الاحتلال الصهيوني يحاول تفريغ غزة من الشباب

 

تقرير: ميساء أبو زكري

خلفت الحروب التي شنها الاحتلال الصهيوني على قطاع غزة أضرارا جسيمة معنويا وماديا؛ فلم يتوقف الأمر فقط عند شن الاحتلال حروبا مستمرة على القطاع، إنما عزز أنشطته لخنق غزة، مستخدما كل السبل المتاحة من أجل التضييق على المواطنين منذ عشر سنوات.

معدل البطالة في قطاع غزة يوميا يرتفع بدرجات تصاعدية غير مسبوقة، التعداد السكاني وضيق مساحة القطاع، المشاكل الاقتصادية التي يعاني منها، الانقسام الفلسطيني الذي حرم العديد من الشباب التنقل بين الضفة الغربية وقطاع غزة.. كلها عوامل نفسية أدت إلى نفور الكثير من الشباب، والتفكير في الذهاب خارج أسوار الوطن وبناء أحلامهم، متطلعين إلى العالم الخارجي بأن يمنحهم فرصة تحقيق أحلامهم وخدمة وطنهم من الخارج.

سافر “م. ن” شاب فلسطيني يبلغ 25 عاما، إلى الولايات المتحدة الأمريكية بعد العدوان الأخير على قطاع غزة عام 2014، وهو خريج لغة إنجليزية من جامعة الأزهر، حاول بعد أربعة أشهر من وصوله هناك الحصول على عمل في أحد المطاعم، لكنه واجه صعوبات وتضييق عليه وزملائه؛ كونه مغتربا، فلم تنفعه شهادته سواء كان في بلاده أو حتى خارجها.

قال لـ”البديل”: “في غزة بتقدر ترجع تشوف عيون أمك أو أبوك وأخوتك، بس هنا بتتعرض للسرقة ما بتقدر تروح للشرطة لأنو باختصار ما معك أوراق، وتشتغل كثير يدوب يكفوا مصاريف حياتك اليومية”، مضيفا: “الغربة صعبة كثيرا، حاولت إني اشتغل وتنقلت من ولاية لأخرى على أساس إني ألقى عمل يكون بشهادة الجامعة أو قريب، للأسف ما لقيت غير إني أشتغل بمطعم”.

الحال ذاته لشاب فلسطيني آخر يبلغ من العمر 22 عاما، حاول أن يجد عملاً في الولايات المتحدة، خاصة أنه أكبر إخوته لكنه لم يجد بعد سنة من المحاولات، فذهب لتركيا، وبعد أربعة أشهر استطاع أن يجد عملاً في محل للأجهزة الإلكترونية، قال لـ”البديل”: “اللي بيفكر يطلع من بلده هو خاطئ، مثل ما في غزة تعب بالدول اللي بره كمان تعب، وكثير السنين اللي راحت من عمري وأنا بره البلد بحس حالي كبرت 100 سنة، قد ما تكون غزة تمر بأوضاع سيئة إلا أنها أفضل من الذل والتعب اللي بنشوفوا الآن”.

على الجانب الآخر، يرفض إبراهيم دغيش، من مخيم جباليا شمال قطاع غزة، السفر خارج البلاد؛ لأنه لا يستطيع ترك ذويه، ولديه من القناعات الراسخة في رأسه بأن السفر خارج البلاد يجب أن يكون لهدف واضح وهو العمل لفترة معينة وعدم الاستقرار خارج البلاد، رغم أنه لا يعمل ولديه من الصعاب لتحقيق حلمه، إلا أنه رفض السفر.

وتحدث المفكر والمحلل السياسي عبد الله أبو شرخ لـ”البديل” عن الخطة التي يطبقها الاحتلال من تحت الطاولة، حسب وصفه، من ضغط وحصار وحروب وخلق أزمات داخلية لتفريغ قطاع غزة من الشباب، قائلاً: “الخطة التي يعمل بها الاحتلال، خطيرة، وعلى الشباب الانتباه إليها”، مضيفا: “بعض الدول لا تسمح للفلسطينيين وتحديدا الغزيين بالعمل فيها، شبابنا ليسوا تجارب لمشاريعهم وطاقتهم، من الضروري استثمارها في غزة وليس في الدول الأخرى”.

ولفت أبو شرخ إلى الأزمات التي يخلقها الاحتلال، مثل انقطاع التيار الكهربائي، الشائعات التي يبثها بأن هناك حرب على الأبواب ليفقد الشباب أملهم بأنهم على قرب من أحلامهم، مخاطبا الشباب بالتوجه للحكومات الفلسطينية من أجل الضغط عليهم لتحقيق ولو جزء من مطالبهم، كما أطالب الحكومات بالتحرك من أجل وقف النفور الشبابي ومراعاة ظروفهم الاجتماعية وخلق حلول لو مؤقتة من أجل وقف التدفق المستمر للشباب خارج أسوار قطاع غزة.

حال الشباب خارج وداخل البلاد مرهون بالجهود السياسية والاجتماعية المبذولة من أجل تحسين الوضع الفلسطيني بشكل عام، والحالة الفلسطينية الحالية تتطلب الكثير من الجهود لدعم صمود المواطن الفلسطيني الذي ما زال مصرا على تحقيق مطالبه العادلة باتجاه النضال من أجل الحرية والكرامة.