اليمن يحيي ذكرى العدوان الثانية بتصعيد عسكري.. و لاتعويل على التحرك الدولي

 

 

 

لا يزال الوضع الميداني باليمن على حاله رغم اقتراب الذكرى الثانية للعدوان السعودي، لكن في الوقت الذي لا يستطيع فيه مجلس الأمن فرض المسار السياسي، ورغم الدعم الدولي لللتحالف الذي تقوده السعودية، اتجهت قوات الجيش واللجان الشعبية إلى تكثيف هجماتها الميدانية والصاروخية، مستهدفة هذه المرة العاصمة السعودية الرياض بصاروخ باليستي سبقه آخر متوسط المدى إلى جيزان.

اتساع دائرة الحرب وتفاقم الوضع الإنساني وازدياد التعقيد في الأزمة اليمنية بدأ يلقي بظلاله على تماسك التحالف ومؤيديه، وبالقدر الذي تتسع الهوة بين السعودية والإمارات بخصوص هذا الملف، ينعكس ذلك على الفصائل الموالية لها على الأرض سيما في عدن ومؤخرا في تعز التي باتت القاعدة وداعش تمارسان دور السلطات فيها.

 

انفراط عقد الفصائل الموالية للتحالف

في مؤشر على تفاقم الصراع بين الأطراف الموالية للتحالف في اليمن، أعلن التنظيم الوحدوي الناصري بتعز انسحابه من مجلس ما يسمى “المقاومة” بتعز، وقال التنظيم في بيان له، أن علاقته بـمجلس تنسيق المقاومة انتهت، معللا ذلك بأن ” تواجد الجماعات المسلحة في تعز أنهى دور مؤسسات الدولة في ظل تواجد تنظيمي القاعدة وداعش وممارستهما لسلطات تنفيذية هناك بشكل علني”، مبديا استعداده لإسناد السلطة المحلية لاستعادة دورها ووظيفتها في إدارة شؤون المحافظة، وفي تلميح واضح إلى السبب الحقيقي لانسحابه عبر التنظيم في البيان عن رفضه لسياسة تقاسم الوظيفة العامة في مؤسسات الدولة، مطالبا حكومة هادي بإلغاء القرارات التي قال أنها تجاوزت مبادئ الشراكة للوظيفة العامة في مؤسسات الدولة”، بحسب البيان .

على الضفة الأخرى، وفي تعليق على هذا الإعلان أوضح مصدر في الأمانة العامة للتنظيم الناصري بصنعاء في حديث لـ ” البديل ” أنه لم يكن مشاركا في الحرب مع التحالف بشكل فاعل، وأضاف ” مشاركة التنظيم لم تكن بقرار تنظيمي يتفق مع اللوائح الداخلية للحزب بل كان قرار قيادات منفردة على رأسها عبدالله نعمان الأمين العام، هي من زجت بعناصر الحزب للقتال في تعز وفي نهم ومأرب والجوف وغيرها وفقا لمصالح خاصة “، معتبرا أن الإعلان إنما جاء بعد أن أدركت تلك القيادات أنها أقصيت من المناصب والمكاسب التي باتت من نصيب الإصلاح والقاعدة وداعش والسلفيين في تعز.

وكان فرع التنظيم في تعز قد أجرى تغييرا جذريا لقيادته هناك الأسبوع الماضي، وهو ما اعتبره القيادي الناصري الذي يفضل عدم ذكر اسمه مقدمة لهذا الإعلان، لافتا في الوقت ذاته إلى أن إعلان الجناح المؤيد للعدوان الانسحاب من المقاومة لا يمكن أن يتأتى إلا بتنسيق مع الإمارات كونه أحد الأطراف الموالية لها، وهو ما يمكن اعتباره مؤشر على أن الإمارات بدأت ترسل رسائل تهديد بالانسحاب من المعركة.

 

 

المساعي الدولية تلمح لاستمرار الحرب

على صعيد المساعي الدولية، لم تخرج جلسة مجلس الامن التي انعقدت الجمعة بطلب روسي عن نتائج من شأنها ان ترقى إلى مستوى طموحات اليمنيين ، واكتفى أعضاء مجلس الأمن الدولي خلال الجلسة تلك بالحديث عن ” ضرورة إيجاد حل سياسي للصراع في اليمن من أجل التوصل إلى مخرج للأزمة الانسانية المتفاقمة ” ،

وفي تعليق على ذلك ، اكد مصدر سياسي مطلع في العاصمة اليمنية صنعاء ان جلسة مجلس الامن لم تخرج بجديد ، معربا عن عدم التعويل على ان يخرج المجلس باي قرارات ملزمة تنهي معاناة اليمنيين بقدر ما يكتفي عادة بتشخيص الوضع ويخلص إلى الدعوة لدعم المبعوث الاممي الذي لم يدعم نفسه ولم يعد مؤهلا لادارة الملف اليمني خاصة بعد تبنيه مطالب سعودية واضحة مؤخرا تتمثل في تسليم الصواريخ مقابل ايقاف الحرب والحصار .

وفي تركيز واضح على انهاء الوضع الانساني كبديل للحث على انهاء الحرب والحصار ، اوضح سفير بريطانيا لدى الامم المتحدة ماثيو رايكروفت الذي ان العديد من المناطق باليمن تقترب من المجاعة مناشدا الاطراف المتصارعة السماح بوصول المساعدات واحترام القانون الانساني، دون اي اشارة إلى ضرورة وقف الحرب .

وردا على هذه الجزئية ، اعتبر المصدر في حديثه لـ ” البديل ”  تركيز مجلس الامن على ادخال المساعدات وحماية اللاجئين ، مؤشرا واضحا على نية المجتمع الدولي الاستمرار في دعم خيار الحرب والحصار ، واضاف ” كان الحديث عن الحل السياسي باهتا مقابل الحديث عن الوضع الانساني والمساعدات ، وهو ما يفهم منه ان الحرب ستستمر، وانما يحاولون الخروج من الحرج عبر بوابة الترتيبات الانسانية المصاحبة للحرب ” ، واشار المصدر إلى ان التحالف وبضوء اخضر من المجتمع الدولي يدفعون الناس للنزوح من المناطق التي يراد استهدافها إلى مناطق امنة مثل صنعاء ومناطق الوسط ليتم تحويلها إلى مناطق عسكرية ، وقال ” هذه ليست ترتيبات انسانية بل اجراءات عسكرية قسرية وانتهاكات لحقوق الانسان ، ويجدر بالامم المتحدة والمنظمات ان تمنع وصول الحرب إلى مناطق السكان لا ان تخليها لتصبح مسرح حرب ”

 

وبينما كان قد افاد السفير ابريطاني رايكروفت ان المجلس أعرب عن دعمه الكامل للمبعوث الأممي الخاص إلى اليمن اسماعيل ولد الشيخ أحمد وجهوده المضنية لإنهاء النزاع كما حث كافة الأطراف على العمل معه، خرج المبعوث الدولي إلى اليمن اسماعيل ولد الشيخ ليحث المجتمع الدولي على بذل كل ما في وسعه لحث جميع الأطراف المتحاربة على ضبط النفس، والمساعدة على التخفيف من معاناة اليمنيين، وتشجيع التوصل إلى تسوية سياسية تفاوضية للصراع، معتبرا ان ورقته تضمن التوصل إلى اتفاق شامل ، وفي تعليقه على بيان المبعوث الاممي اكد المصدر السياسي للبديل ان ولد الشيخ بامكانه ان يكون واضحا وشفافا ، وقال ” نحن اعلنا مرارا وتكرارا تجاوبنا مع كل مبادراته وخططه التي قدمها ، ولا مشكلة لدينا مع الحل السياسي ” واضاف ” ينتظر من ولد الشيخ موقف شجاع يعلن فيه عن الطرف الذي يرفض الحل السياسي ” ، معتبرا ان  ما يطرحه ولدالشيخ في بياناته عن الوضع الانساني وخطر توسع الارهاب مكرورا واستهلاكيا ولايحمل اية ابعاد جدية من شأنها ان تكون ضاغطة ومؤثرة .

غير ان موقف حكومة هادي كان يذهب بعيدا باتجاه عقد صفقات تصعيد للحرب ، و ذكر الموقع الرسمي لحكومة هادي أن الأخير بحث، في اتصال هاتفي، مع مساعد وزير الخارجية الأمريكي، العمل المشترك لمواجهة ما وصفها بـ”القوى الانقلابية” في إشارة للجيش اليمني واللجان الشعبية ، وفي السياق نفسه ، وفي ما وصف بالرد الغير مباشر على المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ، جدد عبدالملك المخلافي وزير خارجية حكومة هادي التمسك بشروط الأخير للحل السياسي في اليمن خلال لقائه بالسفير الروسي لدى اليمن في العاصمة السعودية الرياض قبل ايام، وهو ما يفهم منه رفضا غير مباشر لخطة ولد الشيخ .

 

 

مجزرة للاجئين صوماليين في شاطئ الحديدة

حديث المجتمع الدولي عن الوضع الانساني واحترام القانون الانساني خلال جلسة مجلس الامن لم يكن فاعلا ولا قويا بالقدر الذي يمكن ان يحمي قاربا مكتضا بالنازحين الصوماليين قبالة شاطئ الحديدة ، بل لم يرق إلى مستوى ادانة قصف طائرات التحالف للقارب بغارة راح ضحيتها العشرات جلهم من الاطفال والنساء .

وفيما تحفظت منظمة الصليب الاحمر التابعة للامم المتحدة في حديثها عن الحادث باعتبار الجهة الفاعلة غير واضحة ، أدان مصدر مسؤول بوزارة الخارجية بشدة استهداف طيران العدوان السعودي قارباً يحمل مٌهاجرين ولآجئين أفارقة على بعد 30 ميل بحري من سواحل محافظة الحديدة راح ضحيته 44 قتيل من بينهم نساء وأطفال وأجنة وما يزيد عن 77 مصاب تم اسعافهم إلى مستشفيات الحديدة لتلقي العلاج، وأضاف في بيان نشرته وكالة الانباء اليمنية سبأ ” إن اللآجئين تحميهم الاتفاقية الخاصة بوضع اللآجئين للعام 1951 وبرتوكول عام 1967 ،لكن دول العدوان السعودي لا تبالي بمثل هذه الاتفاقيات فقد انتهكت كافة القوانين والمواثيق والأعراف الدولية ” ، مطالبا المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللآجئين والمفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان  ومنظمة الهجرة الدولية سرعة إجراء تحقيق في الحادث .

من جهتها اكدت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين ان القارب كان مغادرا ميناء الحديدة في طريقه للسودان حين تم استهدافه ، وفي غضون ذلك طالب التحالف بقيادة السعودية الأمم المتحدة يوم الأحد بوضع ميناء الحديدة الاستراتيجي تحت إشرافها في تعليق على هجوم بطائرة هليكوبتر تابعة له على سفينة تقل لاجئين صوماليين، وفي تجاهل واضح لطلب صومالي باجراء تحقيق ، تهرب التحالف من المسؤولية عن هجوم الجمعة ، مكتفيا بالتركيز على طلب السيطرة على الميناء الذي قال انه             يستخدم لتهريب الاسلحة والبشر ، حد قوله .

على ذات الصعيد، اتهم المصدر السياسي في سياق حديثه للبديل التحالف بانه يستهدف قوارب الصيادين واللاجئين عنوة ، وشدد على ان المجزرة التي ارتكبت بحق الصيادين يفترض ان تحرك المجتمع الدولي والمنظمات الانسانية ومجلس الامن ومجلس حقوق الانسان ومفوضية اللاجئين وغيرها ، على اعتبار ان ذلك الفعل يتنافى مع كل القيم الانسانية وينتهك بشكل صارخ قوانين حقوق الانسان وقانون الملاحة ومعاهدات اللاجئين ، وبلهجة استياء استدرك قائلا  ” المال السعودي اشترى حتى المنظمات الدولية ومواقفها ، وهذا يجعلنا نواجه العدوان وجرائمه وحيدين في هذا العالم ”

 

 

تصعيد ميداني و بركان2.. إلى الرياض مجددا

عسكريا ، صعدت قوات الجيش واللجان الشعبية من وتيرة عملياتها العسكرية في مواجهة التحالف والفصائل المؤيدة له في اكثر من جبهة ، وفي حين شكت وسائل اعلامية موالية للتحالف في اليمن من هجمات للجيش واللجان الشعبية على مواقع القوات المولية للتحالف في مأرب ونهم والجوف ، كثفت القوة الصاروخية من ضرباتها على اهداف داخل اليمن وفي العمق السعودي ابرزها ضربة باليستية إلى الرياض ، وضربتان إلى جيزان اخرها اليوم.

حيث افاد مصدر عسكري ان القوة الصاروخية اطلقت مساء اليوم صاروخا باليستيا متوسط المدى على مدينة الفيصل العسكرية بمنطقة ابو عريش في جيزان، وبحسب المصدر فان الصاروخ اصاب هدفه بدقة عالية .

وكان مصدر بالقوة الصاروخية قد اعلن اول امس عبر وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) عن إطلاق صاروخ باليستي طويل المدى نوع بركان-2 على قاعدة سلمان الجوية في الرياض ، مؤكدا اصابته للهدف بقدة ، وبحسب المصدر فان إطلاق صاروخ بركان2 على قاعدة الملك سلمان في العاصمة السعودية الرياض يعد انجازا استخباراتيا قبل ان يكون عسكريا و جاء بعد رصيد دقيق ومعلومات استخباراتية بحيث تزامن توقيت اطلاقه مع توقيت وصول الملك سلمان ونجله محمد إلى الرياض قادمين من جولتين اسيوية وامريكية .

من جهته كشف الناطق باسم القوات المسلحة اليمنية العميد الركن شرف لقمان، ان ” القوة الصاروخية أطلقت (108) صاروخا باليستيا على قوى العدوان في الخارج والداخل منذ بداية الحرب ، وأوضح لقمان في تصريحات صحفية، أن “صاروخ “بركان2” هو أول صاروخ يصل إلى قاعدة الملك سلمان، مؤكدا ان الصواريخ الأخرى قادمة، واضاف ” سندخل قريبا إلى مرحلة ما بعد الرياض ” ، في اشارة إلى امتلاك صواريخ باليستية تستطيع تجاوز الرياض في مداها .

وفي اجابته على سؤال بخصوص صمت الرياض على الضربة ودلالاتها ، اوضح المصدر السياسي في حديث للبديل ان صمت الرياض ربما يكون دليلا على الوجع ، واضاف  ” نحن اطلقنا الصاروخ وبثينا مشاهد للحظات اطلاقه ” ، واستدرك  بالقول ” لكن يبدو ان السعودية تعرف جيدا ان مجرد الاعتراف بوجود صاروخ يمني يستهدف الرياض سيحسب انجازا كبيرا واستراتيجيا للجيش واللجان الشعبية ، وسيسبب لها الحرج ، سيما وانها تحدثت مرارا عن تدمير القوة الصاروخية في الاسابيع الاولى للعدوان على اليمن ، وسخر المصدر من مطالبة المبعوث الدولي بتسليم الصواريخ الباليستية قائلا ” هانحن نسلم الصواريخ الباليستية للرياض بطريقتنا ، ونحتفل بذكرى العدوان الثانية بطريقتنا ايضا ”

جاء ذلك بعد يوم واحد من اعلان القوة الصاروخية التابعة للجيش واللجان الشعبية عن اطلاق صاروخ باليستي على شركة ارامكو بجيزان ، والذي تزامن بدوره مع ضربة صاروخية استهدفت تجمعات للقوات الموالية للتحالف في معسكر كوفل بمأرب اسفرت عن مقتل وجرح ما لا يقل عن 120 شخصا بينهم قيادات .

وفيما اكدت وكالة الانباء اليمنية سبأ ان ضربة صاروخية نفذتها القوة الصاروخية التابعة للجيش واللجان ظهر الجمعة خلفت العشرات من القتلى والجرحى من ” مرتزقة العدوان السعودي الأمريكي اثناء تجمعهم بمعسكر كوفل بمديرية صرواح محافظة مأرب.” ، اتهمت اتهمت الاطراف الموالية للرياض قوات الجيش واللجان الشعبية بانها استهدفت مسجدا بمعسكر كوفل اثناء صلاة الجمعة .

على وقع ذلك انتقلت قوات الجيش واللجان الشعبية خلال الايام الماضية من وضع الدفاع إلى وضع الهجوم في كل من جبهة مارب صرواح و جبهة نهم وجبهة الجوف ، حيث اكد مصدر في الاعلام الحربي ان تقدما واسعا انجزته القوات التابعة لصنعاء اسفر عن استعادة مواقع استراتيجية اهمها مواقع في الغيل بالجوف وفي جبل يام بنهم شرقي العاصمة صنعاء .