الصرف الصحي والدواعي الأمنية يفسدان وادي الوشواش بجنوب سيناء

يتعرض وادي الوشواش التابع لمحمية أبو جالوم بجنوب سيناء للتلوث بمياه الصرف الصحي، بعد إلقاء سيارات الصرف حمولاتها فيه، مما ينذر بتلوث المنطقة والقضاء على جمالها، بعد أن ظلت بكرًا لسنوات طويلة، كما أن الدواعي الأمنية قطعت الصلة بالوادي، مما عزله عن السياحة الداخلية، التي كان يتميز بها لروعته الأخاذة.

لا يبعد الوادي عن مدينة نويبع أكثر من 4 كيلو مترات، ويقع في قلب جبال الفيروز والجرانيت، تتوسطه بحيرة شفافة، أذهلت كل من رآها، ورغم ذلك لا وجود للوادي على الخريطة السياحية، ولا أحد من المسؤولين فكر أن يزوره، حيث إن البدو هم من اكتشفوه، واستخدموه للسياحة، خاصة العلاجية، حيث إن الانتقال إليه وكل ما يتعلق بالرحلة يقوم به بدو المنطقة. وظل الوادي هكذا لسنوات طويلة، حتى جاءت الدواعي الأمنية؛ لتغلق الطرق، وتمنع السفاري، وبالتالي تدمر الوادي.

يقول محمد سالم، 36 سنة وأحد أبناء قبيلة المزينة ويقيم بنويبع ويعمل كدليل سياحي، إن البدو اكتشفوا وادي الوشواش بعد تساقط الأمطار والسيول في تلك المنطقة وتجمع المياه في البحيرة، وكنا نستخدمها في احتياجاتنا الخاصة كأكبر عين مياه حلوة، وتمثل ثلاث عيون، وتسمى البحيرة الخضراء أيضًا؛ نسبة للجرانيت الأخضر وبعض أشجار الصحراء التي تحيط بالعين في الوادي، وحاول البدو استغلال جمال المنطقة في السياحة منذ تحرير سيناء، وزادت بعد رفع العلم المصري على طابا، وتجاهلتها وزارة السياحة، واهتمت بالمعالم المعلنة فقط، رغم تنوع المعالم في سيناء وحفاظنا على طبيعتها جيلًا بعد جيل، حتى جاءت سيارات المحافظة لتلقي بحمولتها من الصرف الصحي خلسة بالوادي، وتبدأ يد الإهمال في العبث بوادي الوشواش، فضلًا عن الدواعى الأمنية التى تبدأ من نفق الشهيد أحمد حمدي مدخل سيناء حتى الوادي.. عشرات الأكمنة تمنع الزوار من السياحة الداخلية التي يعتمد عليها البدو، بالإضافة إلى الإعلام وترويجه لخطورة سيناء الذي قضى عليها، مؤكدًا أنه لا توجد أي رحلات منظمة للوادي، وأن كل الرحلات هي اجتهاد من البدو لخلق فرص عمل لهم.

وأكد محمد ربيع، صاحب شركة سياحة داخلية، أنه علم بوادي الوشواش بالصدفة من أحد البدو أثناء رحلة له على شواطئ نويبع، وذهب إليه، وفوجئ بجمالها غير المتوقع، وتعجب من أن هذا الجمال موجود في قلب صحراء سيناء، والتقط بعض الصور التي لم يصدق أحد أنها داخل مصر، خاصة البحيرة الشفافة التي اعتقد الجميع أنها في سويسرا.

وتابع أن الصور كانت كفيلة بعمل دعاية لتنظيم رحلات إلى وادى الوشواش الذي اجتهد في جمع كل المعلومات عنه من البدو، مشيرًا إلى أنه منذ 10 سنوات ينظم رحلات إلى الوادي، تضاءلت فى الفترة الأخيرة بشكل كبير وخطير، وتوقفت تمامًا خلال الأيام الماضية؛ بسبب الدواعي الأمنية، مؤكدًا أن الوادي لا يعلم عنه   المسؤولون أي شيء وغير موجود أساسًا على الخريطة السياحية، سواء الداخلية او الخارجية، مشيرًا إلى أن رحلة الوصول لوادي الوشواش تستغرق ساعة تقريبًا، رغم قرب المسافة من نويبع، ولكن الطرق غير الممهدة هى سبب التأخير.

ومن جانبه قال اللواء صبري الوزيري، رئيس مدينة نويبع، إن منطقة وادي الوشواش تقع فى نطاق محمية أبو جالوم، ومن الخطير جدًّا ورود معلومات تؤكد أن هناك سيارات تلقي بحمولتها من الصرف الصحي بها، مؤكدًا أن هناك أماكن طبيعية لإلقاء الصرف ومعروفة، متوعدًا من يتم الإمساك به أثناء فعله لهذه الجريمة.

وعن الإجراءات الأمنية قال إنها تخص رجال الأمن والقوات المسلحة، وهم أدرى بها، ولا يتدخل فيها، رغم أنه يتم التنسيق بينهم في أمور متعددة، مؤكدًا أنه لا يستطيع مد وادي الشواش بالخدمات أو تمهيد الطرق له؛ لأن المسؤولين عن المحمية رفضوا رصف طريق أبو جالوم من بئر سوير؛ حتى تظل المحمية على طبيعتها، لافتًا إلى أن هناك وديانًا وبحيرات رائعة الجمال، ولكنها لم تَحْظَ بالدعاية والتسويق لها، وسيعمل على مخاطبة المحافظ؛ لمخاطبة وزارة السياحة بهذا الشأن.