بالفيديو.. أسرار الأيام الأخيرة في حياة العالمة منى بكر

فى الخامس من شهر مارس الجاري، رحلت في صمت الدكتورة منى بكر، عالمة النانوتكنولوجي، ومدير مركز النانوتكنولوجي بجامعة القاهرة، والأستاذ بالمعهد القومي لعلوم الليزر، وفي أسيوط حيث موطنها الذي عادت إليه لتدفن في مقابر عائلتها، وعلى أبواب جامعة أسيوط التي حصلت منها على شهادتها الجامعية، اصطفف زملاؤها وأساتذتها وطلاب الجامعة، لإلقاء نظرة الوداع على جثمانها قبل مواراته مثواهه الأخير.

“البديل” التقى شقيقها محمود بكر، ليكشف عن تفاصيل وفاتها قائلا إنها كانت تعاني من أنفلونزا حادة وأخذت مضادات حيوية ومسكنات من أجل عدم تعطيل عملها، مشيرا إلى أنها كانت معظم اليوم إما فى المعمل أو مركز النانو تكنولوجى، وظهر فى أحد قدميها بعض الحبيبات فتوجهت إلى مستشفى “دريم” وتم تشخيص حالتها بأنها “دوالي أو حساسية نتيجة المضادات الحيوية” ثم تطور المرض حتى تورمت أقدامها وتم عمل تحاليل فى الأوعية والشرايين وظهر تجمع دموي داخل أنسجة الرجل، ومن المحتمل أن تكون قد أصيبت بجلطة. 

وأوضح بكر أن رئيس جامعة القاهرة الدكتور جابر نصار، أمر بعلاجها فى مستشفى قصر العيني، وتم التشخيص على أن أنها تعاني من جلطة، وتم إعطاؤها حقنة مذيبة للجلطة وبعدها بدأت تتورم أقدامها وتحولت أرجلها إلى اللون الأسود.

وأضاف: “توجهت شقيقتي لمستشفى أحمد بهجت بمدينة 6 أكتوبر وهي نفس المنطقة التي تسكن بها، ولكن الأطباء لم يستطيعوا تشخيص المرض، وقامت بعملية بتر في أصابع قدمها اليمنى، وقال الأطباء إنه مرض غامض صعب تشخيصه، وتم

تحويلها إلى مستشفى دار الفؤاد التي أجرت 160 تحليل دم و 5 أنواع من الأشعة المقطعية، ومكثت فى المستشفى 3 أيام, ثم تبين أن مرضها هو “اسكولاي في المناعة، ثم عادت إلى مستشفى دريم مرة أخرى، وتضاعف المرض وأصيبت بالتهاب رئوي ودخلت العناية المركزة، حتى وافتها المنية يوم 5 مارس، ودفنت في مدافن الأسرة بأسيوط“.

ونفى شقيقها وفاتها لأسباب مجهولة كما أشيع عن عودتها مصابة بأحد الأمراض من كوريا الجنوبية، وقال إنها قبل مرضها بيوم كانت تدرس لطلابها، وبعد مرضها كانت تباشر أبحاثها حتى قبل وفاتها بساعات.

وكشف محمود بكر، شقيق االعالمة الراحلة، عن مطالبة جامعة أسيوط برد نفقات بعثتها إلى أمريكا التي ترشحت لها للحصول على الدكتوراه، والتي بلغت نحو 760 ألف جنيه ترد للبعثات و32 ألف جنيه ترد لجامعة أسيوط، وقال إن الجامعة خصمت 6 آلاف جنيه من مستحقات مالية تخص شقيقته، وتطالب حاليا بمبلغ 26 ألف جنيه من خلال قضية رفعتها ضد الدكتورة منى، إلا أنه تقدم بالتماس للبعثات باعتباره الضامن لشقيقته عند ترشيحها للبعثة.

وأضاف أن البعثات قامت بسؤال جامعة أسيوط عن رأيها في عودة الدكتورة منى بكر، “إلى الجامعة ،وردت الجامعة قائلة “نريد المستحقات المالية ولا نريد منى بكر ومستمرون في القضية”، إلى أن تم عرض الموضوع على اللجنة التنفيذية للبعثات التى قررت “نظرا لتعنت جامعة أسيوط مع الدكتورة منى، تلغى مطالبتها بالنفقات وإسقاط مبلغ 760 ألف جنيه ونقل تكليفها من جامعة أسيوط إلى جامعة القاهرة”، وأكد: “مازالت جامعة أسيوط تطالبنا برد مبلغ 26 ألف جنيه حتى الآن وتنظر القضية في محكمة النقض”.

من جانبه، قال الدكتور حسن الهواري، عميد كلية العلوم بجامعة أسيوط: كلية العلوم تفخر بأن إحدى خريجاتها هي العالمة منى بكر، الحاصلة على البكالوريوس والماجستير من الكلية، وذهبت في بعثة إلى أمريكا للحصول على الدكتوراه في مجال “النانو تكنولوجي”، مؤكدا أن لها دورا كبيرا في تطوير العلم، وكان هناك تعاون كبير بين كلية العلوم والدكتورة منى، يتمثل فى مشاركتها في مؤتمرات الكلية وإلقاء المحاضرات عن كل ما هو جديد في مجال النانو تكنولوجي، والإشراف على عدد كبير من رسائل الماجستير والدكتوراه، وقال: جميعنا تأثرنا بفقدان الدكتورة منى كإحدى العالمات البارزات في مجتمعنا”.

يذكر أن الدكتورة منى بكر محمد، من مواليد أسيوط عام 1986 بمنطقه غرب البلد وتعلمت في مدرسة عمر مكرم الابتدائية المشتركة ثم المدرسة الحديثة الإعدادية، وبعدها مدرسه خديجة يوسف الثانوية بنات، وحصلت على 86% في الثانوية العامة ودخلت كليه العلوم جامعة أسيوط، وتخرجت من الكلية عام 1991 وتم تعيينها معيدة في قسم الكيمياء، وحصلت على الماجستير في عام 1994، وتم ترشيحها لبعثة لدراسة الليزر في أمريكا، وحصلت على درجة الدكتوراه في الكيمياء الفيزيائية من معهد جورجيا للتكنولوجيا، بولاية أتلانتا عام 2002 تحت إشراف العالم الكبير الدكتور مصطفى السيد.

وكان لدى الدكتورة منى مدرسة علمية كبيرة تضم أكثر من 43 طالبا للدراسات العليا، وتعمل في تصنيع وتوصيف المواد النانوية وتطبيقاتها المختلفة في الخلايا الشمسية، وتنقية المياه وتحلية المياه والتطبيقات الطبية الحيوية.

ووفقًا للمؤشر الدولي والذي يصنف العلماء طبقا لتخصصاتهم فإن الرقم “20” الذي حققته الدكتورة منى بكر، يضعها ضمن قائمة العلماء المرجعيين في مجال النانو تكنولوجي حيث تم الاستشهاد بأبحاثها أكثر من 1800 مرة، كما أنها رفضت العديد من المناصب في الدول الغربية منها أسبانيا وأمريكا وألمانيا وفضلت خدمة مصر.