«الصحة» تتجاهل الفيروس الغامض.. والمرضى بين الخوف والشائعات

بيانات رسمية متضاربة وشائعات عديدة وتصريحات غير مسؤولة وغموض شبه تام من قبل وزارة الصحة خلقت حالة من الهلع والخوف عند كثير من المواطنين وأهالي المرضى، وزاد الأمر سوءا، وقوع وفيات في صفوف مرضى الحميات، نتيجة “الفيروس الغامض”.

بداية ظهور الفيروس الغامض، كانت يوم 30 يناير الماضي مع الطفلة جنى محمد، التي لقت حتفها دون معرفة السبب الرئيسي أو تشخيص حالتها من قبل الأطباء بصورة صحيحة، وسط صمت رهيب من قبل وزارة الصحة والسكان، التي لم تتخذ إجراءات صحية أو تدابير وقائية كافية للحد من انتشار الفيروس ومحاصرته منذ ظهوره، حتى وصل إلى طفلة أخرى تدعى ملك رضا، فارقت الحياة بعد أيام قليلة بنفس المقدمات والأعراض التي قتلت رفيقتها جنى.

تزايدت ضحايا الفيروس المجهول واتسعت قاعدة الوفيات وتضاعف الخوف أكثر بين صفوف المواطنين حتى ظن الجميع أن إصابة أحدهم بارتفاع في درجة الحرارة يعد ضحية من ضحايا الفيروس الغامض الذي لم تستطع الوزارة معرفة أسباب انتشاره، ثم عاد الفيروس من جديد بعد نقل الطفل مازن إلى مستشفى حميات إمبابة عقب إصابته بنفس الأعراض التي حصدت أرواح الطفلتين ملك وجنى.

هنا بدأت الوزارة تهتم وتتخذ التدابير الوقائية التي اقتصرت على العزل الصحي فقط، مع إجراء مجموعة من التحاليل التقليدية، وتم إخطار هيئة الطاقة الذرية للتدخل لمعرفة أسباب المرض الوافد، واستدعت أيضا منظمة الصحة العالمية لمحاولة تدارك الموقف ورفع الحرج عن الحكومة.

وقال الدكتور سمير عنتر، استشاري أمراض الكبد والحميات ونائب مدير مستشفى حميات إمبابة، أن المرض غير قاتل أو معدٍ، ويسمى حمى البحر المتوسط (الحمى المالطية)، أو ما يعرف باسم حمى البروسيللا، التى تنتقل إلى الإنسان عبر الماشية (الماعز والخرفان) الوافدة لمصر من الخارج نتيجة تناول لحوم وألبان حيوانات مريضة أو كثرة الاختلاط بالقطط أو الكلاب، ويتزايد انتشاره بين الفئات التي تتعامل بشكل مباشر مع الحيوانات أثناء الذبح بصفة خاصة.

وحول أعراض المرض، أضاف عنتر لـ”البديل”: “سخونية متواصلة وإعياء شديد وآلام بالمفاصل وأسفل الظهر والركبة تصل لآلام مزمنة فى العمود الفقري، وفي حالة الإهمال، تتطور لعدم مقدرة المريض على فرد الظهر والانحناء وآلام حادة بالرأس، وشعور بقلق مع ضيق في التنفس، وعدم القدرة على أكل أو بلع أى شىء، وهى من ضمن أسباب الروماتيزم الشائعة التي تؤثر في النهاية على عضلة القلب، وتؤدي للوفاة أحيانا”.

جريمة مكتملة الأركان

ومن جهته، وثق المركز المصري للحق في الدواء عددا من الممارسات والانتهاكات التي تمت وساهمت بشكل كبير في زيادة أعداد الوفيات، بداية من النقص الحاد في المستلزمات الطبية والأدوية بمختلف المستشفيات التي ذهب إليها عدد من المصابين والضحايا على مدار الشهرين الماضيين.

ووصف محمود فؤاد، مدير المركز المصري للحق في الدواء، ما يحدث بـ”جريمة مكتملة الأركان”، وعلى مجلس النواب استدعاء وزير الصحة لمعرفة أسباب عدم الإعلان عن المرض منذ ظهوره، وترك المواطنين عرضة للشائعات التي بثت الخوف بداخلهم عن وجود حالات متشابهة، لأن تعريف المواطنين بالوباء وتوعيتهم بطرق الوقاية، يساهم في الحد منه ومحاصرته بصورة كبيرة.

اختفاء الأدوية

كارثة أخرى تمثلت في اتصال أطباء مستشفي حميات إمبابة هاتفيا بأهالي المرضى المحتجزين هناك، في أوقات متفرقة من اليوم؛ لمطالبتهم بسرعة توفير الأدوية لأطفالهم، وأنهم غير مسؤولين إذا لم يوفروا الأدوية في الوقت المناسب.

وأكد والد الطفلة الضحية ملك رضا، أن طبيبا كبيرا أخطر نظرائه المعالجين بأن طريقه العلاج تتم على نحو خاطئ، ما بث الخوف لدى بعض الأهالي من الذهاب بأبنائهم لمستشفى الحميات، حينما ظهرت عليهم أعراض المرض الغامض؛ لخوفهم الشديد من كلام الطبيب، واكتفى كثير منهم بالأعشاب في علاجهم.