أبعاد ورسائل الرد السوري العسكري على الغارات الإسرائيلية

حرب جوية دارت رحاها في الأجواء السورية والفلسطينية المحتلة أمس، بين الجيش السوري والاحتلال الإسرائيلي، فبعد الانتهاكات الصهيونية المتكررة على الأراضي العربية، وخاصة ضد سوريا في الآونة الأخيرة، باستمرار الغارات نحوها، جاء الرد السوري هذه المرة قويًّا وسريعًا؛ ما أثلج صدور كثيرين، وصدم الاحتلال وحلفاءه في الجماعات الإرهابية والمسلحة داخل سوريا.

ودائمًا ما كان الاحتلال الإسرائيلي يزعم في الآونة الأخيرة أنه يشن غارات عديدة في عمق الأراضي السورية؛ لاستهداف أسلحة للجيش السوري وحزب الله اللبناني، لتعود طائراته إلى قواعدها سالمة، لكن أمس وبحسب التصريحات السورية تصدت الدفاعات الجوية السورية لأربع طائرات إسرائيلية مغيرة، وأسقطت واحدة منها، وأصابت أخرى، كما وصلت صواريخ أرضية أخرى إلى أجواء القدس المحتلة وغور نهر الأردن، حسب البيان الصادر عن الجيش العربي السوري، وهو ما نفاه الاحتلال، لكن أكد مراقبون أن صفارات الإنذار في عمق الأراضي المحتلة والمستوطنات الصهيونية خير دليل على صدق الحديث السوري.

الرد السوري – وبحسب مراقبين – كانت له أبعاد وأهداف عدة لدمشق، يراد توصيلها للاحتلال، بعد الغطرسة الصهيونية المستمرة فوق الأجواء العربية، وهي أن الجيش السوري بدا متفرغًا أكثر للمعركة الكبرى مع الاحتلال الصهيوني، بعد انشغاله بالمعارك الداخلية ضد تنظيم داعش الإرهابي والجماعات المسلحة، والتي كانت تعتبر حرب استنزاف حقيقية، يراد بها إضعاف القوات السورية، ومن ثم أكد الرد السوري أن تقدم الجيش على كافة الجبهات يعكس قلب قواعد اللعبة من الحرب ضد مليشيات تعمل بالوكالة لجهات أجنبية إلى الحرب الحقيقية التي يظهر على رأسها العدو الصهيوني.

ولا يمكن فصل الاشتباك الإسرائيلي السورى، الذي حدث أمس، عن تطورات المعارك في سوريا، فالتقدم الملحوظ للجيش السوري وحلفائه على الأرض على حساب داعش والتنظيمات الإرهابية مشهد يبدو – بحسب الصحف الصهيونية والخبراء الاستراتيجيين الإسرائيليين – أنه يقلق إسرائيل، ومن هنا شن الاحتلال غاراته على سوريا مع تراجع المجموعات المسلحة على مختلف ألوانها في أطراف سوريا، لكن جاء الرد السوري مباشرًا وسريعًا، وأبدت كافة وسائل الإعلام الإسرائيلية قلقها من خطورة الوضع القائم؛ لعدم توقع السلطات الإسرائيلية هذا الرد.

وبحسب المتابعين في سوريا فإن هذا الرد هو رسالة للاحتلال بأن الجيش السوري وبعد ست سنوات من المعارك الطاحنة ما زال متماسكًا وصلبًا، وأنه مستعد لتحمل كل النتائج، والذهاب إلى ما هو أبعد من ذلك، فمع استخدام صواريخ s 200الروسية الأقل تقدمًا، هناك تقارير تتحدث عن احتمالية استقدام سوريا صواريخ من طراز “إس 300” أو “إس 400” الروسية الأكثر تقدمًا؛ للرد على أي عدوان آخر.

وبدا واضحًا للكيان الصهيوني أنه أمام محور يبدو عليه التماسك، فالرد السورى السريع والمباشر يؤكد أن هناك تضامنًا من حلفاء سوريا، وهم العراق وإيران وروسيا وحزب الله، إذا ما تم ضرب جزء منها، فالكل سيكون جاهزًا للرد عسكريًّا أو دبلوماسيًّا، وهو ما قد يؤدي إلى خلق قواعد اشتباك جديدة، قد تدفع الاحتلال إلى التفكير أكثر من مرة قبل القيام بخطوة مماثلة في المستقبل، وإن كان اقتراب القوات العراقية من حسم معركة الموصل يقلق الكيان الصهيوني من استطاعتها الخروج من قوقعة المعارك الداخلية؛ للتفرغ للتهديد الخارجي والتضامن مع الحلفاء. وإضافة إلى الرد العسكري على ضرب سوريا، كان الرد الروسي الدبلوماسي السريع حاضرًا، وهو ما أزعج الكيان الصهيوني، حيث استدعت وزارة الخارجية الروسية سفير إسرائيل لدى موسكو أمس؛ لطلب توضيحات بشأن الضربات الجوية الإسرائيلية على سوريا، حسبما قالت تقارير صحفية إسرائيلية.

وأدى الرد السوري إلى خلق حالة من الهلع والفوضى والخوف داخل نفوس الإسرائيليين في الأراضي المحتلة، حيث سمعت صافرات الإنذار خلال الساعات الأولى من فجر الجمعة، في منطقة الأغوار، وذلك على نحو غير عادي، كما سمع دوي انفجارات شديدة في منطقة القدس وقرب مستوطنة “موديعين” على الطريق بين تل أبيب والقدس، ما أدى إلى هروب المستوطنين إلى الملاجئ.

وظهر القلق أكثر على المواقع والصحف الإسرائيلية، حيث وصفت “هآرتس” حادث تعرض الطائرات الحربية الإسرائيلية لإطلاق صواريخ من منظومة الدفاع الجوي السورية بأنه “تطور خطير”، وقالت إن “صاروخ حتس اعترض أحد صواريخ إس 200 السورية شمال القدس، كما أورد موقع “واللا ” الإخباري الاسرائيلي أنه للمرة الأولى يضطر الكيان الصهيوني إلى تشغيل منظومة حتس؛ لاعتراض صاروخ مضاد للطائرات”، لافتًا إلى أن “الحادث هو الأخطر بين إسرائيل وسوريا في السنوات الست الأخيرة، ولا مصلحة لإسرائيل في التصعيد”، مضيفًا أن “إطلاق الصاروخ السوري سبب هلعًا في غور الأردن ومنطقة القدس ومستوطنات الضفة بعد تشغيل صفارات الإنذار”.