إنفوجراف| نخيل البلح.. كنز في قبضة الإهمال

كتب: مراسلو البديل

تنتشر زراعة نخيل البلح في معظم محافظات مصر، وتمثل المساحة المنزرعة نسبة 6.45% من إجمالى المساحة الكلية المنزرعة بالفاكهة، بها ما يقارب 15 مليون نخلة، يصل إنتاجها السنوي من التمور إلى حوالي مليون ونصف مليون طن سنويا، وتكثر الزراعة في الوجه البحري وبعض مناطق الصعيد خاصة في الوادي الجديد وقنا وأسوان.

ibrk5r3g

ويعد النخيل مصدر رزق رئيسي للعديد من الأسر في صعيد مصر والمناطق الزراعية النائية، إذ تعتبر النخيل مصدرا لعدد من المنتجات الإضافية بجانب المحصول الرئيسي من التمور، فهي مصدر لبعض مستلزمات بناء المساكن الريفية والصحراوية والحظائر وتصنيع بعض الأثاث بها، كما يستخدم جريد النخل في عمل الحصير وتصنيع أقفاص الخضار والثمار والطيور، وعمل المناضد والكراسي، وكذلك “الليف” الذي يستخدم في صناعة المكانس والمنشات، وتدخل الوريقات في صناعة السلال والقبعات والمراوح والحقائب وحشو الأثاث والحبال، في حين يتم استخلاص العديد من المنتجات الهامة من النخيل ذات الأهمية الاقتصادية الكبيرة، حيث تدخل أعضاء التكاثر في النخلة في العديد من المنتجات منها مشروبات الهضم.

ورغم أن الصناعات التي تقام على منتجات نخيل البلح عديدة، فإنها تأتي في الترتيب التالي، بطبيعة الحال، بعد صناعة التمور، التي تعد الهدف الأساسي من الاستثمار في النخيل، وبحسب تقرير منظمة الأغذية والزراعة “الفاو” الصادر العام الماضي، تحتل مصر حاليا المركز الأول في إنتاج التمور على مستوى العالم قبل إيران والسعودية، ويقدر إنتاجها السنوي بحوالي مليون و465 ألف طن، ما يعادل 17.7% من الإنتاج العالمي المقدر بـ 7.5 مليون طن .

ورغم احتلال مصر مكانة متقدمة في إنتاج التمور، فإنها احتلت المرتبة الحادية عشرة من حيث التصدير خلال السنوات الأخيرة، بينما هناك دول أقل في الإنتاج بكثير من مصر، ورغم ذلك تحتل مرتبة أعلى مثل أمريكا، وسلطنة عمان، وتونس.

وتتعرض زراعة النخيل في مصر لمشاكل عديدة نتيجة الزحف والتوسع العمراني ووصوله إلى مناطق زراعتها، علاوة على انتشار حشرة سوسة النخيل المعروفة بـ”إيدز النخيل” التي تفتك بآلاف الأشجار سنويا، فيما يعاني قطاع التمور في مصر من مشاكل كثيرة منها ضعف الخدمات الفنية، وضعف إدارة جودة الصنف، وعدم الالتزام بالمعايير الخاصة بقياسها، والافتقار إلى الرقابة والبيانات الدقيقة والمفصلة عن السوق المحلي، كما أن المنتجات المعروضة لا تطابق مواصفات السوق العالمي، مما يؤثر على وضع مصر التنافسي.

 يقول الدكتور سيد عبده، عميد كلية الزراعة بجامعة المنيا، إن مصر تمتلك ثروة كبيرة من النخيل، ولكن تتم زارعته بشكل خاطئ، إذ يتم التلقيح من شجرة لأخرى حتى ولو كانت ضعيفة أو تنتج تمرًا رديئا، وبالتالي تصبح غالبية النخيل رديئة مثلها، الأمر الذي يترتب عليه الاكتفاء باستهلاك الكميات الكبيرة المنتجة من التمور محليا، وعدم قدرتها على المنافسة عالميًا.

وأضاف عبده لـ”البديل” أنه يتوجب على مسؤولي الزراعة النظر إلى ما يحتاجه السوق الخارجي من أصناف والتفكير في تطويرها وتحسينها بالشكل الملائم، حتى يمكن المنافسة عالميا، مضيفا أن محافظات الوجه البحري وعلى رأسها البحيرة والإسكندرية وكفر الشيخ، تنتج أصنافا كثيرة من التمور الرطبة، بينما تنتج غالبية محافظات جنوب مصر التمور الجافة، إلا أن ذلك التنوع لا يستغل بالشكل الأمثل في تحسين السلالات ليعود بالنفع على المنتج النهائي.

xhyzycp

واستنكر عميد كلية الزراعة، استهلاك كميات كبيرة من التمور كعلف للمواشي بسبب عدم جودتها، مؤكدا أنه في حالة معالجة النخيل بالشكل الصحيح، ستحقق الدولة مكاسب طائلة وحينها تستطيع المنافسة على الصعيد الدولي.

وأشار إلى أن محصول البلح يواجه العديد من المعوقات منها أن معظم الأصناف الموجودة منخفضة الإنتاج والجودة، إضاف إلى ارتفاع عدد النخيل المسن، ونقص العمالة المدربة وارتفاع أجورها، وعدم وجود مصانع أو عدد كاف منها في المناطق المنتجة للتمور، كما تفتقر بعض المناطق المنتجة للبلح إلى شبكة خدمة حديثة ووسائل مواصلات مناسبة للنقل، وعدم وجود مراكز لتجميع محصول البلح ومنتجاته الثانوية، مع ارتفاع أسعار آلات ومعدات تصنيع البلح وعدم توافرها بسهولة.

وقال الدكتور أسامة كمال أحمد العباسي، الأستاذ بكلية الزراعة قسم البساتين بجامعة طنطا، إن تشجيع البحوث والدراسات الخاصة بزراعة وإنتاج وتصنيع وتسويق نخيل البلح باستخدام الأسس العلمية والتكنولوجيا المتطورة في مراكز البحوث المعنية، يتطلب عمل حصر دقيق شامل الأعداد والأصناف والإنتاجية في كل المناطق بمصر، لكي يمكن التقييم الفعلي ووضع سياسات اقتصادية وتسويقية جيدة، ووضع استراتيجية للنهوض والتطوير لهذا المحصول الزراعي الصناعي الاقتصادي وحل مشاكل المزارعين، وفتح الأسواق المحلية وتطويرها، والتوغل في الأسواق الخارجية بعد معرفة أفضل الطرق للتصدير، وتشجيع إقامة الصناعات المختلفة للاستفادة من جميع المنتجات الخام، والأهم العمل على المكافحة المتكاملة للأمراض والحشرات التي تصيب النخيل، إلى جانب تطوير طرق الإرشاد الزراعي.

 وطالب الدكتور أحمد فؤاد عبد الحكيم، أستاذ الاقتصاد الزراعي بجامعة القاهرة، وزارة الزراعة بوضع سياسة زراعية منضبطة تضمن اختيار أصناف تتماشى مع السوق الخارجي، مطالبا بالإكثار من إنتاج صنف “البارحي” والذى يبلغ ثمنه 5 أضعاف البلح العادى والسماني بالصعيد، والبلح الزغلول بالوجه البحري، إلى جانب تشجيع المزارعين وتقديم الدعم الكامل لهم للإكثار من الزراعة، وتسهيل وتشجيع المستثمرين في زراعة وصناعة منتجات نخيل البلح، وإقامة ثلاجات حفظ في الموانئ والمطارات للمساعدة في إعداد المنتجات الخاصة بالتصدير.

المهندس جمعة طوغان، الباحث والمهندس الزراعي، أعد دراسة عن زراعة 20 مليون نخلة في مصر على ضفاف الترع والمصارف للعمل على خلق علاقة منفعة متبادلة بين الدولة والمواطن، بحيث توفر الدولة النخلة من الأصناف الفاخرة للمزارعين وتقوم بزراعتها في أماكن مخصصة ويقوم المزارع بأخذ ثمارها لصالحه على أن يتعهد برعاية الشجرة وصيانتها وتنظيف المجرى المائي المقابل لها.