العبادي والجبوري.. البرلمان العراقي ينتظر جلسة ساخنة

جلسة ساخنة تنتظر البرلمان العراقي الأسبوع الجاري، حيث من المقرر أن يتواجه رئيس البرلمان، سليم الجبوري، مع رئيس الوزراء، حيدر العبادي، لمناقشه بعض البنود المتعلّقة بالموازنة العامة لعام 2017، لكن يبدو أن هذه المناقشة ستشهد العديد من الاضطرابات والشد والجذب، وذلك بعد أن مرر “الجبوري” بندًا يقتطع من خلاله مبلغًا وقدره 54 مليار دينار عراقي، ما يعادل أكثر من 38 مليون دولار، لمصلحة نواب البرلمان، وهو ما يرفضه “العبادي” الذي يحاول استغلال كل دينار في الخزنة العراقية لمحاربة الإرهاب.

وجه رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، اتهامات مباشرة لبعض أعضاء البرلمان بمناقلة أموال تبلغ أكثر من 50 مليار دينار من “تخصيصات حساسة” في البلد لزيادة رواتب النواب، ولفت إلى أن المجلس عمل على إخفاء تلك المبالغ في الموازنة بشكل غير مرئي، حيث تم تسجيل هذه المبالغ بعنوان “تخصيصات للفقراء”.

من جانبه رد رئيس البرلمان العراقي، سليم الجبوري، على اتهامات العبادي، حيث وصفها بـ‏”المبهمة”، وأعرب عن استغرابه من تصريحات رئيس الوزراء ‏حول وجود فساد مالي وإداري في صرف الأموال المخصصة في أبواب الموازنة، وقال الجبوري: بعد مرور ثلاثة أشهر على التصديق على الموازنة، و‏التي ناقشتها اللجنة المالية معه، ولأكثر من مرة، وحصل فيها نقاش وقبول، نعبر عن الاستغراب وعلامات الاستفهام حول مغزى وتوقيت إطلاق هذه التصريحات، ودعا الجبوري العبادي حينها إلى الحضور أمام ممثلي الشعب في البرلمان، في جلسة كانت مقررة الخميس الماضي، لـ”بيان ‏أي خلل ‏أو سوء تصرف أو فساد مالي من خلال تقديم الوثائق أمام الرأي العام، وليس مجرد ‏توزيع الاتهامات لأغراض مجهولة”.

جاء في وثيقة دعوة رسمية تحمل توقيع الجبوري مُرسلة إلى العبادي “نرجو تفضلكم بالحضور إلى جلسة مجلس النواب يوم الخميس؛ وذلك لمناقشة الموازنة الاتحادية لسنة 2017 وتنفيذها”، إلا أن “العبادي” لم يحضر الجلسة، حيث رفعت رئاسة مجلس النواب الجلسة الخميس الماضي إلى إشعار آخر، دون حضور رئيس الوزراء، واكتفى “الجبوري” خلال الجلسة، التي حضرها 170 نائبًا من أصل من 328، بالتصويت على مشروع قانون اللجنة الوطنية، ومشروع قانون إلغاء قرار مجلس قيادة الثورة “المنحل” رقم 1631 لسنة 1980، وقانون تشغيل حملة الشهادات العليا، فيما تم تأجيل التصويت على قانون شبكة الإعلام رقم 26 لسنة 2015.

من جانبه برر النائب عن التحالف الوطني، عباس البياتي، عدم حضور رئيس الوزراء حيدر العبادي إلى جلسة البرلمان، قائلًا إن العبادي لم يحضر جلسة البرلمان بسبب تأخر وصول كتاب الدعوة من مجلس النواب حتى صباح يوم الخميس، وأضاف البياتي أن العبادي كانت لديه التزامات؛ مما اضطره إلى تأجيل حضوره إلى جلسة أخرى لم يُحدد موعدها، مؤكدًا أن رئيس الوزراء حريص على الحضور، ولم يتهرب.

وكان البرلمان العراقي قد أقر موازنة البلاد المالية للعام الجاري، أواخر العام الماضي، وتبلغ قيمتها 79 تريليونًا و11 مليارًا و421 مليون دينار عراقي، وتقدر قيمة العجز الإجمالي المخطط في الموزانة 21 مليار دولار، وأشارت الموزانة إلى اعتماد معدل تصدير يومي للنفط قدره 3 ملايين و750 ألف برميل لليوم الواحد، منها 250 ألفًا من إقليم كوردستان، وبمعدل بيع 42 دولارًا للبرميل الواحد.

في ذات الإطار اعتبر النائب عن دولة القانون، كاظم الصيادي, أن رئيس الوزراء حيدر العبادي ومن خلال اتهامه المباشر للبرلمان بمناقلة مبلغ 50 مليار دينار دون إثبات الدلائل, يحاول الإطاحة بالمؤسسة التشريعية بعد النجاحات التي حققتها مؤخرًا في إحراج حكومته، وقال “الصيادي”: العبادي خرج علينا رافع راية الإصلاح، ولم يقدم أي ملف تجاه هذا الأمر للسلطة التشريعية ولا حتى للنزاهة, مبينًا أن من تكفل بهذا الموضوع هم أعضاء مجلس النواب عن طريق الاستجوابات المتعددة والإطاحة بكابينة “العبادي” الوزارية الفاشلة التي لم تقدم أي شيء للمواطن العراقي، وأضاف أن النجاحات التي حققها البرلمان في الموازنة السابقة والحالية أحرجت العبادي؛ مما جعل الأخير يعامل البرلمان بالضد والنقيض, مبينًا أن الدستور يقر بأن السلطة التشريعية والتنفيذية عملهما تضامني, لكن العبادي يتجه للتسقيط وخرق الدستور.

من جانبه كشف عضو اللجنة المالية النيابية، هيثم الجبوري، أن مجلس النواب قام بمناقلة الأموال في الموازنة لدفع رواتب موظفيه وليس النواب، مؤكدًا أن رئيس الوزراء حيدر العبادي أجرى العملية ذاتها ثلاث مرات عندما كان رئيسُا للجنة المالية، حيث قام بنقل مبلغ 60 مليار دينار لمشروع بناية مجلس النواب، ومرة أخرى نقل 146 مليارًا من الداخلية إلى مجلس النواب؛ لتغطية أجور وإطعام الحمايات، وأكد “الجبوري” أن المناقلة حدثت، والعبادي لم يقدم طعنًا بها، وتابع أن كل ما تتفق عليه لجنة وضع استراتيجية الموازنة الاتحادية يرمى في سلة المهملات.

هذه الاضطرابات تأتي في الوقت الذي يعاني فيه اقتصاد العراق من أزمة كبيرة سببها انخفاض أسعار النفط الذي يمثل المورد الرئيسي لميزانية البلاد، إضافة إلى تكاليف الحرب ضد تنظيم داعش، الأمر الذي يعني أن التوترات بين أكبر سلطتين في الدولة، البرلمان والحكومة، قد يثقل عاتق الدولة بشكل قد يُسرع من انهيارها اقتصاديًّا وسياسيًّا وربما عسكريًّا أيضًا، وهو ما عبر عنه الناطق باسم الحكومة العراقية، سعد الحديثي، حيث قال إن العراق ليست في وارد الترف الإداري أو السياسي لتخوض حالة من التشنج مع البرلمان لتعديل الموازنة، وليست في حالة الدخول في معركة انتخابية وهي تدرك ضرورة التنسيق بين السلطتين، وأضاف: لولا وجود ضرورة ملحة لما لجأت الحكومة إلى هذا الإجراء، الذي جاء بناء على دراسة فنية أعدتها وزارة المال، وصوت عليها مجلس الوزراء، في إشارة الى الطعن ببعض فقرات موازنة 2017، وتابع “الحديثي” أن الحكومة تستند إلى أمور دستورية وقانونية، إذ إن المادة 80 من الدستور تعطي الحكومة الصلاحية المطلقة لرسم وتنفيذ السياسة العامة، ولفت إلى أنه ليس للبرلمان أن يعدل أو يضيف فقرات، خاصة أن البلاد تمر بأزمة مالية حادة، وهذا هو سبب الطعون.

اتهامات الفساد التي وجهها العبادي لـ”الجبوري” هذه المرة حول قضايا الفساد لم تكن الأولى من نوعها في تاريخ “الجبوري” السياسي، حيث سبق أن اتهم وزير الدفاع العراقي السابق، خالد العبيدي، رئيس البرلمان، سليم الجبوري بابتزازه فيما يخص ملفات فساد تتعلق بعقود اقتناء أسلحة، وتزويد قوات الجيش العراقي بالمؤن، وقال وزير الدفاع حينها إن الجبوري ونوابًا آخرين طلبوا منه دفع مليوني دولار على سبيل الرشوة، مقابل إغلاق ملف استجوابه في ملفات الفساد، وهو ما دفع العبادي إلى منع عدد من النواب بينهم “الجبوري” من السفر لحين انتهاء التحقيق معهم، إلا أن المجلس الأعلى للقضاء في العراق أسقط التهم الموجهة للجبوري حينها؛ لعدم كفاية الأدلة.