رئيس جامعة المنيا لـ«البديل»: الفساد الإداري أخطر من المالي.. ونواجه التطرف بالأنشطة

المستشفيات الجامعية تتحمل عبء 80% من المرضى.. والتعويم أبرز المشاكل

أزمة الكتاب في الكليات النظرية.. وصندوق الدعم يوفر 50% على الطلاب

 قال رئيس جامعة المنيا، الدكتور جمال الدين أبو المجد، إن الجامعة تعمل على تطوير المنظومة التعليمية بشكل كبير، ما انعكس على تصنيفها داخليا حتى وصلت إلى المركز السابع حاليا، موضحا أن مكافحة الفساد الذي ينتشر بالكثير من القطاعات، ليس متمثلًا في الفساد المالي فقط، بقدر ما يتمثل في الفساد الإداري، وروتين العمل ومحاولة تعطيل مصالح الطلاب.

وأضاف أبو المجد، أن الأفكار المتطرفة التي يعتنقها بعض الطلاب يتم مقاومتها والقضاء عليها بالفكر والأنشطة المجتمعية المختلفة وليس بالقانون فقط، مشيرًا إلى أن تنظيم المؤتمرات وتكثيف الأنشطة الطلابية المتنوعة التي امتازت بها الجامعة في آخر 3 سنوات جعلتها من أهدأ جامعات مصر وأكثرها انتظاما للعملية التعليمية، وإلى نص الحوار..

واجهت الكثير من التخبطات عند توليك المنصب.. صف لنا الوضع الآن؟

بالفعل كان هناك الكثير من المشكلات، أبرزها كثرة المظاهرات الطلابية، ووقوع عدة اشتباكات مع أجهزة الأمن، لكن تم السيطرة عليها، وإحالة الطلبة المخالفين أو أعضاء هيئة التدريس المتهمين للتحقيقات، حتى انتهى الأمر بمعاقبة بعض الطلاب بالفصل لعام أو عامين، وبدأنا في فتح صفحة جديدة تتمثل في مواجهة الأفكار المتطرفة بالفكر الوسطي، وتكثيف المؤتمرات والأنشطة الطلابية المختلفة، واستضافة الكثير من الأحداث المهمة كأسبوع فتيات الجامعات، وعدد من سفراء الدول الأجنبية.

ما خطواتك لمواجهة الفساد داخل قطاعات الجامعة المختلفة؟

أعمل بمدرسة مختلفة في مواجهة الفساد، حيث أنشأنا لجنة لمكافحته، مكونة من عميد كلية الحقوق وأمين الجامعة ومدير التوجيه المالي والإدارى والشؤون القانونية، واتفقنا على منع الفساد قبل حدوثه.. عمر الفساد ما ينتهي، لكن يمكننا التضييق عليه ومنعه قبل حدوثه، ونطبق اللوائح للحفاظ على المال العام، مع اتخاذ إجراءات رادعة ضد الفاسد ليكون عبرة لمن تسول له نفسه أي أخطاء، وهناك العديد من الحالات التي تتم إحالتها أسبوعيًا للنيابة العامة والإدارية للتحقيق معها، فالفساد ليس ماليا فقط، بل الإداري أخطر بكثير، ويتمثل في تعطيل مصالح الطلبة واستغلال الأستاذ الجامعي للطلاب، ولن نسمح بكل ذلك، وإجراءتنا الاحترازية هي الحل لتقليل الفساد قبل حدوثه.

كيف تعاملتم مع أعضاء هيئة التدريس الذين فصلوا على خلفية اتهامهم بأعمال عنف؟

نحن نطبق القانون فقط، ففي حالة ثبوت تورط أي منهم في أحداث عنف أو تحريض وصدور أحكام نهائية ضدهم، يتم فصلهم، وفي حالة صدور أحكام ضدهم بالسجن عامين أو ثلاثة على ذمة قضايا أخرى، ننظر لها ويتم دراسة إمكانية عودته مرة أخرى أم لا.

وأبرز من فصلوا خلال الأعوام الماضية، هم الدكتور محمد سعد الكتاتني، رئيس مجلس النواب السابق؛ لأنه حصل على حكم نهائي بالسجن، والدكتور ضياء المغازي، أمين حزب الحرية والعدالة السابق، ومصطفى عيسى، محافظ المنيا الأسبق وأستاذ النساء والتوليد بكلية الطب، والدكتور محي عزام، بعد تغيبهم شهورا عديدة، إذ تم تطبيق لوائح الجامعة عليهم، التي تتمثل في إرسال 3 إنذارات لهم، ومع عدم رجوعهم للعمل، طُبقت عليهم المادة 117 التي تعتبر الأستاذ الجامعي مستقيلًا ومن حقه الرجوع بعد 6 أشهر، ولو لم يعد للعمل يتم فصله ولا يعود مرة أخرى إلا بعد رفع دعوى قضائية والفوز بها.

يعاني الطلبة المتفوقون من ضياع أحلامهم بسبب الخطة الخمسية.. ما أبرز مشاكلها؟

عند تولي المنصب، وضعنا خطة خمسية جديدة، مع مراعاة القصور الموجود في الخطط السابقة سواء بالزيادة أوالنقص، واعتمدنا على عدة معايير مهمة، أبرزها عدد أعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم وعدد الطلبة والمقررات، وعملنا على زيادة أعداد المعيدين في بعض الكليات وتقليل بعضهم، بعد التأكد من دراسة احتياجات كل كلية، واعتمدت الخطة بمنتهى الشفافية، كما ابتعدنا تمامًا عن الإعلان الخاص باحتياج الكليات لأعضاء هيئة التدريس، بجانب عدد كبير جدًا من المعينين بقضايا ولا يمكننا استبعادها لأنه حكم قضائي.

نسمع دائمًا عن تطوير المستشفيات الجامعية لكن المواطن لا يشعر بنتائج.. لماذا؟

السبب يتلخص في أن هناك ظروفا صعبة نقابلها، أبرزها تعويم الجنيه وبعض المشكلات المادية للمستشفيات الجامعية، وتحملها ما يزيد على 80% من عبء العلاج لمرضى المنيا، وعدم التوزيع العادل في ميزانيات الصحة، ومع ذلك افتتحنا مستشفيات الكلى والصدر والقلب تجريبيًا، والأخيرة أجري بداخلها أكثر من 1000 عملية قلب مفتوح بنسبة نجاح تتجاوز 99%، وقريبًا سيكون بها استقبال لمرضى الصدر والقلب فقط.

ونعمل حاليا على تطوير المستشفى الجامعي بشكل شامل، من خلال هدم المبنى القديم، واستخدام مبنى آخر على مستوى عال هنا عند باب الجامعة، وإلحاق مبنى آخر له كان سبق بنائه كفندق، لكنه سيلتحق بالجامعة، وتعمل المستشفى القديمة طوارئ فقط، وبذلك يكون لدينا 5 مستشفيات جامعية متخصصة، إلا أن قلة الدعم يعيق إنجاز المشروعات، ومستشفى الكبد كانت تحتاج 120 مليونا، لكن في ظل الغلاء، ارتفعت أسعار التجهيزات اللازمة للمستشفى إلى أكثر من 250 مليون.

الكتاب الجامعي صداع دائم في رأس الطلاب.. لماذا؟

أزمة الكتاب الجامعي موجودة بكثرة في الكليات النظرية، وهذا العام رفعنا سعر الكتاب في لائحة الجامعة نظرا لارتفاع تكلفة الطباعة، لكن لدينا صندوق دعم الكتاب الجامعي، حيث يطبع الأستاذ الكتاب، والجامعة تدعم بقيمة 50% من قيمته، والطالب يدفع50% فقط، لكن للأسف وجدنا بعض الزملاء من أعضاء هيئة التدريس يطبعون الكتب خارج الجامعة، وبعضهم ينشر كتابه دون اسم، وهذه الأساليب تدل على انعدام الشجاعة، لأن عند محاسبة الأستاذ الجامعي على مخالفته للوائح وطبع الكتاب خارج مطابع الجامعة، سيقول “لست صاحب الكتاب”، من أجل تحقيق أرباح إضافية، ونعمل حاليًا على رصد المخالفات، وأيًا كانت العقوبات ستطبق على المخالف ليكون عبرة لغيره ونعيد الانضباط الذي سيعود على الطالب بالإيجاب.

ما أبرز الأزمات التي تواجه الوحدات ذات الطابع الخاص بالجامعة وتوقف بعض مشروعاتها؟

لدينا كنوز كبيرة تتركز في هذه الوحدات، لكن النظام الإداري والجوانب المالية تعوق الكثير منها، وتتسبب في توقف بعضها مثلما حدث في مركز المخصبات، الذي كان ينتج بشكل كبير كميات هائلة وتحقق مكاسب جيدة، ومشروعات ناجحة كمشروع “مزارع شوشة” الذي يعد من أنجح مشروعات الجامعة، ومع ذلك، فهناك 700 فدان من إجمالي المشروع لم تستغل حتى الآن وسيجرى الاستفادة منها، بجانب تنفيذ محطة وقود “الوطنية ” داخل الجامعة التابعة للقوات المسلحة التي حصلت عليها بحق الانتفاع 25 سنة، وذلك يضمن تأمينها بشكل جيد.

%d9%85%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%af%d9%8a%d9%84-%d9%85%d8%b9-%d8%b1%d8%a6%d9%8a%d8%b3-%d8%ac%d8%a7%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%8a%d8%a7

كيف تساهم الجامعة في خدمة المجتمع بعيدًا عن الدور التعليمي؟

نقدم دائمًا العديد من الدراسات لخدمة جميع قطاعات المجتمع المختلفة، كما شكلنا لجنة مشتركة مع المحافظة للتعاون في المنظومة الصحية وتجميل المدن وتنظيم المرور، حيث أبدى المحافظ الحالي اللواء عصام البديوي، استعداده الكامل للتعاون مع الجامعة في جميع المجالات.

ماذا عن نظام الجودة وكيفية استفادة الجامعة منه؟

هذا النظام سيضع الجامعة على الطريق الصحيح، فلدينا 5 كليات معتمدة، وهي “الهندسة، العلوم، الزراعة، الصيدلة ورياض الأطفال”، وهذا العام ستتقدم كليات التربية النوعية والتمريض والتربية رياضية، إذ نقيم أنفسنا بأنفسنا من خلال مركز ضمان الجودة، الذي يجبر تلك الكليات على التقدم لنظام الجودة بعد التأكد من استعدادها.

مشروع المليون نخلة.. وصل إلى أين؟

المشروع بدأ بطلب النواب زراعة مليون نخلة، وطلبوا الدعم الفني والاستشاري للمشروع وبالفعل قدمناه، لكن الإجراءات والتنفيذ لا يخص الجامعة، ودورها الارشادي انتهى على أكمل وجه، وتم وضع خطط مميزة، ولذلك أطالب دائما بالتعاون في الأعمال بشكل أكبر.

ما تعليقك عن شكاوى طلاب المدينة الجامعية وعدم قبول الكثير منهم؟

يجب أن يتوفر المكان للأولى به، فالمدينة الجامعية يسكنها حاليًا 6 آلاف طالب وطالبة، إذ يدفع الطالب 65 شهريا نظير الأكل و100 جنيه أخرى نظير المبيت، وهذا يعد تدعيم كبير للطالب، ومع ذلك ننظر للظروف الاستثنائية للكثير من الطلاب، خاصة متحدي الإعاقة الذين يلتحقون بالمدينة بالمجان، ولا يوجد تعنت ضد أي أحد.