بعد ليلة من التظاهر ضد أحكام الإعدام.. بورسعيد تتحول إلى ثكنة عسكرية

شهدت محافظة بورسعيد ليلة دامية من الأحداث استمرت حتى الساعات الأولى من صباح اليوم الثلاثاء، لتشهد شوارع المحافظة هدوءًا حذرًا مصحوبًا باستعدادات أمنية، وغلق عدد من الشوارع والميادين، لتتحول المدينة الباسلة إلى ثكنة عسكرية؛ منعًا من تجدد الاشتباكات بين المواطنين وقوات الأمن.

ودارت اشتباكات عنيفة بين قوات الأمن وعدد من الشباب بمنطقة فاطمة الزهراء بحي الزهور ببورسعيد، على إثر حكم الإعدام في حق 10 من أبناء المدينة، على خلفية قضية مذبحة بورسعيد، حيث نظم  بعض الشباب من أهالي المتهمين وقفة احتجاجية بحي الزهور، وتدخلت قوات الانتشار السريع بعدما أشعل المحتجون إطارات سيارات قديمة بالشوارع والميادين، لتلاحقهم القوات وسط حالة من الكر والفر.

وزاد عدد المحتجين لتزداد معه حدة الاحتجاجات وغضب الأهالي، مما دفع قوات الأمن إلى تفرقتهم بالمياه ثم قنابل الدخان، وتم إلقاء القبض على 15 من المتظاهرين، وتجددت الاحتجاجات الغاضبة مرة أخرى، وعبَّر الأهالي والمواطنون عن غضبهم بإغلاق المحلات وإطفاء الأنوار وسط ترديد شائعات بوقوع وفيات ضمن المصابين، وتوافدت قوات الشرطة على الشوارع والميادين، وانتشرت تشكيلات الأمن المركزي والمدرعات لتجوب ميادين وشوارع بورسعيد، مطلقة صافرات الشرطة وكذلك الحملات المرورية والبحث الجنائي لتمشيط شوارع المدينة، يأتي هذا بالتزامن مع نقل متهمي مجزرة بورسعيد من سجن المستقبل بمدينة الإسماعيلية إلى سجن وادي النطرون، في انتظار تنفيذ حكم الإعدام.

وقال أحمد سعيد، أحد أقارب فؤاد التابعي، المحكوم عليه بالإعدام، وشهرته فؤاد فوكس، إنه وزملاؤه المحكوم عليهم بالإعدام كانوا «كبش فداء» لمحاولة احتواء غضب جماهير الأهلي، وأن الحكومة والأمن هما المسؤولان عما وقع من أحداث في كارثة الاستاد، ولا يوحد أي دليل سوى فيديوهات كر وفر ومشاجرات عادية لم يحاسب المسؤول الحقيقي عنها، وكانوا كلهم أملًا في تغيير الحكم أو تخفيفه، لكن ذلك لم يحدث.

وتابع أن الاحتجاجات بدأت بوقفة صامتة أشعل فيها بعض المتظاهرين الإطارت، لكن تعامل الأمن العنيف معهم هو ما زاد الأمر سوءًا، بحد قوله، حيث زادت المطاردات وأعمال العنف، وكلما ازداد العنف ازداد الغضب الشعبي والاحتجاجات من قِبَل أهالي بورسعيد، والتي استمرت حتى الصباح، مشيرًا إلى أن الأحداث شبيهة بأحداث ثورة 25 يناير، فنفس التعامل الأمني ونفس ردود الأفعال ونفس التجهيزات والاستعدادات الأمنية وغلق الشوارع الميادين وتحويل بورسعيد إلى ثكنة عسكرية، مع اختلاف الأسباب والدوافع.

وأكد ضرورة مراعاة الأهالي ببورسيعد، حيث تشن ضدهم حملات شرسة في الإعلام، رغم أن الجميع يعرف القتلة الحقيقيين في تلك المجزرة، على حد قوله.

وقال إبراهيم عبيد، أحد أهالي بورسعيد وصاحب أحد المحلات بحي الزهور، إنه لا يهتم بكرة القدم وليس من عشاقها، لكن بعد المجزرة وجد المواطنين يحاسبون الأهالي ببورسعيد على تلك الحادثة، ووصل الأمر إلى حد السب العلني ليل نهار، بالوسائل كافة، حتى وسائل التواصل الاجتماعي لم ترحمهم.

وطالب قوات الأمن بالإفراج عن الـ15 الذين تم إلقاء القبض عليهم؛ منعًا لزيادة الاحتجاجات والاحتقان وكفى وسائل الاعلام وتحملهم فاجعة حكم الإعدام الذي تعاقب عليه المحافظة بالكامل، بعدما تركوا الجناة الحقيقيين.

من جانبة قال اللواء زكي صلاح، مدير أمن بورسعيد، إنه سيتم فحص المقبوض عليهم أمنيًّا، مشيرًا إلى أنه جاري تحديد وضبط المتهمين بإشعال النيران وترويع السكان والاعتداء على قوات الأمن والتظاهر بدون تصريح، وستتم إحالتهم للنيابة بهذه التهم، وسيتم الإفراج عنهم بعدها ما لم يكونوا مطلوبين على ذمة قضايا أمنية، مشيرًا إلى أنه كان يقود القوات بنفسه، وأكد ضرورة التعامل بحذر وامتصاص غضب المحتجين، ورغم تعامل العنيف من قِبَل المحتجين مع قوات الأمن والسب والقذف والرشق بالحجارة، بمنطقة فاطمة الزهراء بحي الضواحي، إلَّا أن القوات تعاملت بحذر، نافيًا ما تردد من وقوع إصابات خطيرة بين المواطنين أو وجود وفيات.

وأضاف اللواء عادل الغضبان، محافظ بورسعيد، أن الوضع بالمحافظة الآن مستقر وتحت سيطرة قوات الأمن، نافيًا شائعات وجود وفيات، واصفًا تلك الشائعات بـ«الخبيثة» التي تهدف إلى إشعال البلد وحرقها، مما يصب في مصلحة الجماعات الإرهابية التي لا تريد الاستقرار للبلاد.

وأكد أن الاشتباكات بدأت بعدما حاولت قوات الأمن إخماد حريق بإطارات سيارات قديمة، بوسط الشارع، أشعلها شباب المنطقة؛ اعتراضًا على حكم الإعدام، وتضامنًا مع المحكوم عليهم، وأشاد بالتعامل الأمني ضد المحتجين، والذي اتسم بضبط النفس، مطالبًا الأهالي بضرورة التحلي بالصبر وقبول قضاء الله في تلك القضية، ويجب احترام القانون وعدم الاعتراض على أحكام القضاء.

وكانت محكمة النقض قد قضت بعدم قبول الطعن المقدم من 11 متهمًا، وأيدت الأحكام الصادرة من محكمة جنايات بورسعيد بإعدام 10 متهمين وسجن آخرين فترات متفاوتة في قضيةأحداث استاد النادي المصري، والمعروفة إعلاميًّا بـ«مذبحة بورسعيد» التي وقعت في فبراير 2012 وراح ضحيتها 73 من مشجعي النادي الأهلي.