ومن المرجح أن يغرق هذا البلد في المزيد من الصعوبات الاقتصادية، فهل يمكن أن تبقى ويلز على قيد الحياة وهي تعتمد فقط على نفسها؟.

وبغض النظر عن ذلك، فإن دعوة وود لإجراء محادثة حول الدولة الويلزية ضرورية وفي الوقت المناسب.

الحقيقة وببساطة أنه لا يوجد خطاب وطني عام في ويلز، نعم نحن نتحدث عن اللغة والتاريخ والثقافة، ولكننا لا نزال بحاجة إلى حوار وجودي، والذي نحتاجه حو العلاقة مع بقية بريطانيا، أو ما هي الأولويات السياسية كأمة قائمة بذاتها.

في الواقع لا يعرف معظم سكان ويلز القضايا ذات الصلة الفريدة ببلادهم، حيث قال دانيال إيفانز، من معهد ويلز للبحوث الاجتماعية والاقتصادية: في بحثنا الخاص بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، بالكاد وجدنا أناسًا يعرفون أي شيء عن آثار خروج بريطانيا من الاتحاد وتأثيره على ويلز، وبدلًا من ذلك يركزون في المقام الأول على القضايا البريطانية، مثل الهجرة، وهذا يعكس النظام الإعلامي في ويلز، والذي هو نفسه في إنجلترا، ولكن بالطبع اسكتلندا لديها الإعلام الخاص بها، حيث الأحزاب اليسارية المسؤولة عن إحياء المشاركة في السياسة منذ استفتاء الاستقلال.

من الواضح أن الوضع الحالي في ويلز هو امتداد لإنجلترا التي تسقط الدولة وشعبها، وحقيقة أن كثيرًا من الشعب لا يزال في حالة فقر هي انعكاس للتخلي التام عن ويلز من جانب وسائط الإعلام والسياسة الوطنية، وهذا يحتاج إلى تغيير عاجل.

يمكن للمرء القول إننا بحاجة إلى استعادة السيطرة، ودعوة بليد لمحادثة بشأن استقلال ويلز قد تكون غير واقعية في هذه المرحلة، وربما تخيف المحافظين وحزب العمل، اللذين يتوقعان استمرار تصويت ويلز لهما إلى الأبد.

وإذا كان السياسيون قلقون بشأن احتمالات تصويت ويلز والخروج من المملكة المتحدة، فقد كان لديهم عرض أفضل، حيث الأسباب الجيدة للبقاء، وهي الأسباب التي لم تكن موجودة وغير موجودة حتى الآن.

جارديان

من المصدر