انتهاكات حقوق الإنسان في الكاميرون تتزايد

 

تتعرض المناطق الناطقة باللغة الإنجليزية في الكاميرون لحملة اعتقالات تعسفية واحتجازات وتعذيب واختفاء ومضايقات وترهيب على المتظاهرين المسلحين وغير المسلحين، ضمن الانتهاكات المبالغ فيها لحقوق الإنسان، التي استمرت لأكثر من أربعة أشهر في تلك المناطق.

“أكتب إليكم من مختبأ، وأشعر بالكثير من الخوف أكثر من أي وقت مضى، فلا أعرف كيف تم القبض عليّ من قبل قوات الشرطة أو الجيش، وتحولت تهمتي إلى جناية لمجرد إرسال بريد الإلكتروني”.. كلمات يائسة قالتها من ناشطة كاميرونية، وردت في رسالة إلكترونية أرسلتها إلى موقع أوول أفريكا، تشير فيه إلى أزمة عميقة تتعلق بحقوق الإنسان وتفاقمها في الكاميرون، مؤكدة: “الوضع في المناطق الناطقة باللغة الإنجليزية في الكاميرون مخيف جدا؛ فالمشي في أي جزء من أي منطقة، سوف يشعرك تلقائيا وكأنك في منطقة حرب”.

وأضاف “أوول أفريكا” أن الناشطة رفضت الكشف عن اسمها نتيجة الحملة القمعية التي تشنها السلطات ردا على الاحتجاجات السلمية، التي أوجدت مناخا من القمع والخوف والتخويف في المناطق الجنوبية الغربية وشمال غرب المنطقة الناطقة باللغة الإنجليزية، متابعا أن إطلاق النار على المتظاهرين العزل، والاعتقالات التعسفية، والاحتجاز والتعذيب والاختفاء والتحرش والتخويف من قبل قوات الأمن، ضمن الانتهاكات المبالغ فيها لحقوق الإنسان التي استمرت لأكثر من أربعة أشهر حتى الآن.

وأوضحت الناشطة: أدت مظاهرات مقاطعة “الأشباح” المنتظمة التي بدأت منذ أشهر إلى ترك شوارع المدينة مهجورة وإغلاق المدارس وإغلاق الشركات، وأدى الحصار الذي فرض على الإنترنت منذ منتصف يناير إلى قطع شبكة الإنترنت وتعطيل الخدمات الخلوية لملايين الكاميرونيين في المناطق الناطقة بالإنجليزية إلى إضراب المحامين والمدرسين؛ للمطالبة بزيادة إدماج المهنيين الناطقين باللغة الإنجليزية في القطاعين القانوني والتدريس، وبعد أسابيع، دعت منظمات المجتمع المدني إلى تنظيم مظاهرات عامة دعما للإضرابات واحتجاجا على “تهميش وحرمان” الكاميرونيين الناطقين باللغة الإنجليزية من قبل حكومة بول بيا، التي يسيطر عليها الفرانكوفونية، وكان رد الحكومة، إرسال قوات الأمن لقمع المعارضة، وانتهى البريد الإلكتروني للناشطة المختبأة، بنداءات قلبية للمجتمع الدولي ليأتي ويشهد على ما يجري ويتدخل للمساعدة في وضع حد للأزمة، بحسب “أوول أفريكا”.

وردا على نداءات النشطة الكاميرونية، بدأت حركة الأفارقة الصاعدة – تعمل من أجل السلام والعدالة والكرامة – في بعثة لتقصي الحقائق إلى الكاميرون في فبراير؛ للتحقيق في الصراع وفهمه بشكل أفضل وسياقه والتضامن مع شعب الكاميرون في الجهود الرامية إلى المساعدة على إيجاد حلول سلمية وعادلة دائمة للأزمة.

وأكد موقع بامبازوكا نيوز، الزامبي، في باميندا وبويا، عاصمتا شمال غرب وجنوب غرب المناطق الناطقة بالإنجليزية: قيل لنا إن المواطنين يمكن استهدافهم للاعتقال والاستجواب والمقاضاة لمجرد مناقشة الاحتجاجات، ناهيك عن دعمهم أو المطالب التي يروجونها، متابعا: داخل عبربة في موقف سيارات إحدى الكنائس، وصف زعيم ديني كيف تعرض للغارات الموجهة على منزله من قبل قوات الأمن، وأوضح أن السلطات تستهدف، بلدا يبلغ 600 في المائة من سكانه دون سن الخامسة والعشرين، الشباب الذكور بوجه خاص، والواقع أن تحقيقا أجرته اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان والحريات وجد أن القُصر يحتجزون في سجون الكاميرون كجزء من حملة الاحتجاجات ولا تلبية لدعوات الإفراج الفوري عنهم.

وأضاف الموقع أن منظمة “إنترنت بلا حدود”، التي تتخذ من فرنسا مقرا لها، قالت مؤخرا إن إغلاق الإنترنت كلف الكاميرون أكثر من 1.5 مليون دولار، وتحملت المؤسسات الصغيرة والمتوسطة العبء الأكبر من التكلفة، كما تأثرت الخدمات الاجتماعية التي تعتمد على الاتصال بالعمل بشكل سليم مثل المستشفيات والمراكز الطبية.

وتابع: وكجزء من مقاطعة “الأشباح” في المقاطعة، لم يلتحق الطلاب في المناطق الناطقة باللغة الإنجليزية بالصفوف الدراسية لعدة أشهر، بينما تستمر الدروس في نظرائهم الناطقين بالفرنسية، كالمعتاد، مضيفا: الفشل في التعليم، والعنصرية في التعامل بين المناطق الناطقة بالإنجليزية والناطقة بالفرنسية في الكاميرون، من المرجح أن يكون لها أثار بعيدة المدى للطلاب الناطقين باللغة الإنجليزية، ويمكن أن تزيد الفوارق القائمة.

وأشار الموقع: من أجل حل الأزمة، يجب أن توقف الحكومة فورا الأعمال القمعية والخوف؛ بإنهاء عملياتها الأمنية العسكرية في المناطق المتضررة، بالإضافة إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الأشخاص، بمن فيهم الأطفال وقادة المجتمع المدني والصحفيون، الذين تم اعتقالهم واحتجازهم فيما يتصل بالعملية، والاستعادة الفورية للإنترنت، واستئناف التعليم، وإقامة حوار مفتوح بوساطة مستقلة بين الحكومة وقيادة المجتمع المدني الناطق بالإنجليزية لمعالجة جميع المظالم.

ومن المقلق والمخيب للآمال أيضا أن هذه الأزمة، لها أثار ليس فقط على الكاميرون، لكن المنطقة والقارة، لا تحظى بالاهتمام الذي تستحقه من القادة الأفارقة ووسائل الإعلام، وحتى الآن لم يكن هناك أي رد واضح من الكتلة الإقليمية -الجماعة الاقتصادية لدول وسط أفريقيا- حتى بعد أن أثار الرئيس بيا النزاع في قمة الاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب إفريقيا في ديسمبر 2016، وكانت الاستجابة الوحيدة للاتحاد الإفريقي حتى الآن هي التعبير عن القلق إزاء الأحداث والدعوة إلى الحوار لحل الأزمة.

ولا تزال المفاوضات بين الحكومة والمجتمع المدني، التي يحاكم قادتها على اتهامات الإرهاب للدعوة إلى احتجاجات سلمية متوقفة، ويوصي الأفارقة بضرورة إقامة حوار مفتوح وصريح يسترشد به وسيط مستقل، ويدعو الكاميرونيون الاتحاد الإفريقى إلى الاضطلاع بالمسؤولية المنوطة به من خلال المشاركة النشطة في الأزمة للمساعدة في إيجاد حل دائم وسلمى يكفل حقوق وحريات المواطنين الكاميرونيين ويعالج المظالم التي تشكل جذور الصراع.