قضايا فساد تهدد مستقبل نتنياهو

تعددت الفضائح واتهامات الفساد التي تلاحق رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الفترة الأخيرة، فبين شبهة الفساد في قضية الغواصات التي عقدت بين الحكومتين الإسرائيلية والألمانية، مرورًا بشبهة استغلاله المال العام في تمويل رحلاته الخاصة وزوجته سارة، وقضية 2000 المتعلقة بشرائه ولاء الصحف العبرية وصولًا إلى اتهامات سابقة تشير إلى تزويره الانتخابات الإسرائيلية، تنهار سلطة نتنياهو يومًا تلو الآخر، وتستغل المعارضة الصهيونية ذلك للصعود إلى الحكم.

أعلن بنيامين نتنياهو أنه سيترك منصب وزير الاتصالات، بعد استجوابه من قبل الشرطة بتهمة الدخول في مفاوضات على صفقة مع مالك صحيفة،  وخضع نتنياهو في وقت سابق للاستجواب 3 مرات في قضيتين جنائيتين للاشتباه في إساءة استغلاله لمنصبه.

قضية ميلتشين

أول هذه القضايا التي أثارت جدلًا داخل الأراضي المحتلة هي قضية الفساد المشتبه بها نتنياهو، بتلقي هدايا ثمينة بمئات آلاف الشواكل من رجال أعمال، أبرزهم المنتج السينمائي الإسرائيلي أرنون ميلتشين، والمعروفة باسم “القضية 1000″، ووفقا للصحف الصهيونية فإن نتنياهو توجه بشكل ملح، في صيف العام 2014، إلى السفير الأمريكي في تل أبيب دان شابيرو، طالبا منه التدخل من أجل مساعدة ميلتشين، في الحصول على تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة مدتها 10 سنوات.

واستندت التحقيقات في كشفها هذا إلى أقوال 3 موظفين أمريكيين كبارا في إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، الذين كشفوا عن اتصالات بين نتنياهو ووزارة الخارجية الأمريكية وعمق تدخل نتنياهو في القضية.

وفي نهاية 2014 استجاب كيري لطلبات نتنياهو المتكررة واللحوحة وحصل ميلتشين على تأشيرة دخول للولايات المتحدة لمدة 10 سنوات، وقال الموظفون الأمريكيون إن كيري في تلك الفترة كان يحاول منع انهيار محادثات السلام بين إسرائيل والفلسطينيين ويبحث عن طرق لتمديدها واعتقد كيري، وفقا للموظفين، أنه إذا نفذ لفتة طيبة تجاه نتنياهو وتلبية طلبه بخصوص ميلتشين، فإن من شأن ذلك أن يساعده على إقناع نتنياهو بتنفيذ خطوات تسمح بتمديد فترة المفاوضات مع الفلسطينيين.

وفي غضون ذلك، كشفت وسائل إعلام إسرائيلية جانبا من شهادة رجل الأعمال والمنتج السينمائي أرنون ميلتشان، أمام وحدة مكافحة جرائم الفساد “لاهاف 433″، والتي أكد خلاها أمام المحققين أنه منح عائلة نتنياهو هدايا ثمينة للغاية بشكل دوري ومنذ سنوات طويلة، ما دفع مراقبين للقول إن جوهر شهادة ميلتشان، هو أن تلك الهدايا لم تكن من دافع الصداقة، ما يرجح فرضية إدانة رئيس الحكومة، فيما يتعلق بالقضية.

قضية 2000

تعود قضية “2000” إلى “شبهات تنسبها الشرطة لنتنياهو بإبرامه صفقة مع ناشر صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية نوني موزس، التي بموجبها يسعى موزس لتجميل صورة نتنياهو في صحيفته مقابل سعي نتنياهو لإغلاق صحيفة يسرائيل هيوم المنافسة ليديعوت”، وفق ما أورده موقع “i24” الإسرائيلي في وقت سابق.

وسبق أن صوت البرلمان الإسرائيلي “الكنيست” في الدورة السابقة التي ترأس نتنياهو بها الحكومة على مشروع قانون لحجب الصحف اليومية المجانية، وهي معايير تنطبق على صحيفة “يسرائيل هيوم” التي قال مراقبون حينها “إنها المستهدفة الفعلية من ذلك القانون”.

ولفت الموقع إلى أن “الشرطة تملك تسجيلا لمحادثة بين نتنياهو وأرنون موزيس، صاحب صحيفة يديعوت أحرونوت وموقعها الإخباري على الإنترنت”، علما بأن هذه الصحيفة غير مؤيدة لسياسات لنتنياهو.

تزوير الانتخابات وتلقي الأموال

القضية الأخري تتعلق باتهامات فساد مارسها نتنياهو خاصة قبل عام 2009 حين كان زعيما للمعارضة، فخلال تحقيقات الشرطة برزت بعض المعلومات منها اتهامه بوجود مقر ثان مزعوم للحملة الانتخابية يموله رجال أعمال كبير، وتزوير نتائج الانتخابات التمهيدية في الحزب (الليكود) وأكثر من ذلك، وقالت الصحف الصهيونية  إن القضايا اشتملت أيضا على وجود قناة مالية غامضة قام أثرياء من أنحاء العالم من خلالها بتمويل احتياجات عائلة نتنياهو.

 الغواصات الألمانية

أما القضية الأخرى التي برزت في الفترة الأخيرة ، فهي التي تتعلق باتهامات موجهة لرئيس الوزراء، نقلتها القناة العاشرة في التلفزيون الرسمي عن وسائل إعلام ألمانية، حول شبهات فساد تتعلق بشراء غواصات ألمانية، وبرزت هذه القضية بعد معلومات نشرت خلال الأيام الماضية، في ألمانيا عن علاقة محامي رئيس الوزراء الإسرائيلي دافيد شيمرون، مع الشركة الألمانية التي تصنع الغواصات.

وفي هذا الصدد، قال الوزير في مكتب رئيس الوزراء تسحيا هنغبي، للإذاعة الإسرائيلية العامة (إذاعة رسمية) في وقت سابق، إن «إجراءات عقد الصفقة لشراء 3 غواصات من ألمانيا كانت منتظمة وبشكل طبيعي»، لكن كشفت القناة العاشرة الإسرائيلية في تحقيق صحفي، أن نتنياهو أصر على الشراء من ألمانيا على الرغم من أن هناك أسعارا أقل تم اقتراحها على الكيان الصهيوني من دول أخرى، الأمر الذي أثار شكوكا في المسألة، والغريب هنا أن محامي نتنياهو الخاص دافيد شمرون، هو أيضا محامي شركة تيسنكروب الألمانية ومحامي الحكومة الألمانية صاحبة الشركة.