موظفو تعداد السكان ضحايا عدم التأمين وغياب الإعلام

بعدما أعلن رئيس الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، موعد بداية التعداد 2017، يشمل تسجيل البيانات في تعداد شامل يحدث لأول مرة منذ 10 سنوات، إلَّا أن الشباب العاملين على الحصر يعانون من عدم تجاوب المواطنين معهم والتعدى عليهم بالسب والضرب، والكثير منهم الآن طريح الفراش بمختلف المستشفيات، بالإضافة إلى العيوب الفنية في «التابلت» الذين يعملون به وعدم صرف الراتب المخصص كاملًا كما تم الاتفاق عليه مع التعبئة العامة والإحصاء..

«البديل» ترصد أهم المشكلات والسلبيات التي يتعرض لها نحو 450 ألف شاب يعملون بالتعداد السكاني لعام 2017.

بداية، قالت فاطمة محمود، مفتش تعداد سكاني بالإسكندرية، إنها تشرف على 12 معاونًا، وواجهت عدة مشكلات منذ اليوم الأول للتعداد، منها أنه يوميا يتم التعدي على المعاونين من قِبَل المواطنين، ومنهم حاليًا معاون بالمستشفى، بعدما تم حبسه في مسكن أحد المواطنين، الذي تعدى عليه بالضرب، متهمًا إياه بأنه جاء ليسرق الشقة الخاصة به، وأن كارنيه التعداد السكاني حيلة جديدة للنصب والسرقة وارتكاب الجرائم، وأيضًا حررت إحدى المعاونات محضرًا بقسم الشرطة لإحدى المواطنات التي رفضت الإدلاء عن بياناتها قائلة: «مليش مزاج اتكلم دلوقت.. فوتي عليا بكرة» إلَّا أنها تنازلت عن المحضر خوفًا من بطش زوجها الذي يعمل أمين شرطة، وأضافت أن سبب عدم تعاون المواطنين يكمن في انعدام الحملات الإعلانية عن توقيت التعداد السكاني.

وبالانتقال لمحافظة الدقهلية، قال محمود عبد الله، مفتش مجموعة مكونة من 15 معاونًا: القرى والنجوع لا يوجد بها أي امتناع عن الإدلاء بالبيانات؛ بسبب أن معاون التعداد من أهل القرية، وهذا يعطي له مصداقية، لكن المشكلة في جهاز «التابلت» المسلَّم لنا من قِبَل الجهاز، فدائمًا تسقط به شبكة الجي بي إس والإنترنت، والمطلوب من كل معاون تسجيل بيانات 70 وحدة يوميًّا، وبهذه الأعطال لم يتم إنجاز العدد المطلوب، بالإضافة إلى أنه أحيانًا يتم حذف استمارات تم تسجيلها تلقائيًّا، ويصل عددها إلى 40 استمارة، ويكون المعاون، مطالبًا بأن يذهب إلى نفس المنازل ليعيد تسجيل البيانات.

بينما قال أيمن عبد الرحمن، معاون حصر تعداد سكاني بمحافظة الأقصر: واجهنا عدة مشكلات في الوعود المالية من قِبَل الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، فقد تم الاتفاق على راتب ألفي جنيه شهريًّا، يتم خصم الضرائب منها، وتم تسلمينا كروت الفيزا لصرف الراتب، ومع أول صرف لنا وجدنا الراتب ألفًا و35 جنيهًا للمراقب و760 للمعاون، والعشرات منا لم يتقاضوا رواتبهم حتى الآن؛ بسبب كارت الفيزا والبنك، فعندما يستخدم المعاون الكارت في ماكينة الصرف الآلي تفيده بأنها عملية غير ناجحة، وأن الرصيد صفر، ثم تأتي رسالة على الهاتف تفيد بأنه تم استلام راتب الشهر، وعندما يتم عمل شكوى داخل البنك يكون الرد في نهاية الشهر المحاسبي، وهو موعد جرد الأموال في ماكينة الصراف الآلي.

وأكد حاتم حمدي السباعي، مدير الجهازالمركزي للتعبئة العامة والإحصاء بقطاع شرق الإسكندرية، أنه بالفعل يوجد الكثير من الشكاوى من المراقبين والمعاونين، منها عطل بشبكة جي بي إس، وتسقط الشبكة في أغلب المناطق، ويتم حل تلك المشكلة عن طريق الدعم الفني لوزارة الإنتاج الحربي.

وأضاف السباعي أن المشكلة الأكبر هي عدم تعاون المواطنين مع موظفي التعداد، فثقافة المواطن المصري لم تصل لمساعدة الشخص الذي يعمل من أجل تقديم خدمه له، فيمتنع الكثير عن الإدلاء بأي معلومات خاصة، خوفًا من أن تكون تلك المعلومات مرتبطة بالضرائب العقارية، وفئة المثقفين وصفوة المجتمع وحاملو المؤهلات العليا هم أكثر من يمتنعون عن الادلاء ببياناتها، بدلًا من أن تكون الفئة التي يجب أن تساعد الموظفين وتقنع من هم أقل ثقافة أو تعليمًا.

وتابع السباعي أن تلك البيانات سرية بحكم القانون، ولا يفصح الجهاز المركزي للتعبة العامة والإحصاء عن أي بيانات إلَّا بموافقة كتابية من صاحب البيانات نفسه، ورغم أن المرحلة الأولى من التعداد هي حصر المباني ومعرفة اسم رب الأسرة وتليفونه ورقمه القومي وعدد أفراد الأسرة وسؤاله عن إمكانية تسجيل بياناته بنفسه إلكترونيًّا من عدمه، إلَّا أن الكثير يمتنع أو يدلي بمعلومات غير دقيقة، وهذا يضر بالهدف من التعداد، وهو حصر كثافة المنشآت والسكان حتى يتم التخطيط للخدمات المطلوبة من الصرف الصحي والكهرباء، وإنشاء مستشفيات وغيرها، متابعًا أن الرئيس عبد الفتاح السيسى مهتم جدًّا بالتعداد السكاني، وتحدث عن أهميته في عيد الشرطة الماضي، وهناك ضبطية قضائية وجنحة تصل إلى الحبس 6 أشهر لمن يمتنع من المواطنين عن الإدلاء ببياناته.

وعن عدم حماية المعاونين وعدم وجود حملة إعلانية قوية، قال السباعي: وزارة الداخلية منوطة بحماية الموظفين وتحرير محضر لأي مواطن يرفض الإدلاء ببياناته، لكن على الصحافة والإعلام وبرامج التوك شو اليومية العمل على حث المواطنين لمساعدة المركزي للتعبئة والإحصاء ووازرة الداخلية، خاصة أن التعداد الإلكتروني يستخدم لأول مرة في الشرق الأوسط لدولة تعدادها يزيد عن 90 مليون نسمة، بخلاف دولة الأردن التي استخدام التعداد الإلكتروني العام الماضي، لكنها تختلف عن مصر في الإمكانيات المالية وقلة عدد السكان الذي لا يتجاوز 6 ملايين نسمة فقط.

وعن الحملات الإعلانية، قال سباعي: الخطة الإعلامية للجهاز مقسمة إلى عدة مراحل، وستبدأ الحملة الإعلانية المكثفة قبل يوم 28 مارس؛ لأنها المرحلة الثانية في التعداد والأكثر أهمية؛ لأنها حصر إعداد وبيانات المواطنين أنفسهم، وستكون في كل القنوات الأرضية والفضائية.

واختتم السباعي تصريحاته لـ«البديل» بأن عدد الشباب العاملين بالتعداد على مستوى الجمهورية 45 ألفًا، ويوجد 1% فقط من موظفي الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء من بين هؤلاء الشباب، وبذلك تكون الدولة ساعدت الشباب براتب ألفي جنيه لمدة ستة أشهر.

يذكر أن أول تعداد سكاني بمصر كان عام 1982، ومنذ ذلك التاريخ رصدت مصر التعداد السكاني بالجمع اليدوي الكتابي 14 مرة فقط.

 

12