«قاهر الرياضيات» و«حوت الفيزياء».. بيزنس الدروس الخصوصية بالغربية

في مختلف شوارع وميادين مدينتي المحلة الكبرى وطنطا، فى محافظة الغربية، تنتشر لافتات وإعلانات الدروس الخصوصية بأسماء وألقاب غريبة أبرزها “قاهر الرياضيات” و”حوت الفيزياء” و”سقراط الفلسفة” و”الموسوعة” و”البروفيسور”، وتختلف “تسعيرة” المراكز من مكان لمكان ومن مدرس لآخر.

380  مركزا

“مافيا” الدروس الخصوصية في المحلة تمتلك أكثر من 380 مركزا ومعهدا للدروس الخصوصية، فضلًا عن 200 أخرى بطنطا، وبات من المؤكد أن المعلم تحول إلى “تاجر” و”سمسار” يبحث عما في جيوب أولياء الأمور أولا، ويبدأ الحجز في المركز قبل انتهاء امتحانات الفصل الدراسي الأول، على أن يدفع الطالب للمدرس الواحد مقدمًا ماليًا يبدأ بـ300 جنيه تصل في بعض الأحيان إلى 500 جنيه شاملة الدروس بالمذكرات الخارجية.

fdsadf

“عيون المستقبل”.. أحد المراكز الخاصة بشارع الجيش الذي يوجد به أكبر عدد من “السنترات” والأماكن “البرايفت”، وفيه يتم الاتفاق مُسبقًا مع أولياء الأمور والطلبة على 6 مدرسين في مختلف المواد بإجمالي 250 جنيهًا غير شاملة المذكرات التي يصل سعرها لـ50 جنيها.

تحرش

في حصة داخل أحد مراكز الدروس الخصوصية في مدينة المحلة، عند دوران محب، كانت المفاجأة، فالمدرس يستخدم الألفاظ النابية والمُسيئة والإيحاءات الجنسية ويكيل الشتائم للطلبة الذين يزيد عددهم على 40 طالبًا في غرفة لا تزيد عن 4 أمتار في 6 أمتار، تجاورها غرفة أخرى لمدرس آخر، تكاد تتداخل الأصوات فيما بينهما بما يؤثر على قدرة الطلبة على الإنصات والاستيعاب والفهم، فضلًا عن اعتماد المدرس على تلقين الطلبة للمفاهيم والمصطلحات العلمية دون شرح وتبسيط لها.

إحدى الطالبات بالصف الثالث الثانوي، اشتكت لزميلاتها، على استحياء، من سوء معاملة أحد المدرسين وتحرشه بها لفظيًا وجسديًا عقب انتهاء الدرس، وقالت: “يعني احنا هربنا من نار الحفظ عشان نقع في قلة أدب ووقاحة المُدرسين وكمان ندفع إتاوات كل شهر”.

تجريم

أولياء الأمور لا يكفون عن إعلان استيائهم من “بزنس” الدروس الخصوصية الذي يستنزف دخل الأسرة المصرية بالكامل، مطالبين بسن قانون لتجريمها مع زيادة رواتب المدرسين لعودتهم للمدارس من جديد .

fvgscdsf

ورغم ذلك، فكثير من أولياء الأمور لديهم اعتراض على إلغاء الدروس الخصوصية في الوقت الحالي قبل عودة الدور التربوي والتعليمي في المدرسة وتطوير المناهج الدراسية، مؤكدين أن إلغاء الكتاب المدرسي هو بداية النهاية للمراكز الخاصة والمعاهد التعليمية الخارجية.

الطلبة هتسقط

فيما أعلن عدد كبير من المدرسين رفضهم التام لإغلاق المراكز الخاصة نظرا لضعف المرتبات التي يحصل عليها المعلمون والتي لا يصل معظمها إلى الحد الأدنى للأجور، فضلًا عن كثافة الفصول التي تتجاوز الـ60 طالبا وطالبة، إلى جانب تغيير المناهج التعليمية من عام لآخر ما يحتاج مجهودا كبيرا في الشرح والفهم.

وطالب أحد المدرسين الخصوصيين، متحفظًا على ذكر اسمه، بضرورة عودة مجموعات التقوية للمدارس مع رد الاعتبار للمعلم وزيادة راتبه وإعادة تأهيله وتدريبه بالمعامل المدرسية لتغيير المنظومة التعليمية من الحفظ والتلقين إلى الفهم والاستيعاب والتفكير، وقال: “أنا شغال في الدروس الخصوصية من أكتر من 15 سنة وبأساعد الطلبة على الفهم اللي مش متوفر في المدرسة، إحنا لازم نحترم بعض وبدل ما نحارب الدروس دي ندور على حل للأزمة ونطور التعليم الأول قبل ما نقفل المراكز الخصوصية ولو توقفنا عن الدروس دي الطلبة هتسقط  ومستقبلهم هيضيع”.

gdfsf

فيما وصف أحمد الذهبي، أحد المدرسين في برما بمحافظة الغربية، قرار تشميع المعاهد التعليمية والمراكز الخصوصية بأنها أشبه بمطاردة أصحاب الأعمال المنافية للآداب الذين تم ضبطهم في “شقق الدعارة”، رغم أنهم يسهمون في زيادة الدخل القومي بحسب تعبيره عبر تسديد إيجارات العقارات ودفع فواتير الكهرباء والماء والغاز والاتصالات وغيرها.

الضبطية القضائية

من جانبها، قالت فريدة مجاهد، وكيل وزارة التربية والتعليم بالغربية لـ”البديل” إن الإدارة التعليمية اتخذت العديد من الإجراءات الاحترازية لمواجهة مافيا الدروس الخصوصية عبر “الضبطية القضائية” الممنوحة للمفتشين والعاملين بالمديرية، بالإضافة إلى تعليمات صارمة وتشديدات من المحافظ بوضع قائمة بأسماء المدرسين العاملين في تلك المراكز، مشيرة إلى أنه تم تشميع عدد من المراكز والمعاهد التعليمية بالشمع الأحمر من قبل شرطة المرافق، تنفيذًا لقرار رئيس مجلس الوزراء بإغلاقها.

20  مليار جنيه

يذكر أن فاتورة الدروس الخصوصية تبلغ نحو 20 مليار جنيه تتحملها الأسرة المصرية، بحسب تصريح سابق لوزيرالتعليم في حكومة الدكتور حازم الببلاوي، الدكتور محمود أبو النصر، ضمن تصريحات قال فيها: “طول ما الطالب هدفه النتيجة والتنسيق فقط وليس التعليم عمر المنظومة ما هتتغير”، ومشيرا إلى أن ميزانية ما أسماه بـ”التعليم الموازي” المصروف عليه من جيوب أولياء الأمور يزيد أضعاف الميزانية المخصصة للإنفاق على التعليم في مصر.