صندوق النقد وبرامج “الفرم”

 لم يخطر على بال ديميترا، حتى بعد أن بلغت سن التقاعد، أن ظروف الحياة قد تدفعها لقبول معونات غذائية تتمثل فى بعض الأرز وكيسين من المكرونة وكيس من الحمص وبعض التمر وعلبة من الحليب فى الشهر.

أصبحت ديميترا، 73 عاما، واحدة من عدد متزايد من اليونانيين الذين يدبرون أحوالهم بصعوبة، وهى التى كانت تساعد المحتاجين متطوعة فى الصليب الأحمر للعمل فى تقديم الطعام، فبعد سبع سنوات من خطط الإنقاذ انهالت فيها المليارات على البلاد لم يطرأ أى تحسن على مستوى الفقر، بل إنه يزداد سوءا بدرجة ليس لها مثيل فى أى دولة أخرى من دول الاتحاد الأوروبى.

تقول ديميترا، في تقرير نشر بوكالة رويترز للأنباء: «لم يخطر ذلك أبدا على بالى. عشت حياتى باقتصاد. لم آخذ إجازة. لا شيء. لا شيء على الإطلاق»، والآن تنفق ديميترا أكثر من نصف دخلها الشهرى البالغ 332 يورو (350 دولارا) على إيجار شقة صغيرة فى أثينا. والباقى تنفقه على فواتير خدمات المرافق الأساسية.

ديمترا، التي اجترت أحزانها مع “رويترز”، لا تختلف كثيرا عن ملايين المصريات اللائي لا يجدن ما يسترن به عورات الفقر خلال الشهور الماضية، رغم تبشير وسائل الإعلام بغرق المصريين في أنهار العسل واللبن، كنتائج مباشرة لسياسات الإصلاح الاقتصادي، فضلا عن مليارات المنح والقروض التي دخلت خزائن الدولة.

بدأت اليونان في تطبيق خطة إنقاذ عام 2010، واحتاجت ثلاثا من حزم الإنقاذ، وفق تقرير “رويترز”، أنقذت أموال هذه الحزم التى دفعها الاتحاد الاوروبى وصندوق النقد الدولى اليونان من الإفلاس، غير أن سياسات التقشف والإصلاح التى اشترطها المقرضون ساعدت فى تحويل الركود إلى كساد.

الكساد الذي ضرب الدولة الأوربية بعد 7 سنوات من القروض، حل على مصر مع وصول أول حزم المساعدات، فبعد الارتفاع الجنوني في أسعار السلع هجر المواطنون الأسواق، وتخلى معظم الناس عن سلع كانت تصنف كسلع أساسية حتى وقت قريب.

بحسب آخر نشرة دورية للبنك المركزي، فإن إجمالي الدين الخارجي لمصر ارتفع بنسبة 30% فى الربع الأول من السنة المالية 2016ــ2017 على أساس سنوى، وزاد الدين العام المحلى بنسبة 22% فى الفترة ذاتها.

بيانات المركزي التى جاءت فى النشرة الشهرية لنوفمبر الماضي، أوضحت أن إجمالي الدين الخارجى للبلاد زاد إلى 60.153 مليار دولار في الربع الأول الذي انتهى فى 30 سبتمبر 2016 من 46.148 مليار دولار في الربع المقابل من 2015ــ2016، كما كشفت أن الدين العام المحلي ارتفع بنسبة 22% إلى 2.758 تريليون جنيه (152.3 مليار دولار) من 2.259 تريليون جنيه في الربع المقابل من 2015ــ2016.

وأوضحت النشرة أن الدين الخارجي زاد بنسبة 7.9 % على أساس ربع سنوي من 55.764 مليار دولار في يونيو، بينما زاد الدين المحلي 5.3% على أساس ربع سنوي من 2.619 تريليون جنيه بنهاية يونيو.

وكشفت بيانات المركزي أن ديون مصر لدول نادي باريس قفزت 35.3% في الربع الأول لتبلغ 3.655 مليار دولار من 2.701 مليار في الربع المقابل من 2015ــ2016.

خلال افتتاحه مشروع الاستزراع السمكي، في مدينة الإسماعيلية، مطلع شهر يناير الماضي، طالب الرئيس عبد الفتاح السيسي، المواطنين بأن  “يقفوا جنب مصر 6 شهور بس وسيجدوا الأمور أفضل من كده بكتير”.

بحسب عدد من خبراء الاقتصاد، فإن انخفاض سعر الدولار أمام الجنيه خلال الأيام القليلة الماضية، مرتبط بحالة الركود والكساد الذي أوقف استيراد عدد كبير من السلع، وبالتالي فلا يمكن وضع ذلك في خانة إنجازات نظام السيسي.

عندما سئل مهاتير محمد: كيف نهضت ببلدك ماليزيا؟ قال: “خالفت كل توصيات صندوق النقد الدولي، وفعلت عكس ما طلبه من إجراءات”، وفي مصر زايدت الحكومة على ما طلبه الصندوق، ووضعت أجندة فرمت بها الشعب.