لماذا عادت السوق السوداء للدولار؟

عاد الحديث عن أسعار الدولار في السوق السوداء مجددًا، بعد أن اختفى منذ اتخاذ البنك المركزي المصري قرارًا بتحرير سعر الصرف في 3 نوفمبر 2016.

ومع استمرار هبوط الدولار أمام الجنيه المصري، والذي استقر عند 15.70 جنيه للشراء ، و 15.75 جنيه للبيع، ليحقق حالة استقرار نسبي، بعد أن سجل عدة انخفاضات متتالية على مدار أسبوع مضى، عاد الحديث عن ارتفاع الدولار مرة أخرى بالسوق السوداء؛ ليسجل 17.25 للبيع، رغم الانخفاض الكبير في البنوك.

يلجأ كبار التجار والمستوردين للسوق الموازىة لتلبية احتياجاتهم من الدولار، في ظل وجود عمليات استيراد وصفقات كبيرة تحتاج إلى كميات كبيرة من العملة الأمريكية؛ ولذلك يرتفع الطلب علي الدولار، وتحدث حالة من الاستنزاف، تجعل الدولار في ارتفاع مستمر.

ومع عدم قدرة المصارف الرسمية على تلبية حاجات المستوردين من العملة الأجنبية، خاصة وإن كان الطلب بكميات كبيرة، تكون السوق السوداء هي السبيل الوحيد لتلبية هذا العجز؛ لسرعة تدبير الاحتياجات لإتمام عملية الاستيراد، التي ستحقق مكسبًا كبيرًا للتجار والمستوردين، ومن هنا عادت السوق السوداء كلاعب أساسي في عملية تحديد سعر العملة.

كان بعض الخبراء الاقتصاديين أكدوا أن الدولة لم تنجح في السيطرة على السوق السوداء، التي ما زالت مستمرة في العمل، ولكن في رحاب الدولة منذ تعويم العملة؛ لأنها ترى أن السعر حاليًّا مقارب لما تريده، في ظل عدم وجود حركة لبيع الدولار في البنوك التي تشتري فقط، موضحين أن تجار العملة بالسوق السوداء أصبحوا يعملون في الخفاء؛ لتغطية طلبات المستوردين بفارق ليس بالكبير عن أسعار البنوك، ومع عدم صرف دولارات من البنوك يلجأ التجار للسوق السوداء.

يقول زهدي الشامي، الخبير الاقتصادي، إن عودة السوق الموازية أو السوق السوداء للدولار في مصر بعد فترة قصيرة من حالة الكمون التي عاشتها ليست أمرًا مستغربًا، ففي بداية تعويم الجنيه المصري في شهر نوفمبر الماضي، ارتفع سعر الدولار في البنوك الرسمية حتى وصل إلى 19 جنيهًا، وبالتالي لم تكن هناك مبررات قوية لاستمرار تعامل المواطنين مع السوق السوداء.

وأضاف الشامي لـ«البديل» أن هبوط البنوك بسعر الدولار في الأسابيع الثلاثة الأخيرة إلى ما يقرب من 15.70 جنيه أدى لتنشيط السوق السوداء من جديد، حيث وصل سعر الدولار في تلك السوق إلى 17 جنيهًا وبفارق جنيه وعشرين قرشًا عن سعر البنوك، ويعد هذا مؤشرًا على أن سعر البنوك سيعود للارتفاع.

وأرجع عودة سعر الدولار للارتفاع من جديد لعدم ارتباط الانخفاض السابق بتحسن ملموس في النشاط الاقتصادي، كانتعاش الصادرات والسياحة، وارتباطه فقط بحصول الحكومة على بعض التدفقات الدولارية من خلال الاستدانة بأسعار فائدة مرتفعة، سواء من السندات الدولارية، أو أذون الخزانة بالعملة المصرية، بفائدة مرتفعة وصلت إلى 16%، دفعت المضاربين الأجانب لشرائها، مما ضخ دولارات إضافية للحكومة.

وأكد الخبير الاقتصادي أن هذا الأسلوب لا يمكن أن يوفر أساسًا مستقرًّا لإدارة سوق الصرف، التي تظهر بشكل تحكمى للغاية، وبعيد عن أن يكون سوقًا حرة بالمعنى المفهوم، فمن الملاحظ أن البنوك لا توفر الدولارات اللازمة للمستوردين والعملاء، و أن لديها طوابير انتظار على العملة، وعاد بعض المستوردين لتدبير احتياجاتهم من السوق السوداء، خاصة المستوردين من الصين، بعد انتهاء فترة الإجازات هناك.

واختتم أن الشكوك تحيط بقدرة السلطات المصرية على تنفيذ كل التزاماتها مع صندوق النقد الدولي، وفى هذا السياق يمكن فهم إعلان صندوق النقد الدولي عن تأجيل زيارة بعثته لمصر إلى إبريل القادم.