معبد «حتحور» بسيناء.. إهمال أشد من تخريب الصهاينة له

يتعرض معبد حتحور، والذي يمثل دليلًا قويًّا على مصرية سيناء منذ فجر التاريخ، كما شهد أول حروف هجائية، انتقلت حتى الصين، لإهمال شديد، أدى إلى امتلائه بالمياه الجوفية وطمس العديد من معالمه، واشتكى الأهالي من توقف حالهم، بعد انصراف السياح عنه؛ حيث إن معبد حتحور، أو ما يطلقون عليه سرابيط الخادم، هو مصدر رزقهم الوحيد.

وقال أحمد سليمان، أحد أهالي المنطقة، إن إهمال المعبد وغلقة جاء عليهم بالخراب، بعد أن كان مصدر رزقهم الوحيد العمل بالسياحة، من تأجير جمال وخيول وتوفير هدايا تذكارية للسياح ومياه ومأكولات بدوية ورحلات سفاري، مشيرًا إلى أن الحال تدهور بعد ثورة 25 يناير، وزاد في التدهور يومًا بعد يوم، واكتمل بالإجراءات الأمنية الأخيرة، حتى أصبح غالبيتهم يتضورون جوعًا، وترك العديد منهم المنطقة، والذين كانوا بمثابة حراس للمعبد، حتى أصبح عرضة للصوص والتخريب والإهمال؛ حث إن القوة التي تحمية لا تتعدى أصابع اليد الواحدة، وهي عبارة عن غفر وأمين شرطة، ولا تستطيع تغطية كافة الأماكن، لافتًا إلى أنهم كانوا يساعدونهم في حراسة المعبد؛ لأنه مصدر رزقهم، أما الآن فيتعرض للنهب والسرقة يوميًّا، وغمرته المياه الجوفية ومياه السيول؛ مما يهدد بسلامة المعبد.

وقال الدكتور علي السويسي، أستاذ الفن والتاريخ بجامعة قناة السويس، إن يد الإهمال والعبث التي طالت المعبد مسؤول عنها الحكومة كاملة وليست وزارة الآثار فقط، مطالبًا رئيس الحمهورية بالتدخل فورًا؛ لإنقاذ معبد حتحور، الذي يعبر عن هويتنا المصرية وتاريخنا في أرض الفيروز.

وأكد أن اليهود من أهم اهتماماتهم طمس هوية سيناء وتدمير آثار المعبد المصري الوحيد بسيناء، الذى يثبت مصريتها، وأثناء احتلال سيناء سرق موشى ديان 35 تابوتًا حجريًّا فريدًا يعود لعام (1400 ق. م.) وتماثيل للمعبودة حتحور و120 لوحة أثرية و15 قطعة أخرى بمتحف بن جوريون، ونقل موشى ديان آثار المعبد بطائرات الهليكوبتر إلى إسرائيل، ودمر ما لم يستطع نقله.

ومن جانبه قال اللواء خالد فودة، محافظ جنوب سيناء، إن معبد حتحور أو سرابيط الخادم يقوم على حراسته قوات شرطة الآثار والسياحة، مؤكدًا أنه سيخاطب وزير الآثار بشأن زيادة الحراسة للمعبد والاهتمام به وإزالة المياه الجوفية وترميمه إذا لزم الأمر.

وأكد أن الأوضاع الأمنية هي السبب في عزوف السائحين والمواطنين عن زيارة المعبد، معربًا عن أمله في أن يعودوا في القريب العاجل، وأن يزدحم بالسائحين كما كان في الماضي.

شيد معبد حتحور في عهد الملك سنوسرت الأول من ملوك الأسرة الثانية عشرة؛ بهدف التنقيب عن الذهب والفيروز. وفي عهد الملكين إمنمحات الثالث والرابع أقيم هيكل الإله سيد والإلهة حتحور، وفي عهد الأسرة الثامنة عشرة أعاد ملوكها الاهتمام بسرابيط الخادم، واستمر هذا الاهتمام في عهود تحتمس الثالث وحتشبسوت وأمنحوتب الثالث وسيت الأول ورمسيس الثاني ورمسيس السادس، حيث بلغ عدد النقوش بسرابيط الخادم 387 نقشًا، وأهم ما يميز منطقة سرابيط الخادم أنها المنطقة التي اكتشفت فيها عام 1905 الكتابات التي عرفت فيما بعد باسم النقوش السينائية، وهي أصل الأبجديات، والتي انتشرت لأقصى الشرق حتى الصين، وكشفت في الوقت نفسه أن سيناء مصرية عبر التاريخ.