أبانا الذي في المقر البابوي

العنوان أعلاه من تدوينة للكاتب والباحث سليمان شفيق، وضعها على صفحته بموقع «فيس بوك» عقب كلمة متلفزة بثتها القنوات القبطية للبابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، عزى فيها البابا أسر شهداء شمال سيناء، الذين راحوا ضحية الأعمال الإرهابية التي استهدفت المسيحيين من سكان المحافظة، وأثنى فيها على مجهودات الدولة التي «خففت من الآثار الناجمة عن هذه الأزمة».

البابا رفض في كلمته التي أذيعت الأربعاء إطلاق تعبير «تهجير الأسر المسيحية من سيناء» وترديده في الإعلام، وقال: «تعبير تهجير الذي شاع في الإعلام هذا تعبير مرفوض تمامًا، نحن نسكن في الوطن ويتعرض أبناؤنا في القوات المسلحة والشرطة ومؤسسات الدولة، وأبناؤنا المصريون الأقباط كما المسلمين أيضًا لهذا العنف، الذي نصلي أن ينتهي، وأن يعود هؤلاء الذين يرتكبون هذه الأعمال إلى رشدهم، ويستمعون إلى صوت ضمائرهم»، مشيرًا إلى أن «هذه الأسر استشعرت الخطر، مما جعلها تترك منازلها وتغادر سيناء»، وهو ما أغضب عددًا ليس بقليل من المسيحيين الذين يرون أن الكنيسة تماهت مع النظام للدرجة التي جعلتها تفرط في حقوقهم الأساسية، وعلى رأسها الحق في الحياة.

الباحث سليمان شفيق طالب في تدوينته البابا بالصمت أو الذهاب إلى الدير احترامًا للشهداء والمهجرين وقال: «أبانا الذي في المقر البابوي من فضلك أذهب إلى الدير.. أو اصمت احترامًا للشهداء والمهجرين»، غضب شفيق تعبير عن غضب قطاع من الأقباط.

في فبراير الماضي قتل الدواعش ستة مصريين فقط لأنهم مسيحيون، وفي الأعوام الثلاثة الماضية استشهد 17 قبطيًّا في شمال سيناء منهم كهنة ورجال دين، كما نزحت عشرات الأسر المسيحية بسبب تهديدات ملثمين لهم بالقتل والذبح وحرق المنازل، وفي ذات الفترة استشهد العشرات من أبناء القوات المسلحة والشرطة في مواجهات مع التنظيم الأصولي.

ليست تلك المرة الأولى التي يعبر فيها الأقباط عن غضبهم من القائد المخلص، فمع كل حادث طائفي تخرج أصوات قبطية تعبر عن ضيقها وخيبة أملها في النظام الذي تخيل المسيحيون أنه سيعيد إليهم حقوقهم المسلوبة، لكن سرعان ما تدخل الكنيسة على الخط لاحتواء تلك الأصوات.

قبل 7 شهور وبعد حادث حرق منازل عدد من المسيحيين وتعرية سيدة في قرية الكرم بمحافظة المنيا بأسبايع، لعن القمص مرقس عزيز، راعي إحدى الكنائس القبطية بالمهجر، اليوم الذي انتخب فيه الأقباط السيسي، وقال في مقطع فيديو موجهًا حديثه للرئيس: «السيسي أسوأ رئيس جمهورية.. اتخدعنا فيه.. دخل بالخداع واحنا يا أقباط ناس مسالمين وطيبين وصدقناه ووقفنا معاه في 30 يونيو.. شايف إيد الأقباط اللى اتمدتله واللي تسببت إنه يقعد على كرسي مصر إنسان بهذا المستوى».

وأضاف: «نفسي الاقي قرار واحد طلعه السيسي واحتُرم.. يطلع يقول الكنائس اللي اتحرقت هبنيها.. والنتيجة الكنائس اللي اتحرقت أكتر والبيوت اللي ولعت أكتر.. هو بيقول الكلمة من هنا واحنا نقول خير يا رب اجعله خير».

وتابع: «سيادة الرئيس أرجوك اشرب بريل.. نفسي الاقيلك كلمة مسموعة.. نفسي الاقيك زي أي رئيس.. هتودينا فين يا ريس.. انت فاكر إنك لما تيجي تزور الكنيسه دا معناه إن مشاكل الأقباط اتحلت؟».

وطالب «عزيز» الأقباط بأن يزيلوا صور الرئيس من بيوتهم قائلًا: «ياريت الناس اللي حاطة في بيوتها صور السيسي وهو في الكنيسة يشيلوها.. أنا مش مقتنع إن انت الرئيس بتاعي.. الرئيس بتاعي يحافظ عليا يحميني ويحفظني».

وقال إن :«الرئيس السادات عادى الأقباط وكانت نهايته كما تعرفون، وقولت لمبارك نهايتك سودة وقد كان.. عايز أقول للسيسي.. ربنا وحده اللى عالم بنهايتك».

لن تحل مشكلات الأقباط بإنكارها، ولن تفلح محاولات الكنيسة في السيطرة على الغضب القبطي كل مرة، فالاعتراف بالأزمة أول طريق الحل.