التعليم والهجرة.. جنوب إفريقيا تواجه التحديات

تعتبر دولة جنوب إفريقيا من أهم دول في القارة، سواء من حيث عدد السكان أو من حيث الوضع الاقتصادي والاستثمارات واهتمام العالم بها، وبالمقارنة بالكثير من الدول الإفريقية تعتبر البنية التحتية والمرافق في جنوب إفريقيا حديثة ومتطورة، ولكن في الفترة الأخيرة، عانت الدولة من الاضطرابات والمظاهرات، واتهام الحكومة بالفساد، وأصبحت هناك تحديات أساسية أمام الدولة حتى تستعيد مكانتها.

قال موقع فالويوالك الأمريكي، إن التعليم من أهم التحديات في جنوب إفريقيا، إذ لم تتمكن الحكومة من توفير مساحات كافية لإضافة فصول دراسية جديدة، كما أن العديد من المرافق الحكومية القائمة في المناطق ذات الدخل المنخفض توفر تعليما رديئا من حيث نوعيته، ويرتبط جزء من مشكلة التعليم في جنوب إفريقيا بالقيود المفروضة على الميزانية، ولكن هناك أيضا قضايا إدارية ومسائل تتعلق بالفساد. وقالت منظمة مراقبة الفساد، وهي منظمة غير حكومية، إنها تلقت ما بين عامي 2012 و 2015 أكثر من ألف تقرير عن مديري المدارس الذين سرقوا نقودا من الحسابات المصرفية للمدارس، كما أفادوا بأن وظائف مدير المدرسة مربحة جدا حيث يتم شراؤها وبيعها.

وتابع الموقع، أنه نتيجة لهذه المشاكل، ظهرت في جنوب إفريقيا سوقا مزدهرة للمدارس الخاصة وكان لدى إحدى المؤسسات الخاصة  أكثر من 100 مدرسة، وهي تتوسع بسرعة، وتفتتح المزيد من المدارس الجديدة كل سنة، ونظرا لتدني الجودة في المدارس الحكومية، فضلا عن الافتقار إلى المدارس في المناطق النامية حديثا، تسعى أسر الطبقة المتوسطة إلى تسجيل أطفالها في المدارس الخاصة ذات التكلفة المنخفضة بأعداد أكبر.

وقال موظفو المدرسة الذين تحدثوا في حوار خاص للموقع، إن الوالدين الفقراء سيضحون بجزء كبير من دخلهم لإرسال أطفالهم إلى هذه المدارس، في محاولة للحصول على أفضل تعليم ممكن.

وأضاف الموقع، أن المدارس الحكومية تختلف اختلافا كبيرا حيث إنها مكتظة بالتلاميذ ومعايير الجودة بها منخفضة للغاية.

وقال موقع بيزكوميونتي الجنوب إفريقي، إن الهجرة تأتي في المقام الثاني بعد التعليم في قائمة التحديات التي تواجه البلاد، حيث تواجه جنوب إفريقيا موجات من المهاجرين القادمين من مختلف دول القارة، يلتمسون الأمان هربا من الاضطهاد،وبحثا عن فرصة لكسب الرزق في واحدة من أغنى الاقتصادات في إفريقيا. وهذا يشمل العديد من المهاجرين غير الشرعيين، ويعني التنافس على الوظائف مما يولد التوتر والعنف بين اللاجئين وأبناء المجتمعات المحلية، إلى جانب تفشي الفقر والجريمة، ورغم ذلك يمكن أن يكون للهجرة أثر إيجابي، كما في مناطق ودول أخرى في العالم، فالمهاجرون لهم إسهامات هائلة في اقتصاد وثقافة البلدان التي دخلوها.

وأضاف الموقع، أن البنية التحتية وعدم المساواة في توزيع اقتصاد جنوب إفريقيا، التي تعتبر ثاني أكبر اقتصاد في إفريقيا بعد نيجيريا، تعتبر من أهم التحديات التي تواجه البلاد، حيث يفتقر السكان إلى نصيب عادل للفرد من الناتج المحلي الإجمالي المرتفع نسبيا مقارنة بالبلدان الأخرى في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، ورغم تقدمها الاقتصادي فإن بها أقصى درجات الفقر وأعتى الفقراء. وتكمن مئات من أكواخ القصدير والخردة الخشبية في ظل القصور التي تقدر بملايين الدولارات، ويصنف معامل جيني، وهو مقياس لعدم المساواة في الدخل، جنوب إفريقيا باعتبارها واحدة من أكثر المجتمعات تفاوتا في العالم.

كل هذه التحديات تتطلب تمرير مشروع متكامل لإصلاح البلاد، والذي تم مناقشتة بالفعل في عام 2014 في البرلمان الجنوب إفريقي، وورغم أن الرئيس زوما صرح بأنه سيسرع ببرنامج إصلاح متكامل فإن المطروح كان مشروع تملك واحتكار من الدولة مما دفع المحكمة الدستورية، على سبيل المثال، لإيقاف عملية إصلاح الأراضي لمدة 18 شهرا.