أبو عيطة لـ«البديل»: الدولة تتعمد تغييب السياسة واستحضار القبضة الأمنية

عدنا إلى مربع 24 يناير 2011.. ونعيش أسوأ من أيام مبارك

القرارات الاقتصادية تستنزف جيوب الفقراء.. وتذهب بمصر لـ”طريق اللى يروح ميرجعش”

العمال يعيشون أسوأ مراحلهم.. وقانون المنظمات النقابية يصادر الحريات

النظام الحالي نجح في تفريغ المجال السياسي.. وأتوقع ثورة جياع

التنازل عن «تيران وصنافير» المسمار الأخير في نعش النظام

شعبية السيسي انهارت.. وفرصه معدومة في فترة رئاسة ثانية

حوار – هاجر حمزة

قال القيادي العمالي كمال أبو عيطة، وزير القوى العاملة الأسبق، إن الدولة تمارس تغييبا متعمدا للسياسة وتجفيف منابعها، واتضح ذلك من غلق النقابات والجمعيات والأحزاب، مؤكدا أن النظام الحالي يتبنى نفس توجهات مبارك ومرسى الاقتصادية والاجتماعية.

وأضاف أبو عيطة أن قرارات نوفمبر الاقتصادية، لم تخدم فقط سوى الأغنياء ورجال الأعمال، وتركت الفقراء تحت مقصلة ارتفاع الأسعار والتضخم، مؤكدا أن السياسات الخاطئة سوف تؤدي إلى ثورة جياع، في ظل تراجع شعبية السيسي، وإلى نص الحوار..

كيف تقرأ المشهد السياسي الحالي؟

يوجد تعمد لتغييب السياسة حاليا في كل المؤسسات؛ من خلال خطة تمارسها الدولة لتجفيف منابع السياسة في الوطن وأدواتها المختلفة من أحزاب ونقابات وجمعيات، وأصبح الحضور فقط للقرارات الأمنية التي تتغول وتعلو على السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعة والقضائية.

ما خطورة استمرار هذه الممارسات؟

نحن في ظل ممارسات تعود بالدولة إلى مربع 24 يناير 2011، على مستوى الاقتصاد والحريات، نحن نعيش في ظروف أسوأ مما كانت عليه أيام مبارك.

كيف قرأت القرارات الاقتصادية الأخيرة؟

تركز على جيوب الفقراء وتعادي مصالحهم، وتدعم الأغنياء من خلال تسهيلات استثمارية على حساب الفقراء، فالنظام الحالي يستعين حاليا برجال الأعمال فقط، الذين لم يقدموا سوى مشروعات طفيلية تافهة لاتبنى اقتصاد دولة، بل قامت على أشلاء القطاع العام، الذي تم نهبه وتعطيله عن التشغيل عمدا، لصالح الاستيراد وضرب الصناعة الوطنية.

السيسي يؤكد أنها كانت ضرورية وسوف تجلب الاستثمار في المستقبل القريب؟

أرى أنها قرارات تذهب بمصر إلى “طريق اللي يروح ميرجعش”، فهي خطيرة وخاطئة، والشعب يئن حاليا من ارتفاع الأسعار وضعف الأجور في مواجهتها، بالإضافة إلى ارتفاع معدلات التضخم التي وصلت إلى 29%، وغياب فرص العمل، فطالما أن القرارات الاقتصادية لم تعد بأي تحسن على أحوال الشعب، على مستوى الصحة أو التعليم أو العمل، فلا تمثل الشعب أو طموحاته، بل تمثل مصالح رجال الأعمال فقط، ونظام السيسي لا يختلف عن نظام مبارك أو مرسي، في التوجهات الاقتصادية والاجتماعية.

هل ترى أن شعبية السيسي تأثرت بقرارات نوفمبر الاقتصادية؟

شعبية السيسي تراجعت بقوة، وفرصته في النجاح حال خوضه انتخابات الرئاسة في 2018 منعدمة، طالما يسير على طريق الإطاحة بالفقراء، والبلد “تعود إلى الخلف”، ليس بقوة اندفاع سيارة مبارك أو مرسي، بل النظام الحالي يسير بسرعة الصاروخ تجاه الخطأ.

بعد ثورتين.. كيف ترى المشكلات العمالية؟

العمال يعيشون أسوأ مراحلهم مع النظام الحالي؛ حيث نرى الفصل التعسفي والتسريح من العمل والملاحقات والقبض، بل المحاكمات العسكرية لعمال الترسانة البحرية، فضلا عن الترصد للعمل النقابي وآخرها قانون الحكومة المقدم للبرلمان للمنظمات النقابية والعمالية، ومواده المعادية للحريات النقابية وحق العمال في تنظيم أنفسهم نقابيا عبر كيانات تعبر عن مصالحهم، بل جاء منحازا لرجال الأعمال ومصالحهم، ويعد جزءا من السياسة العامة للدولة؛ في غلقها للمجال العام من القضاء على السياسة بأشكالها من أحزاب ونقابات ومنظمات حقوقية.

كيف تقرأ ضعف رد الفعل الجماهيري على براءة مبارك من قضية قتل المتظاهرين؟

هذا السكوت ليس خوفا، لكن ما يشهده المجتمع المصري اليوم، بقواه الاجتماعية والعاملة والفقراء والطبقة المتوسطة، أسوأ من عهد مبارك والإخوان، والصمت لن يستمر طويلا، ويوما ما سوف تتشكل قوى جديدة لتغيير هذا النظام.

ما دور القوى السياسية والحزبية في الاستعداد لانتخابات 2018؟

من المؤسف أن النظام الحالي نجح في تفريغ المجال السياسي من مضمونه، والقوى السياسة والحزبية تتحمل جزءا من المسؤولية بسبب تفرقها، وأتوقع اندلاع “ثورة جياع” تقضي على الأخضر واليابس في ضوء هذه السياسات التي ينتهجها النظام الحالي.

وما الحل؟

نحتاج إلى تشكيل قوى سياسية جديدة تنقذ المشهد، مثلما حدث في إنقاذ ثورة يناير من تحولها إلى ثورة جياع عندما تبنى الشباب شعارات العيش والحرية والعدالة الاجتماعية، لذا أراهن على قوى جديدة من الشباب تنقذ المشهد بعد انسحاب القوى التقليدية من المشهد، والدليل ماحدث مع قضية تيران وصنافير والتحركات الشعبية الرافضة لبيع الجزر، فهي مؤشرات تؤكد أن ثورة يناير لم تمت.

يتمسك البعض بسعودية “تيران وصنافير”.. كيف ترى مستقبل الجزيرتين بعد حكم مصريتهما؟

يبقى “التخين” يطلع يقول عكس حكم القضاء، تيران وصنافير مصريتان حتى لو لم يصدر هذا الحكم القضائي، وأعتقد لو أصر النظام الحالي على تسليم الجزر للسعودية، سوف يكون المسمار الأخير في نعشه.

يخرج بين حين وآخر حديث عن المصالحة مع الإخوان.. كيف ترى ذلك؟

لا أستبعد تحالفات بين النظام الحالي والإخوان، مثلما فعل مبارك والسادات؛ فمع ارتفاع حدة الغضب الشعبي ضدهما، استعانوا بقوة أخرى، فالسادات أعاد إحياء التيارات الإسلامية والإخوان لضرب معارضة الناصريين والشيوعيين في الجامعة، ومبارك أيضا تحالف مع الإخوان ضد المعارضة، وكان يستخدم الجماعة باستمرار كفزاعة للشعب، ومن المحتمل أن تحدث المصالحة بين السيسي والإخوان، عندما يشعر أن شعبيته تتآكل، ومن ثم يلجأ لقوى يعتقد أنها تتمتع بشعبية لضرب أي تحرك معارض، لكن نتائج هذه المصالحة سوف تكون خطيرة، وعليه أن يتعلم من نهاية السادات ومبارك.

كيف تقيّم أداء مجلس النواب بعد عام على انتخابه؟

لا أرى أداء يذكر له، البرلمان يخالف الدستور ولا ينفذ أحكام القضاء؛ أعضاؤه يصوتون على إسقاط عضوية النائب محمد أنور السادات، ويتركون عمرو الشوبكي خارج البرلمان، رغم وجود حكم قضائي حاسم بأحقيته في المقعد، فهو مجلس معادي للحريات ويرفض أي صوت معارض داخله أو خارجه، ويرفع ضدهم الدعاوى القضائية، وآخرها ماحدث مع الصحفي إبراهيم عيسى.

هل يمكن القول بـ”فشل ثورة يناير”؟

ثورة يناير لم تفشل، ومانعيشه اليوم من أداء فاشل على كل المستويات الحكومية والبرلمانية والسياسات الاقتصادية المجحفة؛ بسبب الارتداد عن مبادئ وأهداف الثورة.