خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يزيد معاناة النفط السعودي (مترجم)

 

يتراجع الجنيه الاسترليني لمستويات قياسية منذ التصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في يونيو من العام الماضي، مما يثير غضب المصدرين البريطانيين العاملين في خدمة صناعة النفط بالسعودية.

رئيس مجموعة المتحدة للتعاون، وهي شركة تحصل على إمدادتها من بريطانيا ومعروفة باستيراد المعدات التكنولوجية الكبيرة لشركات النفط والبتروكيماويات في الشرق الأوسط على نطاق واسع، قال لصحيفة فايننشال تايمز البريطانية إنه يشعر بالقلق بشأن تكلفة إعادة التخزين الخاصة بالمواد المصنعة، بعد ضعف الجنيه الاسترليني.

وفي هذا السياق قال كريم فتحي، مالك شركة المتحدة المستوردة للفلاتر وضواغط الهواء، التي تبيعها لشركة نفط الكويت، وقطر للبترول وشركة أرامكو السعودية: أرسل لنا ثماني موردين من أصل عشرة خطابات ليخبرونا أنهم رفعوا الأسعار؛ بسبب ما يتعرض له الجنيه من ضغوط بسبب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ولكن حتى الآن نمتلك المال للشراء، والوقت الحاضر لا يمثل لنا مشكلة، إلا أنه اضطر إلى وقف التوسع في أعمال الشركة؛ لأن ليس لديها القدرة على اتخاذ عملاء جدد، وحال خروج بريطانيا رسميًّا من الاتحاد الأوروبي، سيكون هناك عدم يقين، وستدخل الصناعة في منحنى مظلم.

أكدت المؤسسة أنها تشتري 85% من معداتها من الخارج، وغالبًا من الولايات المتحدة وأوروبا، ولكن ضعف الجنيه الاسترليني أمام اليورو والدولار الأمريكي يضيق من هوامش أرباحها.

إذا لم تتمكن الشركات في المملكة المتحدة من تلبية الطلب السعودي واستيراد المعدات، ستتضرر صناعة النفط السعودي بشكل كبير، وسيضطر الموردون إلى اللجوء إلى أماكن أخرى، ولكن الأمر سيستغرق وقتًا طويلًا، بجانب تباطؤ إنتاج النفط، مما يشكل أزمة للمملكة.

وفي يوم 17 يناير أكدت رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، على التفاوض بشأن خروج البلاد من الاتحاد الأوروبي، والذي يشمل رفض السوق الواحدة والحد من حرية التنقل للشعب البريطاني، ولكن لم يتغير شيء حتى الآن، لأنها بحاجة إلى تحريك المادة رقم 50؛ لبدء فترة المفاوضات الرسمية لمدة عامين بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ولكن لا يعني هذا أنه لن تكون هناك سنوات من عدم اليقين التي ستضر الشركات.

ويؤكد فتحي أن العملاء القادمين إلى المملكة المتحدة بوصفها مركزًا تجاريًّا يمكنهم ممارسة أعمالهم المالية بسهولة، ولكن هذا البلد يتجه إلى الحافة، وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يحرق كل جسور التواصل والأعمال.

وبجانب أزمة الجنيه الاسترليني، تعاني السعودية انخفاضًا متواصلًا للاحتياط النقدي لها، بسبب الأسعار المتدنية للنفط، وعلى الرغم من أنها وضعت سعرًا تخمينيًّا لبرميل النفط يقدر بـ 40 دولارًا من أجل وضع ميزانية 2016، إلا أن السعر المخمن هبط إلى الثلاثين، وقد يهبط أكثر، الأمر الذي تسبب في بعجز مالي بهذه الميزانية قارب الـ 100 مليار دولار، حيث يؤكد واقع الحال السعودي في المجال المالي انخفاض الاحتياطات النقدية السعودية في عام 2015 إلى أدنى مستوياتها منذ أربعة أعوام، مع سعي الحكومة لتمويل عجز ميزانيتها بسبب التراجع الحاد في أسعار النفط.

ومع مرور الوقت تبرز نتائج غير محسوبة كما يرى المراقبون للسياسة النفطية التي انتهجتها السعودية، ولا ينعكس تأثيرها السلبي عليها وحدها، بل هناك دول عديدة تتأثر بنتائج هذه السياسة، خصوصًا بلدان الخليج، ففي السابق كانت السعودية عنصر توازن للسوق النفطية، واستقرار أسعار النفط، أما اليوم فهي لم تعد تتحلى بهذا الدور المهم، خصوصًا في هذه الأوضاع الحرجة التي تمر بها الدول المنتجة للنفط، ففقدت دور التوازن، ولم تعد تهتم به، لأن المهم لديها كيف تحقق مصالحها حسب رؤيتها وتخطيطها وتفكيرها.

بيزنس انسايدر