محمد القصبي لـ«البديل»: الإذاعات الإقليمية وصلت لأدنى مستوى

ضعف الموارد سبب تراجع الإعلام المحلي

 مشاكل المواطنين يجب أن تكون محور عمل الإذاعاث الإقليمية

النهج العلمي والتنمية.. أهم آليات نجاح الإعلام المحلي

الجغرافيا أهم المؤثرات على النظام الإذاعي

الإذاعات الإقليمية تخاطب التركيبات السكانية المختلفة بلغتهم

أنشئت الإذاعات والقنوات الإقليمية في مصر منذ عام 1981، لتكون صوتا معبرا عن اهتمامات واحتياجات المجتمع المحلي وتعزيز الوعي بين المواطنين بالقضايا التي تعاني منها البيئة المحلية على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي، لكن للأسف لم تؤد دورا ملموسا في المجتمعات المحلية، رغم زيادتها بسبب القيود المفروضة على عملها، وأصبحت أداة إضافية للمحافظين في سيطرة السلطة التنفيذية على الإعلام الإقليمي من خلال نقل أنشطتهم التقليدية والرسمية بدلا من تأدية دور فعال في التثقيف والتنوير للرأي العام المحلي والتصدي للمشاكل التي تواجه هذه المجتمعات.

من جانبها، التقت “البديل” بمحمد القصبي، رئيس إذاعة وسط الدلتا وإذاعة الوادي الجديد سابقا، للتعرف على دور الإذاعات الإقليمية بمختلف المحافظات وسبب تراجعها، وإلى نص الحوار..

ما أهمية الإذاعات الإقليمية؟

تعد مصدرًا مهمًا من مصادر التوجيه والتثقيف في أي مجتمع، وذات تأثير كبير في جماهير المتلقين المتباينين في اهتماماتهم وتوجهاتهم ومستوياتهم الفكرية والأكاديمية والاجتماعية، وتعمل على بناء المجتمعات والمساهِمة في تشكيل ملامحها وتشكيل الرأي العام.

ما تقيمك للإذاعات الإقليمية اليوم؟

الإذاعات الإقليمية وصلت إلى أدنى مستوى لها بعد انطلاق الفضائيات والإذاعات الخاصة، ولم تفلح محاولاتها لجذب المستمعين والمشاهدين مرة أخرى لأسباب عديدة، أهمها ضعف الإمكانيات والموارد؛ فالإذاعات الإقليمية تعاني من ضعف كبير في ميزانياتها، ولا يتابعها سوى شريحة محدودة من الناس وحسب الظروف المتوافرة لهم، في ظل منافسة وسائل إعلامية مختلفة ومتعددة.

إذا كان تراجع الأداء سمة غالبة عليها.. لماذا الإصرار على بقائها؟

لأنها أحد روافد الإعلام المحلي الذي يهدف في الأساس تنوير أبناء أقاليم مصر وحل مشاكلهم ومناقشة المشكلات التي تمس حياتهم اليومية، وتوفر لهم المشاركة المباشرة وغير المباشرة من خلال برامجها والحفاظ علي الهوية المصرية، ورغم تردي أوضاعها، فلا يمكن أن نقلل من حضورها ولا تأثيرها بقدر ما نقول، يجب أن تكون الرسالة معدة بعناية وفق معادلة متكاملة من إعلامي مؤهل يفهم ما رسالته التي يجب أن يؤديها ويقدمها عبر هذه الإذاعة واحتياجاته وماذا نريد منه وماذا نريد له أيضا، فليس فقط ماذا نريد من الجمهور بقدر ما نريد أن نعطيه الوعي والتثقيف وجميع ما يحتاجه في هذا الإطار.

كيف يتم تطوير الإذاعات الإقليمية؟

بالتركيز على مشاكل المواطنين؛ فالإذاعة عليها أن تخدم من يستمعون إليها، ويجب أن يكون المستمع هدف هذه الإذاعات، وبالتالي فإن أفكارهم وحاجاتهم وطبقاً لما يرونه، يجب أن تكون محور العمل لتلبية الاحتياجات؛ لأن المتلقي هو المتحكم.

ما آليات نجاح الإعلام المحلي؟

اتباع النهج العلمي، والمقصود به حضور البعد العلمي في الأداء الإعلامي والصحافي، الذي من شأنه تنظيم المعرفة الإعلامية، فيجنبها السقوط في الإسفاف والعشوائية، لاسيما أن أغلب ما ينشر ويبث في وسائل الإعلام يفتقد العلمية والتنظيم والدقة ثم الحس الموضوعي.

والاهتمام بالتنمية الشاملة؛ بحيث تسير البرامج الإعلامية وفقا لعملية التنمية بأبعادها المختلفة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ونشر المعرفة للقضايا والمشاكل التى تواجه البيئة المحلية، وتطرح الأفكار والحلول للتغلب على هذه المشكلات وتنمية الموارد البشرية وتدريبها، وربط الإعلام المصري بالتطورات والتحديث الذي يشهده الإعلام على مستوى العالم، والإعلام ليس مجرد بشر وأجهزة ومطابع، الإعلام مهنة وقواعد وأخلاقيات، مهنة لها أصول ومحترفين؛ الإعلام المصري الخاص منه والعام يحتاج إلى المهنية والعودة إلى قيم صحافة المعلومة لا صحافة المداهنة والتلميع والترويج أو حتى المعارضة الفجة.

ما أسباب انتشار الإذاعات الإقليمية؟

العامل الجغرافي من أهم العوامل التى تؤثر على النظام الإذاعي في أي دولة؛ فحجم وشكل الأرض في أية منطقة له تأثير كبير على نظامها الإذاعي؛ حيث لا تستطيع أحيانا الإذاعة المركزية أن تغطي كل أجزاء الدولة ولا يمكنها أيضا أن تلبي احتياجاتها، ثم عامل اللغة من أهم العوامل التى تؤثر على الأنظمة الإذاعية؛ إذ أن تعدد اللهجات واللغات داخل الدولة الواحدة قد يشكل عائقا أمام الإذاعة في بعض الأحيان، والإذاعات الإقليمية تخاطب التركيبات السكانية المختلفة بلغتهم.