إثيوبيا.. نضال من أجل الديمقراطية

 

قال موقع إثيوميديا إن القومية العرقية المتطرفة أضرت بالكفاح من أجل السلام والعدالة والمساواة والديمقراطية في إثيوبيا، مؤكدا أن التطرف يعزز الصراع، ويقوض الوحدة، ويولد الاستبداد.

وأضاف الموقع: يمكننا أن نميز بين نوعين من القوميات العرقية التي نجدها في إثيوبيا اليوم، المتطرفة والمعتدلة، ويمكن تعريف القومية العرقية المتطرفة بـ”تؤجج المشاكل في إثيوبيا”، حيث يصر المتطرفون على الاستقلال ويرونه السبيل الوحيد لتحقيق الاحترام، بينما القومية المعتدلة على النقيض من ذلك؛ ترى أن المشاكل الأساسية للفقر والأمية والمرض التي تواجه جميع الإثيوبيين، يجب البحث لها عن حل مشترك.

وتابع “إثيوميديا”: وبينما يرى المعتدلون أن هناك أوجه تشابه بين مختلف الثقافات الإثيوبية، يضخم المتطرفون الخلافات ويطمعون في الهيمنة، مضيفا أن المعتدلين على استعداد لأن يغفروا مظالم الماضي، أما المتطرفون، فيحملون ضغينة ضد الجماعة الإثنية بأكملها، ويستخدمون التاريخ وأخطاء الماضي كأسلحة لخدمة هدف الانفصالية ومصممون على تدمير بلدهم، أما المعتدلون يدركون أن الأمة لا تبنى بالخوض في ظلام الماضي الحالك والتاريخ المرير، وبدلا من ذلك يجب التركيز على جوانب المستقبل المشرق.

وذكر الموقع أن القومية العرقية المتطرفة في جوهرها، معادية للديمقراطية في إثيوبيا، ووضع النظام السياسي الحالي من قبل ثلاث مجموعات متطرفة في عام 1991، الجبهة الشعبية، جبهة تحرير شعب تيغري، وجبهة تحرير أورومو، وكان الدافع وراء إنشاء الفيدرالية العرقية تشجيع الأحزاب السياسية القائمة على أساس عرقي على وجه التحديد لخلق  ظروف سياسية مواتية، وصمم النظام السياسي بذكاء لمنع الحكم الديمقراطي، حتى الأحزاب العرقية التي أنشأتها الفيدرالية العرقية، المعتدلة أو المتطرفة، لا يمكن أن ترشح نفسها لمنصب إقليمي أو اتحادي، خارج الوطن العرقي.

وأكد “إثيوميديا” أن الأحزاب العرقية تعرف جيدا مسبقا، أنه ليس لديهم فرصة لتشكيل حكومة وطنية من تلقاء نفسها من خلال انتخابات ديمقراطية، وإذا كانوا يريدون الوصول إلى السلطة، يجب أن يخترعوا وسائل غير ديمقراطية، كانتخابات وهمية، أو التحالفات الجوفاء، أو انقلاب، أو عصيان مسلح، ما يعني أي طريق مناهض للديمقراطية للوصول إلى السلطة، والنتيجة هي الانقسام وعدم الاستقرار، وربما الانفصال.

واستطرد الموقع أن مزيجا من الأحزاب السياسية العرقية والفيدرالية العرقية يولد الاستبداد، وجرى تأكيدها هذا الاتجاه من قبل الأيديولوجيا القومية المتطرفة، واستغل القوميون المتطرفون العرق لخدمة أغراض سياسية، والاستنتاج واضح، أحزاب سياسية عرقية عاجزة عن حل مشاكل إثيوبيا عضويا، مضيفا أن تعدد أعراق الأحزاب السياسية الديمقراطية التي تشكلت على أساس الأيديولوجية هي الأنسب لتهيئة الظروف من أجل السلام والأمن والاستقرار؛ ولتجنب الصراعات العرقية، وتعزيز الوحدة الوطنية، وإقامة نظام ديمقراطي في إثيوبيا، يأمل المرء أن هذه الأطراف تتفق على أيديولوجية ورؤية سياسية، ودعم شعبي لمعالجة مشاكل إثيوبيا، بما فيها المشكلة الشائكة، التي تبدو مستعصية، وهي المسألة القومية.

وأردف الموقع أن السعي إلى تشكيل تحالف بين بعض الأحزاب العرقية، خطوة في الاتجاه الصحيح نحو خلق حزب متعدد الأعراق  في نهاية المطاف، لمحاولة حل المسألة القومية من خلال إنشاء أحزاب إثنية وعرقية، خاصة أن الفيدرالية فشلت فشلا ذريعا، وأدت هذه التجربة إلى طريق مسدود، لافتا إلى درس يمكن تعلمه من الإثيوبيين العاديين من جميع المجموعات العرقية، ورغم المحاولات المتعددة من قبل المتطرفين لتأجيج الصراع العرقي على مدى السنوات الـ25 الماضية، إلا أن الشعب الإثيوبي رفض سياسة العداء العرقي، والانقسام أو الفتنة والعنف، وتبنى سياسة المصالحة العرقية والتوافق، والانسجام، مختتما: يجب مواجهة الأخطاء التاريخية التي ارتكبت ضد بعض الشعوب العرقية، مثل أورومو، ومن الحماقة تدمير منازلهم، وعدم الاستجابة لمطالبهم على قدم المساواة مع جميع المجموعات العرقية الأخرى بإثيوبيا.