تائهة بين المحافظات.. «سهل الطين» تعاني انعدام مقومات الحباة

تعاني قرى سهل الطينة من انعدام الخدمات الأساسية من مياه شرب وصرف صحي وكهرباء، رغم مرور الخطوط الرئيسية بها؛ وذلك لتوزعها بين ثلاث محافظات، فهي تقع في محافظة شمال سيناء، وتتبع محافظة بورسعيد إداريًّا، ومحافظة الإسماعيلية زراعيًّا.

سبع قرى يسكنها ما يقرب من 35 ألف نسمة، أغلبهم يعملون بالزراعة، دفعوا ثمن هذا التخبط من انعدام الخدمات سنين طويلة، حتى اضطروا للتظاهر أمام مبنى ديوان عام محافظتي الإسماعيلية وبورسعيد، مطالبين الأجهزة التنفيذية بالتدخل لإنقاذهم، ليكون الرد الدائم “أنتم غير تابعين لنا”، رغم أنهم يحصلون منهم الرسوم لاستصلاح الأراضي والإقامة فيها.

يقول محمود أحمد، مهندس زراعي، إنه أتى من محافظة الشرقية منذ ما يقرب من 15 عامًا مع العديد من الشباب، فور إعلان الدولة تجهيز أراضي سهل الطينية للزراعة، ضمن برنامج تعمير شبه جزيرة سيناء، وبالفعل تسلم قطعة أرض، وقام بزراعتها بالمحاصيل الرئيسية، وهو أمر ملزم لهم، حيث تزرع هذه الأراضي ببنجر السكر والقمح؛ لسد الفجوة الزراعية، ويزرع جزء قليل جدًّا منها بالخضراوات والفواكه.

مشيرًا إلى أن غالبية السكان يعملون بالزراعة، وأنهم استصلحوا الأراضي، بعد أن قدموا من محافظات مصر. وأكد أنهم يشترون مياه الشرب؛ لأنها لم تصل لكافة السكان، وأن أسعارها تزايدت مع غلاء أسعار البنزين والسولار، حتى وصل سعر المتر إلى 40 جنيهًا، رغم أنها ملوثة، وأنهم أصيبوا بكثير من الأمراض لاستحمامهم بالمياه المالحة؛ لتوفير مياه الشرب، كما تسببت في ذوبان ملابسهم؛ لاستخدامها في الغسيل.

وقال محمد عطية، مزارع، إنه قدم منذ سنوات من محافظة الشرقية هو وأسرته، ودفعوا ثمنًا كبيرًا من الاستغناء عن خدمات الصرف ومياه الشرب؛ على أمل أن تتحقق وعود المسؤولين، ولكنها لا تتحقق، وهو ما جعلهم يحتجون أكثر من مرة أمام محافظتي الإسماعيلية وبورسعيد، ودائمًا يأتي الرد بأننا غير تابعين لهما.

وتابع أن جميع الأمور الإدارية تتم بمحافظة بورسعيد، ولكن الأمور المتعلقة بالزراعة والأراضي الزراعية ينهونها بالإسماعيلية، وهو ما يكلفهم وقتًا وجهدًا ومالًا فوق طاقتهم، كما أنهم يعانون في استخراج شهادات المواليد والوفيات، وعندما يمرض أحدهم، يجدون مشقة شديدة فى توصيله للمستشفى الذي يتطلب عبور المعابر، فضلًا عن بعد وقلة المدارس.

وأكد أن مواسير مياه الشرب تمر من أراضيهم، وهي موجودة منذ عام 2000، لكنهم محرومون منها بسبب مشاكل إدارية بين محافظات بورسعيد وشمال سيناء والإسماعيلية.

ولفت أحمد خيري، مزارع، إلى معاناة أخرى غير الخدمات الأساسية المعدومة، وهي تسويق ونقل منتجاتهم الزراعية؛ لبعد المسافات وصعوبة المواصلات رغم جودة المحاصيل، قائلًا: نسوق بنجر السكر في مصانع النوبارية والإسكندرية، ونخسر كثيرًا فى ثمنه، مشيرًا إلى وجود 600 فدان من أرض الدولة تابعة للهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية، يمكن أن يقام عليها مصنع للسكر، خاصة أن هذه المنطقة يجاورها محول كهرباء ومنطقة صرف، مضيفًا أنهم محرومون من خدمات الوحدة الصحية؛ مما يضطرهم  للجوء لأقرب مستشفى في القنطرة شرق أو الإسماعيلية، كما يعانون مشكلة نقص المدرسين وعدم وجود مدارس بعد التعليم الأساسيح مما يحرم الكثيرين من استكمال تعليمهم، خاصة الفتيات اللاتي لا يسمح لهن الأهالي بالسفر لمسافات طويلة لاستكمال الدراسة.

من جانبه قال اللواء عادل الغضبان، محافظ بورسعيد، إن منطقة سهل الطين تتبع المحافظة بالفعل إداريًّا، ولكن هناك بعض التداخلات مع محافظتي شمال سيناء والإسماعيلية، وما زالت هناك إجراءات تتم لفتح مفاوضات مع الوزارات المعنية؛ لسرعة رفع المعاناة عن أهالي المنطقة الذين أضيروا جراء قرارات المسؤولين السابقين، واعدًا بحل المشكلة في أقرب وقت وانتهاء أزمة مياه الشرب وتوصيل الكهرباء خلال الأيام المقبلة.