مصر تستعد لاستقبال بعثة صندوق النقد برفع الجنيه أمام الدولار

تنتظر مصر زيارة بعثة صندوق النقد الدولي أول مارس المقبل؛ للاطلاع على ما وصل إليه برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تنفذه الحكومة المصرية تحت إشراف صندوق النقد الدولي، للحصول على 1.25 مليار دولار، تمثل الشريحة الثانية من القرض الذي قرر الصندوق منحه لمصر بقيمة 12 مليار دولار على مدار ثلاث سنوات، واستلمت مصر الدفعة الأول منه بقيمة 2.75 مليار دولار نهاية العام الماضي.

استعدت مصر لرفع قيمة الجنيه المصري الذي انخفض أكثر مما توقع صندوق النقد الدولي بعد تعويم سعر الصرف، حسبما جاء على لسان رئيس بعثة صندوق النقد الدولي بمصر، كريس جارفيس، واتجهت إلى التدخل حسب الاتفاق مع الصندوق بالتعهد على الإبقاء على سعر الصرف مرنًا في الأسواق والتدخل فقط من حين لآخر لمنع حدوث تقلبات مفرطة قصيرة الأجل في سعر الصرف.

وانخفض الدولار منذ تحرير سعر الصرف في 3 نوفمبر 2016، ليسجل 15.80 جنيه، بعد أن وصل إلي  18.8 في أول فبراير 2017، عن طريق بعض الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي، مثل ارتفاع صافي الاحتياطي النقدي بحوالي 2.1 مليار جنيه خلال يناير الماضي، ليصل إلى 26.3 مليار دولار مقابل 24.2 مليار دولار في نهاية ديسمبر 2016، والحد من الاستيراد، بالإضافة إلى اتجاه وزارة المالية إلى تعديل سعر الدولار الجمركي إلى 16 جنيهًا حتى نهاية شهر فبراير مقارنة بـ 18.5 جنيه في السابق، مؤكده أن ذلك سيساعد في خفض الأسعار الفترة المقبلة.

الخبير الاقتصادي وائل النحاس كشف أن أسباب انخفاض الدولار خلال الأيام القليلة الماضية هي ضخ البنك المركزي 6 مليار دولار، من أجل رفع قيمة الجنيه المصري وفقًا لما جاء في الاتفاق مع صندوق النقد، مؤكدًا أن انخفاض الدولار سيكون مؤقتًا، وسيحدث ارتفاع آخر له في الفترة القادمة.

ومن جانبه قال الدكتور رشاد عبده، الخبير الاقتصادي، إنه مع قدوم معاد بعثة صندوق النقد الدولي والتي اعترضت منذ فترة على انخفاض قيمة الجنيه أكثر مما توقعت، اتجه البنك المركزي إلى تعديل التعويم من حر إلى مدار، بالتدخل وزيادة المعروض مع قلة الطلب عليه بدخول 4 مليار دولار من السندات الدولية وتجميد الاستيراد بالاتفاق مع المستوردين.

وأكد عبده لـ«البديل» أن أساس ارتفاع الدولار جاء نتيجة زيادة الطلب من أجل الاستيراد وقلة المعروض، ولكن الحكومة اتجهت إلى تجميد الاستيراد لمدة 3 شهور، تنتهي في مارس المقبل، ومع وجود إجازات الصين تراجع الطلب على الدولار، وزاد المعروض، فانخفضت قيمته.

وأشار إلى أن توقيع اتفاقية مصر والصين بخصوص تبادل العملة بقيمة ما يعادل 2.7 مليار دولار حجَّم الطلب على الدولار، ولعب البنك المركزي مع الإعلام المصري دورًا في جذب الدولار من المواطنين العاديين عن طريق التأكيدات بأن البنوك والحكومة لا تحتاج إلى الدولار في الفترة الحالية، وأنه في اتجاه للانهيار نهائيًّا، فأصبح تراجعه يشكل أزمة لدي مالكيه لتراجع قيمته، ولكن كبار الحائزين على الدولار لم يتأثروا؛ لأنهم يعلمون أن المسألة عرض وطلب، وأنه بعد عودة الاستيراد وعودة الطلب على الدولار مرة أخرى سيرتفع مجددًا.