جيهان شعراوي لـ«البديل»: أسعى لانتشال «الصحفيين» من عثرتها

الفصل التعسفي نتيجة لتزاوج رأس المال بالسطة.. ونحتاج تشريعات حاسمة

أسعى إلى تقنين أوضاع الصحافة الإلكترونية لحماية الصحفيين

“الكوتة” لن تصلح نقابة الصحفيين

المساواة في الترقي.. حق للصحفيات أسعى لتحقيقه

لا نلقي مسؤولية الدعم على الدولة.. ويجب تعظيم موارد النقابة

رغم مرور 76 عاما على تأسيس النقابة عام 1941، إلا أن مقعد النقيب لم تجلس عليه سيدة حتى الآن، ولم يدخل المجلس سوى 9 صحفيات فقط على مدى تاريخها، بل خلت بعض المجالس من تمثيل نسائي.

وتلقي جيهان شعرواي، نائب مدير تحرير الأهرام المسائي، حجرا في المياه الراكدة بترشحها لمقعد نقيب الصحفيين، من خلال برنامج يسعى للنهوض بالمهنة والأداء النقابي، التي وصفته بالضعيف والمتدهور خلال العشر سنوات الأخيرة، ولديها رؤيتها لتحسين أوضاع الصحفيين اقتصاديا واجتماعيا، وإلى نص الحوار..

ترشحك على مقعد النقيب يرها كثيرون مغامرة.. ما دوافعك؟

بلاشك، خطوة جريئة، مع تاريخ طويل من العمل النقابي خاصم فيه مقعد النقيب الصحفيات، وأخوض المعركة بهدف خدمة الجماعة الصحفية والنهوض بالمهنة، وأسعى لإنقاذ النقابة من عثرتها، خاصة أنها تعاني خلال المجالس المتعاقبة لمدة 10 سنوات ماضية من الضعف والتراجع، ليس في العمل النقابى فقط، بل المهنة أجمع، وهذا الضعف أثر على الرأي العام؛ فلم يعد يشعر المجتمع بقيمة الدور العظيم الذي تؤدية الصحافة، وأنها الرقيب الأول على أداء الحكومة.

ما أبرز محاور برنامجك الانتخابي لخدمة الصحفيين؟

أعلم أن تحسين أجور الصحفيين والبدل مطلبين مهمين، ويستخدمهما جميع المرشحين لمغازلة الصحفيين كأحد بنود البرنامج الانتخابي الاقتصادية، لكن الصحفى ليس مجرد بدل، لكن مهنة في الأصل، وتحسين أوضاعه الاجتماعية والاقتصادية ضرورة للارتقاء بالمهنة بصفة عامة، حتى لا يتم استغلاله، ووقتها يبيع ضميره.

ما آليات تنفيذ برنامجك؟

من الخطأ إلقاء المسؤولية في حاليا على الدولة ونطالبها بدعم الصحفيين، لكن علينا كنقابيين التفكير خارج الصندوق؛ من خلال تنمية واستثمار موارد النقابة حتى تعود بالنفع على أبنائها، فالنقابة لديها أصول ثابتة مهمة تحتاج فقط لتطوير وتحقق عائد اقتصادي ضخم، مثل نادي الصحفيين ذو المركز الاستراتيجي بشارع البحر الأعظم على النيل، واستغلاله في الرياضات النهرية وتأجير اليخوت النهرية وإقامة الحفلات والمناسبات.

كيف تتعاملين مع أزمة الفصل التعسفي؟

الفصل التعسفي أزمة كبيرة ونتيجة طبيعية لتزاوج رأس المال بالسطة التنفيذية والتشريعية والإعلامية حاليا، حتى أصبح الصحفيون تحت رحمة رجال الأعمال، يستبدلون رؤساء تحرير الصحف كيفما يريدون دون أي محاسبة أو معايير، وفصل مئات الصحفيين من الجرائد مع كل تغيير، ومن ثم نحتاج إلى تشريعات حاسمة تحدد دور مجالس إدارات الصحف ورأس المال المتحكم فى الصحيفة، دون المساس بحقوق الزملاء.

لا يمكن الحديث عن الفصل التعسفي بعيدا عن أزمة الصحفيين مع المواقع الإلكترونية وغياب الحماية النقابية عنهم.. ما رؤيتك لحل المشكلة؟

يتضمن برنامجي بنود خاصة بتقنين وضع الصحافة الإلكترونية وتراخيص إنشائها وحماية شباب الصحفيين وتوفير كل سبل التدريب لهم، وحتى تتمكن النقابة من الوقوف مع الزملاء المفصولين، نحتاج إلى حزمة تشريعات، ويضم برنامجي مقترحات لها حول المعاييرالمحددة لإنشاء الصحيفة أو الموقع الالكتروني، من أجل مواجهة أهواء رجال الأعمال الذين يستخدمون الشباب في الوسائل الإعلامية لخدمة مصالحهم السياسية في فترة معينة ثم طردهم في الشارع بعدها.

ما خطتك للتعامل مع أزمة الصحف الحزبية المتعثرة؟

أمرها مرهون بمصادر وإمكانيات كل حزب، خاصة أنها ليست مملوكة للدولة، والأحزاب إما أن تكون قادرة على انتشالها من عثرتها أو ترفع يدها عنها ولا يطلق عليها “صحف حزبية”، وتصبح مستقلة، ويتم إعادة هيكلتها تحت بند لوائح الصحف الخاصة، حتى لا نواجه أزمة توقفها وتشريد الصحفيين العاملين بها.

ما أبرز التشريعات الجديدة التي تحتاجها صاحبة الجلالة خلال الفترة المقبلة؟

نحتاج إلى تشريعات نقابية جديدة عبر لجنة متخصصة لوضع جميع المقترحات القانونية المطلوبة بما يتوافق مع الدستور الجديد ومواده الخاصة بالإعلام والهيئات الوطنية، المقرر تأسيسها خلال الفترة المقبلة، بالإضافة إلى أهمية توضيح الخطوط العريضة لدور كل نقابة تعمل في الشأن الإعلامي، خاصة أن نقابة الصحفيين سيصبح لها زميلة أخرى وهى نقابة الإعلاميين، ونحتاج إلى تشريعات أخرى لتنظيم المهنة، منها ضرورة أن تكون النقابة طرفا خلال التعاقد بين أي مؤسسة وصحفي، من أجل حماية حقوق الزملاء مستقبليا، بجانب غلق باب الفساد المفتوح حول دفع بعض الصحفيين أموالا لبعض أصحاب الجرائد “تحت بئر السلم” لتعيينهم ومن ثم الحصول على كارنية النقابة، ما ترتب عليه دخول غير الصحفيين إلى المهنة، ما أهانها وأضعفها؛ لأن الصحافة تشكل وجدان الأمة، وأي ضعف فيها سوف تكون نتائجه شديدة الخطورة.

لماذا غابت المرأة عن مقعد النقيب منذ تأسيس النقابة عام 1941 حتى اليوم؟

لا أعرف سببا محددا، ربما يعود لطبيعة السيدة نفسها التي تحجم عن المشاركة في العمل النقابي نظرا لمعرفتها بصعوبة أجواء الانتخابات التى تقوم على التربيطات والتكتلات ومسؤوليات ضخمة، رغم نجاح السيدات في تولي مهام كبيرة، مثل رئاسة التحرير، لكن لا ننكر التنميط الذي واجه الصحفيات؛ فدائما يتم اختيارهن للمجلات النسائية والطبخ والديكور، وقلما يتقلدن رئاسة تحرير جرائد ومجلات سياسية.

هل توافقين على اقتراح “الكوتة” لتخصيص ثلث مقاعد مجلس النقابة للسيدات؟

لن تصلح “الكوتة” نقابة الصحفيين؛ لأنها المهنة أساسا قائمة على الحرية، ولن يلقى المقترح قبولا لدى قطاع كبير من الصحفيين، سواء النساء أو الرجال، فمسالة تمكين المرأة في نقابة الصحفيين تعود إلى وعي ومبادرة الصحفيات أنفسهن، ورغبتهن في خوض المعركة الانتخابية.

ما أبرز مشكلات المرأة الصحفية وما رؤيتك للحل؟

مشاكل الصحفيات جزء من مشكلات المرأة عموما، وأهم مطلب نحتاج تفعيله، حقها القانوني في إنشاء دور حضانة بالمؤسسة الصحفية أو في مكان قريب منها، يغطي الفترة المسائية والصباحية؛ لأن مهنة الصحافة ليس لها وقت محدد، وسوف أسعى لتنفيذ هذا المطلب الذي يمس مئات الصحفيات، بالإضافة إلى أهمية تمكين الصحفيات من المناصب العليا، لأنهن مازلن يواجهن تمييزا ضدهن في الترقي، ونحتاج إلى إعلاء مبدأ المساواة داخل المؤسسات الصحفية في التصعيد للمناصب العليا، وأن يكون الاختيار بناء على مبدأ الكفاءة وليس النوع.