بانوراما الصوت والضوء.. مقترح منياوي لتنشيط السياحة

رغم احتلال المنيا مكانة كبيرة في قطاع الآثار بين جميع المحافظات، إلا أن السياحة لم تعود في السنوات الأخيرة كسابق عهدها، في الثمانينات وبداية التسعينات، الأمر الذي دفع أحد مسؤولي الآثار لتقديم مقترح من أجل استحداث نوع جديد من السياحة بالمنيا، على أرض إحدى البقاع التي تتميز بجمال الطبيعة.

وقدم ناصر عمر نعنوس، مدير التسجيل الأُثري بالمنيا، دراسة موجزة لاستحداث وتنشيط السياحة بما يواكب الأسلوب الجديد الذي يجذب كثيرا من السائحين، تتمثل في استغلال منطقة فاصلة بين مدينة المنيا القديمة والجديدة، تتميز بمقومات طبيعية جمالية، إذ تنحصر بين الطريق الأوسط الصاعد لمدينة المنيا الجديدة والهضبة، واستغلالها لتنفيذ مشروع سياحي للصوت والضوء.

وقال نعنوس لـ”البديل” إن المنطقة لها طبيعة خاصة، عبارة عن مساحة رملية مستوية، يقترب طولها من 2 كيلو متر تقريبا، وأقصى عرض له 200 متر، ويصغر عرضها كلما اقتربنا من الشمال، يحدها من الشرق هضبة مستوية متوسطة الارتفاع، وكأنها جدار متداخل من الألوان الجاذبة للعين لطبيعتها الساحرة، ويحدها من الغرب الطريق المؤدي من وإلى مدينة المنيا الجديدة، المزين بأعمدة الكهرباء الذي يعد حدا فاصلا بين الرقعة المنزرعة الخضراء غربا والصحراء شرقا، والانتقال إلى هذا المكان سهل ولا يكلف دقائق بين المدينتين لوجوده على طريق رئيسي مع عدم تلاصقه لأي عمران.

وأوضح مدير التسجيل الأُثري أن أولى الخطوات لاستغلال تلك المنطقة تتمثل في عمل ساحة لعرض بانوراما تاريخ المنيا بالصوت والضوء، مع توافر الكهرباء بالمكان على حافة الموقع من الغرب لوجود أعمدة الإنارة على الطريق المؤدي لمدينة المنيا الجديدة وبتوصيل جهاز بروجيكتور وتسليط الصورة على الهضبة في الناحية الشرقية بالموقع مع سهولة توصيل السماعات وتوصيل الأسلاك بالتربة الرملية.

وأضاف نعنوس أنه يجب أيضا عمل عدد من الكافيهات السياحية البسيطة لتوضيح جمال المنطقة، بتركيب الشماسي ووضع كراسي تتماشى مع الطبيعة الصحراوية التي تقترب من البلاجات بالمدن الساحلية وتعكس صورة بيئية جميلة تتماشى مع الواقع، وكذلك تنظيم رحلات مدرسيه وطلبة الجامعات إلى هذا المركز الثقافي العلمي للاستفادة والتوعية من خلال عرض سيناريوهات يضعها المتخصصون بالصوت والصوره لحقب التاريخ المختلفة وعرض أهم الآثار وأشهرها لإثارة المشاهد وتشويقه لزيارة آثار المنيا كدليل مبدئي لتسويق الآثار.

واقترح الآثاري إقامة مسرح للفنون الشعبية لعرض ثقافة المجتمع المنياوي كمزار أيضا من المزارات السياحية، مع تخصيص جزء من هذه المساحة لإقامة المعارض والمهرجانات وخاصة معارض الفنون التشكيلية والزخرفية وبعض الصناعات الحرفية المرتبطة بالمجتمع المنياوي، ومتأصلة في ثقافته منذ مئات السنين.

وأكد مدير التسجيل الأثري بالمنيا، أن تلك الفكرة تأتي في سياق المحاولات المبدئية لوضع خطة أولية بأقل الإمكانيات أو طبقا للموارد المتاحة لاستغلال الموارد الطبيعية والمساهمة في التنمية السياحية بالمحافظة وعودتها قريبًا عما كانت عليها في الثمانينات من القرن الماضي.