السفير خالد رزق: القطاع القنصلي يحتاج للتطوير لمسايرة الثورة الإلكترونية

الخليج لا يستهدف ترحيل العمالة المصرية

جهل المصريين بالخارج بقوانين الدول أزمة تواجهها «الخارجية»

أكد مساعد وزير الخارجية للشؤون القنصلية السفير خالد رزق أن القطاع القنصلي يحتاج إلى مزيد من التطوير للتماشي مع الثورة الإلكترونية، مضيفًا في حواره لـ “البديل” أن هناك خطة بالوزراة لتطوير وسائل الاتصالات الخاصة بالقطاع مع البعثات المصرية بالخارج فيما يتعلق بالخدمات القنصلية، لا سيما الخاصة بالأحوال المدنية وشهادات الميلاد وتجديد جوازات السفر واستخراج صحف الحالة الجنائية، كما تكلم عن دور الخارجية إزاء كثير من مشاكل المصريين بالخارج ، وغيرها من القضايا.. وإلى نص الحوار.

بداية ما هي أبرز الأزمات التي تواجها الجاليات المصرية بالخارج؟

تختلف طبيعة وشكل الأزمات للمصريين بالخارج وفقًا للمكان، فإذا نظرنا للخليج سنرى «مشكلة الكفيل» والمشاكل التي من هذا القبيل، في حين نرى في أماكن أخرى مشاكل تتعلق بأولاد المصريين بالخارج والإقامات ومخالفات قوانين الدول، فجهل المصريين بقوانين الدول التي يعملون فيها أزمة تواجهها الوزارة، وهو ما يتسبب في قيامهم بتصرفات وسلوكيات مخالفة دون علمهم، وبالتالي يتم إلقاء القبض عليهم وحبسهم.

ومن هنا دائمًا ما تصدر عن القطاع القنصلي تحذيرات يومية للمواطنين بالخارج للالتزام بقواعد وقوانين الدول التي يعملون بها، ومعرفة المسموح والممنوع في هذه الدول؛ حتى لا يقعوا في أخطاء تخرجهم منها بشكل غير شرعي، أو ترحيلهم للبلاد مرة أخرى مثلهم مثل المهاجرين غير الشرعيين.

وأبرز المشاكل التي ظهرت على السطح الفترة الأخيرة هي الأزمة التي حدثت بالرياض لمجموعة من الصيادين المقيمين بالمملكة بعقد عمل مع الكفيل الخاص بهم، الذي رفض عودتهم للبلاد دون تعويضه عن الخسائر التي حددها، في حين كانوا راغبين في العودة إلى مصر، وهو ما أثار خلافًا واسعًا بين الطرفين. وهذه القضية كانت محل نظر بمحكمة العمل السعودية لفترة من الزمن، ومن ثم تدخلت القنصلية المصرية بالرياض، وانتهت المشكلة بعودة المصريين، ولكن بقيود من ضمنها عدم العمل في المملكة لمدة محددة من الزمن.

%d9%a2%d9%a0%d9%a1%d9%a7%d9%a0%d9%a3%d9%a0%d9%a1_%d9%a1%d9%a1%d9%a2%d9%a9%d9%a5%d9%a5-1

هل القطاع القنصلي يحتاج إلى تطوير لتقديم خدمات أفضل للمواطن؟

القطاع في الحقيقة يحتاج إلى مزيد من التطوير في المرحلة الراهنة، والتي تشهد تطورًا تكنولوجيًّا غير مسبوق، ومن هنا فلا بد من تقديم الخدمات بنفس السرعات والمميزات المتوافقة مع هذه المرحلة؛ ولذا عمل القطاع في الفترة الأخيرة على التطوير الخاص بمكاتب التصديقات المتواجدة في أنحاء الجمهورية، وهذا الأمر سيشهد طفرة خلال الفترة المقبلة.

كما لدينا خطة عمل لتطوير وسائل الاتصالات الخاصة بالقطاع مع البعثات المصرية بالخارج فيما يتعلق بالخدمات القنصلية، لا سيما الخاصة بالأحوال المدنية وشهادات الميلاد وتجديد جوازات السفر واستخراج صحف الحالة الجنائية، كما أن هناك تطويرًا تكنولوجيًّا ستشهده هذه الخدمات من أجل توفير الوقت والسرعة في تقديم الخدمة.

ما آخر تطورات أزمة المصري المتهم بالهجوم على متحف اللوفر الفرنسي؟

السفارة والقنصلية المصرية في باريس تتابعان القضية بشكل مستمر، حيث تجرى السلطات الفرنسية تحقيقًا مع المصري المشتبه به في الهجوم، والقنصلية المصرية هناك مكلفة بمتابعة التحقيقات التي تجرى معه، وهناك راويات متضاربة عن هذه القضية، الأولي لوالد المشتبه به، وتؤكد أنه كان سائرًا في محيط ارتكاب الجريمة، وتلقى الضربات النارية من الشرطة الفرنسية، والأخرى مختلفة تمامًا، والتي خرجت عن الجانب الفرنسي، وتتحدث عن أنه كان يحمل سلاحًا، ومن ثم أطلقت عليه الشرطة النار فورًا لهذا السبب.

وماذا عن مشكلة إعادة جثامين المتوفين بالخارج على نفقة الدولة؟

هناك نظام بالفعل وضعته الدولة الآن في هذا الملف، والقاعدة العامة أن يتم إعادة جثمان المتوفى على نفقة الدولة في حالة وجود تعثر مادي وعدم قدرة لأهل المتوفى على إعادته، وهو ما يتطلب ضرورة استخراج شهادة “إعسار مادي” وفقًا للقانون المصري، وهذه الشهادة لا تتطلب وقتًا طويلًا، حيث يستخرجها أهالي المتوفى من مصر خلال يوم أو يومين، ويقومون بتسليمها إلى وزارة الخارجية، التي تكلف القنصلية الموجودة في الدولة المتواجد بها المتوفى بإعادة شحن جثمانه إلى أرض الوطن، ولكن في حالة القدرة المالية لأهل المتوفى تكون عملية الشحن على نفقة أهله.

%d9%a2%d9%a0%d9%a1%d9%a7%d9%a0%d9%a3%d9%a0%d9%a1_%d9%a1%d9%a1%d9%a3%d9%a1%d9%a3%d9%a0

البعض تحدث عن أن بعض الدول الخليجية ترحل الفترة الأخيرة العمالة المصرية.. ما صحة هذا الكلام؟

لا توجد دولة تعلن بشكل صريح ترحيل العمالة المغتربة المتواجدة بداخلها بهذا الشكل الذي يتم ترديده، ولكن دائمًا ما تتخذ هذه الدول إجراءات معينة للحد من تزايد أعداد العمالة المغتربة، وذلك في إطار مواجهة الأزمات الاقتصادية التي تمر بها؛ نتيجة لانخفاض سعر البترول، وبالتالي هناك توجه لترشيد نفقاتها وتوفير فرص عمل لمواطنيها بالداخل.

من هنا لا بد أن نتفهم وضع الدول الأخرى، وقراراتها التي تصدر وفقًا لمصالحها، فمثلًا عندما تتخذ إحدى الدول قرارًا بتعيين العمالة المحلية في أحد المجالات، لا بد أن نفهم أن هذا القرار لا يستهدف وليس المقصود به العمالة المصرية، بل كل الجاليات الأخرى التي تقيم في هذه الدولة، صحيح يصادف في بعض الأحيان أن تكون العمالة المصرية هي الأعلى معدلًا في هذه الدولة، وبالتالي تكون هي الأكثر تضررًا من هذا القرار، ولكن هذا الإجراء تتخذه هذه الدول وفقًا لمصالحها، وفي هذا الإطار هناك بالفعل محاولات لحالات يمكن أن تتدخل فيها الوزارة لتخفيف آثار هذه القرارات على الجالية المصرية قدر المستطاع، من خلال العلاقة الأخوية والودية والتعاون مع هذه الدول، ولكن في النهاية تأخذ كل دولة ما تراه مناسبًا من القرارات، والتي لم تكن في أي من الأوقات موجهة للعمالة المصرية بشكل محدد.

مع الاضطرابات والحروب التي تشهدها بعض الدول أصبح على الخارجية إجلاء المصريين منها، كيف تتعاملون مع هذا الملف؟

بالفعل لدينا تجارب سابقة في هذا الملف، وكان في ليبيا على وجه الخصوص، حيث قمنا بعملية الإجلاء مرتين، وتم إنشاء غرفة علميات مكونة من ممثلين لكافة الجهات المعنية، كوزارة الداخلية والصحة والدفاع وإدارة الجوازات؛ للتحقق من شخصية وهوية المصريين، ثم إجلائهم من أماكن النزاعات الموجودة.

وهناك دول أخرى تشهد اضطرابات أمنية يتم العمل فيها بشكل مختلف، ففي سوريا تم أكثر من عملية إجلاء لأسر مصرية كانت تعاني في مناطق الصراع بسوريا، وبالتالي مصر بلد كبير ولدينا من الإمكانيات ما يسمح بالقيام بمثل هذه العمليات، سواء من خلال التفاوض أو توسيط أطراف أخرى، ولكن في النهاية مصالح المواطنين تتم مراعاتها.

هل هناك إحصائية محددة للمصريين المتواجدين بسوريا أو ليبيا؟

هذه مسألة من الصعوبة حصرها، ليس في ليبيا وسوريا فقط، بل في جميع الدول، وذلك لعدة أسباب، أبرزها عدم تسجيل كافة المواطنين المصريين بالخارج في البعثات الدبلوماسية، حيث دائمًا ما ننصح وندعو كافة جالياتنا بتسجيل بياناتها في السفارات، ولكن للأسف لم يلتزم الجميع بهذا الأمر، ومن ثم من الصعوبة تحديد عدد المتواجدين في أي دولة بالخارج، وخاصة التي تشهد صراعات ونزاعات واضطرابات أمنية.

في الفترة الأخيرة زادت عمليات النصب من شركات مزيفة لإلحاق المصريين بالخارج، كيف تتعاملون مع هذا الأمر؟

ما يحدث هو أن بعض الشركات المزورة تدعي وجود فرص وعقود عمل في الخارج بعروض مغرية جدًّا، وهو ما يقبل عليه بعض المواطنين دون التحقق من الأمر، وتبدأ عمليات النصب بادعاء أصحاب هذه الشركات بأن فرص عمل موجودة في دول جنوب آسيا، ومنها يستطيع الشخص بعد وقت معين السفر إلى أوروبا عن طريق هذه الدول، وبالطبع هذا الكلام ليس له أساس من الصحة، حيث يفاجؤون بمجرد وصولهم إلى هذه البلاد بأن العقود وهمية، وتنتهي إقاماتهم بسرعة، ويصبحون ملاحقين طبقًا لقوانين هذه الدول، ويتم القبض عليهم من السلطات المعنية.