الغزو الصيني يدمر صناعة الأصواف في سلامون القماش بالدقهلية

تعطل ما يقرب من 50 ألف مواطن بقرية “سلامون القماش” التابعة لمركز المنصورة بمحافظة الدقهلية، عن العمل بسبب توقف صناعة المنسوجات الصوفية التى اشتهرت بها القرية، حيث يعمل كل أفرادها بتلك الصناعة وكانت تصدر لكثير من دول العالم لجودتها، وذلك بسبب غزو المنتجات الصينية وظهور ما يسمى بالكونترات التى تدخل مصر بدون جمارك على أنها ملابس مستعملة ثم تباع بثمن أرخص من المنتجات الصوفية المنتجة بالقرية.

تعود صناعة المنسوجات اليدوية بقرية “سلامون القماش” إلى عام 1936 وبدأت بصناعة الجوارب على يد الحاج محمد الكسكيني، الذى قام بتوريد منتجاته إلى الأندية الكبيرة بمصر مثل الأهلي والزمالك والترسانة، ثم تطورت الصناعة بالقرية بإدخال ماكينات التريكو ومعدات التطريز، حتى أصبح داخل كل منزل مصنع صغير ينتج أجود أنواع الأصواف، واستقطبت القرية العمالة اليومية من كافة القرى المحيطة.

تلقت القرية عدة ضربات في التسعينات أثرت على إنتاجها الكبير، كان منها توقيع اتفاقية الجات وحرب الخليج وفرض الحصار الاقتصادي على ليبيا التي كانت أكبر سوق لها، فتراكمت بعض القروض على أهالي القرية، إلا أن الضربة الكبرى فكانت، ومازالت، إغراق الأسواق المصرية بالمنتجات الصينية واستيراد الكونترات الإماراتية، التي أدت إلى توقف الإنتاج ببعض المصانع وتراكم الديون على أصحابها.

الدكتور مدحت الفيومي، رئيس الغرفة التجارية بالدقهلية، قال لـ”البديل” إن ما حدث لتلك الصناعة لا يسمى سوى “خراب بيوت”، فقد تم عقد عشرات الاجتماعات في الغرفة التجارية من أجل الوصول لحل لأصحاب المصانع التي أغلقت أبوابها بسبب الاستيراد من الصين والتهريب من الإمارات، وتمت مخاطبة الكثير من الوزارات من الصناعة والخارجية في محاولة لإيقاف تلك المهزلة، وإنقاذ الصناعة التي تم وأدها بسبب إغراق السوق بمنتجات دون المستوى لكن دون جدوى، ويكون الرد أن “هذا اتجاه دولة تواكب الانفتاح الاقتصادى”.

 وأضاف الفيومي، أن هناك مصانع كانت تعمل بـ40 ماكينة تقدر الواحدة ما بين 300 إلى 400 ألف جنيه، تم بيع الماكينة الواحدة منها بـ10 آلاف جنيه كخردة، وهناك مصانع أغلقت وبدأ أصحابها في الاستيراد من أقمشة وبطاطين ومفروشات.

,أكد هشام لطفي، المتحدث الإعلامي لشباب الأحزاب بالدقهلية، وأحد أبناء قرية سلامون القماش، أن سلامون كانت تصدر لدول الكتلة الشرقية سابقا ومنها الاتحاد السوفيتي وفق اتفاقيات بين مصر وتلك الدول، وكان كل مصنع صغير أو كبير لا يتوقف عن العمل على مدار العام، وعقب “هوجة” الاستيراد من الصين توقفت تلك الصناعة مرة واحدة، فأغلقت المصانع الكبيرة وتوقفت عن الإنتاج، وعقب الزيادة التي طرأت على أسعار المواد الخام، وزيادة تكلفة تشغيل الماكينات نظرا لارتفاع أسعار الطاقة من كهرباء وسولار، تم تسريح عدد كبير من العمال الذين كانوا يعملون بالقرية ولا يقل عددهم عن 40 ألف عامل وعاملة وأصبحوا دون عمل باستثناء فترة صغيرة بالموسم الشتوي الذي يستوعب ما لا يزيد عن 10% من حجم العمالة الأصلي.

وطالب لطفى الحكومة بالتدخل السريع لإنقاذ تلك الصناعة وتفعيل قرارات منها إسقاط الديون عن المتعثرين، والمساعدة في فتح أسواق جديدة لتصدير منتجات القرية، والحد من تهريب المنتجات الصينية الرديئة رخيصة الثمن إلى مصر.