الأوضاع الأمنية تُجمد الدراسة في رفح والشيخ زويد

توقفت الدراسة بجميع مراحلها بمدينتي رفح والشيخ زويد بمحافظة شمال سيناء لمدة غير محدودة بسبب الأوضاع الأمنية التي تمر بها المحافظة والعمليات العسكرية والإرهابية المتكررة يوميا.

وعلى الرغم من أن فترة التوقف تحددت بأسبوع بقرار من مديرية التربية التعليم بالمحافظة، إلا أن الطلبة والمدرسين توقفوا عن الذهاب للمدارس إلا بعد تلبية طلباتهم المتمثلة في تأمينهم تأمينا كافيا يكفل لهم الذهاب والعودة وقضاء اليوم الدراسي في أمان.

تم تعطيل الدراسة في 159 مدرسة برفح والشيخ زويد لحين استقرار الأوضاع في تلك المناطق منها مدارس كانت متوقفة بالفعل وهي الواقعة بمناطق الظهير والعكور والجورة والمقاطعة وشيبانة وذلك لرفض المدرسين الذهاب إليها إلا بعد تأمينهم، ولحقتها باقي المدارس التي صدر إخطار بتوقف الدراسة فيها منذ اليوم الثلاثاء، لحين إشعار آخر، وهو الإخطار الذي تم إبلاغه للجميع منذ بداية الأسبوع الجاري.

زينب فاروق، مدرّسة، قالت إنها مغتربة ومقيمة بمدينة العريش وتعمل بمدرسة رفح الثانوية بنات الواقعة بجوار كمين أمني، ويعتلي سطح المدرسة رجال الأمن بالمتاريس والسواتر الرملية، حتى تحوّل الدور العلوي بالكامل إلى مبيت لرجال الأمن وتحولت المدرسة إلى هدف للجماعات الإرهابية المسلحة، ودائما يُسمع دوي انفجارات وإطلاق نار وينبطح الجميع أثناء اليوم الدارسي، مؤكدة أن الجميع يعيشون حالة من الرعب والفزع ليل نهار.

وأوضحت أن رحلة الذهاب والعودة إلى المدرسة معاناة أخرى، فالأغلبية يذهبون في سيارات نصف نقل بطرق غير آدمية لتعطل الحافلات أمام الأكمنة طوال اليوم، مشيرة إلى أن المعلمات يحملن النقاب معهن حتى لا يتعرضن للأذى على أيدي الجماعات الإرهابية الذين ينصبون أكمنة على الطريق للبحث عن العسكريين ورجال الأمن، ويكشفون أحيانا عن بطاقات المواطنين، مما يجعل االرحلة إلى المدرسة مغامرة محفوفة بالمخاطر.

وأكدت أن قرار تهجير سكان رفح لإخلاء الشريط الحدودى، وتوسيع العمليات الأمنية ضم المزيد من الطلاب للمدارس القائمة المسموح باستمرار الدراسة فيها، فصار كل فصل يحوي داخله طلاب فصلين، وكل مدرسة بها طاقمان و3 من المدرسين، هذا بخلاف المدارس المعدة للإخلاء وإرفاق طلابها ببقية مدارس رفح خلال الأيام المقبلة وهي 4 مدارس: المدرسة الثانوية الزراعية، المدرسة التجريبية للغات، ومدرسة عباس العقاد المشتركة، ومدارس المعاهد الأزهرية.

وقال كمال محمد، إداري بمعهد ابن سينا الأزهري بالماسورة، إن المعهد يتعرض للقصف باستمرار، سواء من قبل مسلحين أو قوات الجيش، وجزء كبير منه تهدم وبه حيطان مثقوبة في كل مكان، مشيرا إلى أن القصف تسبب أيضا في تلف ملفات وحرقها وتلف معدات وتجهيزات خاصة بالمعهد.، وهو الشيء نفسه الذي حدث لمدرسة الزوارعة ومدرسة الضهير ومدرسة عبد المنعم رياض بقرية المطلة ومدرسة الفاروق عمر بقرية الماسورة ومدرسة قبر عمير بقرية قبر عمير، حسب قوله.

وأوضح محمد سليمان، والد الطالب أحمد، أن قرار إيقاف المدارس عن العمل ليس بجديد، مشيرا إلى أن ابنه طالب الإعدادى يذهب تقريبا يومين في الشهر وبالاتفاق مع زملائة على طريقة الذهاب والعودة، كما أن المدرسة لا يوجد بها طلاب أو مدرسين بشكل مستمر، في ظل الحرب التي يخوضها الجيش ضد المسلحين.

وقال الدكتور إبراهيم التداوي، وكيل وزارة التربية والتعليم بشمال سيناء، إنه منح إجازة لمدة أسبوع للمعلمات المتضررات من العناصر المسلحة، ونبه عليهن بعدم التبرج ولبس النقاب واصطحاب محرم معهن أثناء ذهابهن إلى عملهن، مشيرا إلى أنه تم إيقاف الدراسة نظرا للأوضاع الأمنية، ولحين التواصل مع الجهات المختصة لحل تلك الأزمة.

وتابع أن عدد طلاب محافظة شمال سيناء 110 آلاف طالب موزعين على 591 مدرسة، فيما يبلغ عدد الطلاب بمدينة الشيخ زويد 13 ألفا و184 طالبا موزعين على 62 مدرسة، ويبلغ عدد الطلاب في مدينة رفح 16 ألفا و464 طالبا موزعين على 68 مدرسة مؤكدا على انخفاض نسبة التحصيل العلمي لدى الجيل الحالي من الطلاب (اعدادي، ابتدائي وثانوي) بمدارس شمال سيناء وخاصة مدينتي رفح والشيخ زويد، مشيرا إلى أنها لا تتعدى 20% على أقصى تقدير، وأرجع ضعف التحصيل العلمي لدي الطلاب إلى الأحداث التي تشهدها محافظة شمال سيناء.

فيما قال اللواء عبد الفتاح حرحور، محافظ شمال سيناء إن هناك ترتيبات لتأمين المدرسين والعاملين وسيتم فتح الطريق الدولي للمدرسين والعاملين للسير فيها إلى مدارسهم وتأمينهم وهو ما سيتم الاتفاق عليه خلال الأيام المقبلة، مطالبا الجميع بالوقوف مع البلد ضد الإرهاب وتحمل الصعاب في سبيل الوطن.

وأوضح أنه تم تخصيص 16 قافلة بدعم من الجيش لنقل المعلمين من العريش إلى الشيخ زويد ورفح، ووعد بزيادة هذا العدد بإصلاح باقي الحافلات.