العبادي في واشنطن لبحث «ما بعد الموصل»

 

بأجندة مُثقلة بالملفات السياسية والأمنية، وصل رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، إلى الولايات المتحدة الأمريكية، فجر اليوم الاثنين، بدعوة رسمية من الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، وتعد الأولى من نوعها منذ تولي ترامب الرئاسة.

ويرافق العبادي في زيارته، وزراء الدفاع، عرفان الحيالي، والنفط، جبار اللعيبي، والخارجية، إبراهيم الجعفري، والإعمار والإسكان، آن نافع اوسي، وعددًا من المستشارين العامين في مختلف قطاعات الدولة.

من المقرر أن يلتقي العبادي، خلال الزيارة، بالرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إضافةً إلى عدد من المسؤولين في الإدارة الأمريكية، من بينهم نائب الرئيس، ووزير الخارجية ورئيس مجلس النواب، إضافة إلى أعضاء بالكونجرس ومجلس الشيوخ، وسيحضر اجتماع وزراء خارجية التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش، بهدف تعزيز التعاون بين البلدين في المجالات الأمنية والعسكرية والاقتصادية والمجالات الأخرى، وفق تصريحات المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي.

ورغم التحفظ العراقي الأمريكي على نشر أخبار الزيارة وأجوائها، لكن المعطيات الأولية تشير إلى أنها تصب في إطار الحرب على الإرهاب، والتوصّل إلى رؤية مشتركة بين واشنطن وبغداد حول مرحلة “ما بعد الموصل” التي تتصدر النقاش داخل الأروقة السياسية العراقية، كما مقرر أن يطرح العبادي في واشنطن تصوراته بشأن سبل الدعم الذي تخطط له الولايات المتحدة في المجالات الاقتصادية لمساعدته على تجاوز الأزمة المالية الحالية.

قبل توجهه إلى واشنطن، أكد العبادي أن العراقيين وحدهم يقاتلون على الأرض لطرد داعش من بلدهم، مشيرًا إلى أن قوات التحالف الأمريكي تقدم الإسناد والخبرة فقط للقوات العراقية الباسلة، التي نالت إعجاب العالم بشأن كيفية تعاملها مع المواطنين خلال تحرير الجانب الأيسر من الموصل، ومواصلة قتالها في الجانب الأيمن لطرد إرهابيي داعش، واتهم من أسماهم بـ”الحاقدين” بالترويج بشكل كاذب لوجود جنود أجانب يقاتلون “داعش” على الأراضي العراقية، ودعا دول العالم إلى توحيد الجهود لمحاربة التنظيم الإرهابي، كما أكد ضرورة دعم العراق في إعادة إعمار مدنه بعد تحريرها.

رأى العديد من المراقبين أن الزيارة تكتسب أهمية كبرى، خاصة أنها تأتي في ظل حدوث متغيرات أمنية وسياسية في العراق، حيث تقترب القوات من حسم معركة الموصل التي تعتبر ثاني أكبر المدن العراقية بعد بغداد، ما يقلق الإدارة الأمريكية، خاصة في ظل وجود شكوك لديها من احتمال استغلال إيران لتحرير الموصل وتوسيع نفوذها هناك باستخدام الحشد الشعبي، وهو ما تعارضه إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الذي يبحث عن جميع السبل لتحجيم النفوذ الإيراني المتصاعد في الشرق الأوسط، الأمر الذي دفع بعض المراقبين إلى القول بأن ترامب سيستغل معركة الموصل التي أوشكت على الانتهاء لتكون المدخل لبسط سيطرته على العراق وقطع الطريق على إيران.

وتوقعت بعض الأوساط السياسية أن يبلغ ترامب العبادي استعداد بلاده لإعادة إعمار العراق بعد الخراب الذي حل بها جراء الحرب مع “داعش”، بل قد يمارس الرئيس الأمريكي، ضغوطًا على رئيس الوزراء العراقي للقبول بالوجود الأمريكي الدائم في العراق بذريعة إعادة إعمار الدولة وتحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي هناك، في الوقت الذي تعاني فيه البلاد من أزمة اقتصادية طاحنة.

ويستند المحللون في هذه الرؤية إلى التوجهات التي تتبعها الإدارة الأمريكية الجديدة مع العراق، حيث أقدمت واشنطن على خطوة أثارت استغراب العديد من المحللين والسياسيين قبل أسابيع، عندما أعلنت رفع العراق من قائمة الدول السبع المحظور دخول رعاياها إلى البلاد، حيث برر البيت الأبيض الخطوة بأن العراق فرضت إجراءات فحص جديدة مثل زيادة الرقابة على تأشيرات السفر وتبادل البيانات، وبسبب تعاونها مع الولايات المتحدة في سبيل مكافحة متشددي تنظيم داعش.

لكن مراقبين يرون أن حذف العراق جاء بعد ضغوط من وزارتي الدفاع والخارجية، كون الوزارتين حثتا البيت الأبيض على إعادة النظر في ضم العراق إلى القائمة، نظرًا لدوره الرئيسي في الحرب على تنظيم “داعش”، وأضافوا أن رفع اسم العراق جاء بعد تخوف أمريكي من تنامي النفوذ الإيراني، حال منع العراقيين من دخول الولايات المتحدة ما يساهم في غياب التنسيق المشترك بين واشنطن وبغداد، لتتجه الأخيرة إلى التنسيق مع إيران.

من جهة أخرى، فإن تعاقب زيارتي ولي ولي العهد السعودي، وزير الدفاع، محمد بن سلمان، ورئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، إلى واشنطن في أقل من شهر، لم يكن من قبيل الصدفة، بل تعتبر مؤشرا على محاولات التقارب السعودي الأمريكي من العراق، التي أثبتت قدرتها على مكافحة الإرهاب وإحباط الخطط الصهيوأمريكية التي كانت تُحاكى للعديد من الدول العربية، على رأسها العراق وسوريا، خاصة أن زيارة “بن سلمان” إلى أمريكا قد سبقتها زيارة وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، إلى بغداد في 25 من فبراير الماضي، ما دفع نحو تحسن ملحوظ في العلاقات العراقية السعودية التي كانت تدهورت بشكل غير مسبوق خلال الأشهر الماضية.

وظهر هذا التحسن في زيارة وفد عراقي فني مطلع الشهر الجاري إلى السعودية لبحث فرص إعادة فتح معبر حدودي بين البلدين الجارين، وتسيير رحلات جوية منتظمة بين العاصمتين، وبحسب مراقبين، فإن التقارب السعودي المفاجئ نحو العراق، يترجم استراتيجية الإدارة الأمريكية التي تحاول تشجيع بغداد على التقارب مع دول كبيرة أخرى في المنطقة في محاولة لإبعادها عن إيران.