أزمة فنجان شاي “الصحفيين”

رغم عدم تصويتي لنقيب الصحفيين عبد المحسن سلامة، ودعمي لمنافسه نقيبنا السابق يحيى قلاش، إلا أنني بادرت بالاتصال به لتهنئته، وأبلغته باستعدادي التام للتعاون معه في تنفيذ برنامجه بعد أن اختارني الزملاء في الجمعية العمومية عضوا بمجلس النقابة في ذات الانتخابات.

في اليوم التالي وجه لي النقيب الجديد دعوة كريمة لتناول فنجان شاي في مكتبه، ذهبت وكلى أمل أن نطوي صفحة المعركة الانتخابية ونبدأ صفحة جديدة عنوانها خدمة المهنة والجماعة الصحفية.. الحق أن الرجل بدد في هذه الجلسة مخاوفي من أن يستغل موقعه كنقيب ويصفي الخلافات التي تصاعدت خلال المعركة، وأبدى استعداده للتعاون مع كل أعضاء المجلس المختلفين معه قبل الداعمين.

عرضت على النقيب خلال الجلسة وجهة نظر عدد من الزملاء المختلفين معه في مجلس النقابة، وطرحت عليه تصورا لتشكيل هيئة المكتب وتوزيع اللجان قائم على استغلال خبرات كل عضو، وطالبت بإسناد أمانة الصندوق للزميل محمد خراجة، رئيس تحرير الأهرام المسائي السابق، باعتباره المحرر الاقتصادي الوحيد بين الأعضاء الاثنى عشر، على أن نقنع زميلنا جمال عبد الرحيم، بالتنازل عن منصب السكرتير العام والاكتفاء بمنصب الوكيل، علما بأنه حاصل على أعلى الأصوات في الانتخابات الأخيرة، كما أنه قضى 3 دورات متتالية بمجلس النقابة، وأن نتوافق على اختيار زميلنا حاتم زكريا، مدير تحرير الأخبار سكرتيرا عاما للنقابة بصفته أكبرنا سنا، وزميلنا خالد ميري، مدير تحرير الأخبار وكيلا ثانيا، وفي هذه الحالة يصبح من “الأهرام” نقيب وأمين صندوق، ومن “الأخبار” سكرتير عام ووكيل ثان، ومن “الجمهورية” وكيل أول، على أن يتم توزيع باقي لجان المجلس على باقي الأعضاء،كل فيما يستطيع أن يؤدي فيه، وطالبت بأن تسند لجنة الحريات لزميلنا عمرو بدر، لأنه الوحيد فينا الذي ذاق مرارة الحبس وهو ما يجعله يشعر بزملائه المعرضين لنفس الموقف.

كان للنقيب بعض الملاحظات على هذا التصور ووعدني بدراسته، خرجت من اجتماعي معه وأنا بالفعل نادم على سوء الظن الذي حملته في صدري قبل الجلسة.. تواصلت مع عدد من أعضاء المجلس وعرضت عليهم ما دار مع النقيب الذي طالبني بأن ألتقيه في اليوم التالي مع الزميل عمرو بدر.

بدد بدر مخاوف النقيب تجاهه باستعداده عدم ترشيح نفسه للجنة الحريات وتركها للزميل محمود كامل، ورحب سلامة بتصورنا ووعد بإقناع باقي الزملاء به، ودعانا إلى جلسة ودية على “فنجان شاي” في اليوم التالي مع باقي أعضاء المجلس يعقبها جلسة رسمية لـ”مناقشة تشكيل هيئة المكتب”، وأرسلت لنا النقابة دعوة بنفس المضمون “حضور جلسة ودية على فنجان شاي.. يعقبها دعوة لمجلس النقابة لمناقشة تشكيل هيئة المكتب”.

في اليوم التالي ذهبت وأنا على يقين أن النقيب سينجح فيما وعدنا به وسيصل بالمجلس والنقابة إلى بر الأمان وسيمضي على طريق أسلافه الذين احتووا المختلفين معهم قبل المؤيدين لهم. بدأت الجلسة الودية وتحدث زميلنا خراجة عن سوابق اختيار هيئة المكتب ومنها اختيار الزميل عبد المحسن سلامة، وكيلا أول للنقابة لحصوله على أعلى الأصوات في أول دورة له بمجلس النقابة عام 2007، لكن عددا من الزملاء أفرطوا في الحديث عن حق الأكثرية في اتخاذ ما تراه، هنا استشعرت أن الجلسة الودية تمضي إلى طريق مسدود، وطالبت النقيب بعرض ما دار بيني وبينه وطرح التصور الذي ناقشناه على الزملاء، ففوجئت برفضه هو و7 من الزملاء، بل ومطالبته بفتح محضر الجلسة الرسمية لتشكيل هيئة المكتب، فذكرته أولا بأن الدعوة كانت لـ”مناقشة تشكيل هيئة المكتب” وليس لـ”تشكيل” المكتب، والفرق واضح، فضلا عن أن المادة 11 من لائحة النقابة تنص على إخطار الأعضاء بالاجتماع قبل 48 ساعة، وأصر زميلنا جمال عبد الرحيم، على إنفاذ اللائحة،وانحزت ومعي الزملاء خراجة وبدر وكامل لرؤية عبد الرحيم، وتركنا قاعة الاجتماع، مع ذلك أكمل النقيب ومعه مجموعة السبعة الاجتماع وشكلوا هيئة المكتب ووزعوا اللجان في غياب ما يقرب من نصف أعضاء المجلس.

لم أكن أتمنى أن يصر النقيب ومجموعة السبعة على إقصاء المخالفين معهم وتفتيت وحدة وإرادة الجمعية العمومية، لاسيما أن ما يحيط بالمهنة وأبنائها من مخاطر كان يستوجب أن نتوافق على أجندة إنقاذ بدلا من المسارعة على جمع غنائم معركة تنافسنا فيها على خدمة صاحبة الجلالة.

أخيرا أذكر النقيب ونفسي وباقي الزملاء أن نظام مبارك سقط بعد أن قرر أحمد عز ورجال “الوريث” في 2010 إقصاء كل المخالفين وإبعادهم عن المشهد، وأن النجاح والإنجاز مرهون باستثمار قدرات المخالفين قبل الموالين.