الغربية تودع محامي الفقراء.. جسد جمال عبد الحفيظ يواري الثرى

تشيع محافظة الغربية اليوم، المناضل الناصري ومحامي العمال والفقراء، جمال عبد الحفيظ، الذي رحل عن دنيانا أمس، لتنطفئ شمعة أخرى كانت تساهم في تبديد عتمة الاستبداد والاستغلال والقهر الذي نعيشه.

عبد الحفيظ كان ابنا لأحد المناطق الشعبية بمدينة المحلة الكبرى، وأحد قيادات الحركة الطلابية في السبعينات، وتخرج في كلية الحقوق جامعة القاهرة، والتحق بالعمل كباحث قانوني بوزارة الشباب الرياضة، وشارك في تأسيس الحزب الناصري عام 1993، وكان عضوا بالأمانة العامة للحزب فور قيامه، وساهم أيضا في تأسيس الحزب الناصري بمحافظة الغربية، وشارك في تقديم الدعم لعمال المحلة في مواجهة تعسف الإدارة مع العمال، وتعرف على الثقافة الثورية، وانخرط مع رفاقه في نضال الحركة الاشتراكية في السبعينات.

لم تبد ثورية جمال عبد الحفيظ في كتاباته فقط بمجلة الطليعة، إنما أيضا في نضاله الطلابي والعمالي، فكان أحد قادة الحركة الطلابية بجامعة القاهرة في مطلع شبابه في السبعينات، وأحد مؤسسي أسرة الفجر الجديد في كلية الحقوق، ورفيق نضال في حلقة الناصرية، وكان ممن حملوا على أكتافهم هموم وقضايا العمال والفلاحين، وشارك في بناء اللجنة القومية للدفاع عن حقوق العمال.

ولم يكتف بدوره كمحامي للعمال يتطوع للدفاع عنهم، بل ساهم بشكل أساسي في إعداد المشروع البديل لقانون العمل الموحد، الذي كان المعركة الأساسية للجنة القومية، ورغم أن النضال ضد هذا القانون لم يستطع إيقاف صدوره، لكنه استطاع أن يعطله لسنوات طوال، كما أن النضال ساهم في التعديل في بعض مواده الكارثية على العمال.

وساهم في بناء اللجنة التنسيقية للحقوق والحريات النقابية، وحركة عمال من أجل التغيير، وكان للفلاحين نصيب كبير من نضاله في قضاياهم ضد عودة الإقطاع وسلب أراضي الفلاحين بعد القانون 96 لسنة 92، فشارك الفلاحين نضالهم سواء السياسي أو القانوني.

وتعرض المناضل جمال عبد الحفيظ في آخر أيامه لمحنة المرض، حيث داهمه بشدة وتسبب في بتر قدميه، وتوفى أمس الأربعاء، ليغيب بجسده عن حياتنا، لكنه سيظل بيننا بقيمته ونضاله، وسنتذكره دائما في كل معركة نضالية ونتعلم من روحه ومواقفه المناضلة.