المخدرات تدمر الشعب.. وخبراء: الإعلام والثورات أهم الأسباب.. والعلاج بمصر وهم

يومًا بعد يوم تتزايد ظاهرة تعاطي المواد المخدرة بمحافظات مصر، إذ تنوعت الأسباب والأنواع، وكانت النتيجة واحدة، وهي تدمير حياة الأفراد المتعاطين.

وبحسب آخر إحصائيات صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي التابع لوزارة التضامن الاجتماعي، فإن نسب تعاطي المخدرات بمصر في تزايد، إذ وصلت إلى 2,4% من السكان، ووصل معدل التعاطي لـ 10.4% آخرين، حيث إن معدل التعاطي يختلف بين الأفراد، فمنهم من يستخدم المخدرات بشكل يومي، ومنهم من يتعاطها على أوقات متفاوتة، إضافة إلى أن 80% من الجرائم تقع تحت تأثير تعاطى المخدرات، وأن الإدمان ينتشر فى المرحلة العمرية ما بين 15 إلى 60 سنة، ويزيد بين فئة السائقين 24%، والحرفيين بنسبة 19%، غير أن حجم تجارة المخدرات يتجاوز الـ400 مليار جنيه في العام، وتتصدر محافظة القاهرة قوائم المحافظات في عدد المدمنين بنسبة 33%، تليها محافظات الصعيد.

“البديل” أجرت استطلاعًا بين عدد من الخبراء والمتخصصين بمراقبة الظاهرة اجتماعيًّا وطبيًّا ونفسيًّا؛ للوقوف على أبعادها والتعرف على أبرز أسباب انتشارها، وما ينتاب الجهات المعنية بعلاج الإدمان في مصر من فساد وفشل ومساهمة في زيادة أعداد المدمنين في مصر.

يقول الدكتور أحمد محمد، أستاذ علم الاجتماع بجامعة أسيوط، إن هناك دراسة ميدانية عن العوامل الاجتماعية المرتبطة بتعاطي الشباب المصري للمخدرات، والتي أوضحت أن أسباب تعاطيهم تكمن بشكل كبير في مجاراة الأصدقاء، والتفكك الأسري، والشعور بالإحباط والعجز والاغتراب، بالاضافة إلى محاولات تجريبية دافعها التقليد وحب الاستطلاع، وترتبط بأوقات الفراغ والاحتفالات، كما أوضحت الدراسة العوامل الفاعلة في تعاطي المخدرات، وكان من أهمها الاختلاط بالأصدقاء المنحرفين، والمشاكل الأسرية، والثراء المادي.

وأشار أستاذ علم الاجتماع إلى أن بعض الدراسات كشفت عن وجود علاقه جوهرية بين التعاطي والمضمون الثقافي، من حيث ضرر المخدرات أو فائدتها أو الحياد تجاهها، ولا بد من محاربة ظاهرة المخدرات والإدمان من خلال التوعية الصحية والثقافية عن طريق وسائل الإعلام والندوات.

وأضاف أن الملاحظ أن إدمان المواد المخدرة لا يتوقف عند تعاطي الأنواع المنتشرة بكثرة مثل “البانجو والحشيش والهيروين”، بل يلجأ البعض إلى أدوية صحية بها نسب كبيرة من المواد المخدرة.

50 نوعًا من الدواء تهرب داخل البلاد تحوي مادة مخدرة

يقول الدكتور محمود إسماعيل، عضو نقابة الصيادلة بالسويس، إن الأدوية المخدرة المدرجة تحت الجدول والمحظور صرفها بدون روشتة رسمية تتعدى الـ 50 صنفًا بنفس المواد الفعالة، و90 % منها تأتي مهربة من الخارج، وأغلبها قادمة من الصين والهند، لافتًا إلى أن صعوبة ودقة دورة الإجراءات والمستندات الورقية لصرف أدوية الجدول تجعل 99% من الصيدليات تعزف عن بيعها أو المشاركة في تداولها، وأن مكان تداولها الطبيعي في المستشفيات الحكومية، خاصة المصرح لها باستخدامها، مضيفًا أن أدوية الجدول تتضمن أكثر من 20 مشتقًّا من “الترامادول” و”المورفين” والذي يصنع من خام الأفيون.

وأكد إسماعيل أن غالبية الأدوية التي تندرج تحت الجدول لها أسماء أخرى شعبية، تتداول في الأسواق بتفاوت أسعارها غير أسمائها وأسعارها الرسمية في الصيدليات، وهي تصرف مرة واحدة وبنوع معين من الروشتات لدى بعض الأطباء، خاصة في علاج أمراض السرطانات والأورام، لافتًا إلى أن “الترامادول” من أبرز الأدوية، ويتراوح تركيز المادة المخدرة فيه بين 50 و100 مليجرام، ولكن بعض الأدوية المهربة من الصين والهند اكتشفوا أن تركيزها يتخطى الــ200 ملي، ويتم إضافة مواد أخرى إليها مثل أمفيتامين، والذي يعمل على تقليل الشهية وإطالة ساعات اليقظة.

ونبه عضو نقابة الصيادلة بالسويس أن تداول أدوية الجدول المخدرة في الأسواق يحقق خسائر للاقتصاد القومي تتخطى الـ10 مليارات جنيه سنويًّا، محذرًا من تداول هذه الأدوية بالعيادات الخاصة، ومطالبًا بتشديد عقوبات تهريب الأدوية من الموانئ بالمنافذ الجمركية، خاصة السويس وسفاجا، اللذين يستقبلان 90% من هذه الأدوية القادمة من الصين والهند بدون أي رقابة.

تدمير خلايا المخ والإصابة بالإيدز

أكد الدكتور أحمد حربي، استشاري المخ والأعصاب بالبحيرة، أن المخدرات لها تأثير كبير على المخ، إذ تغير طبيعة الشحنات الكهربائية وإفراز المواد الكيميائية الطبيعية للمخ، كما تؤثر في إفرازات هرمونات الغدة النخامية، ويترتب على ذلك حدوث اضطرابات حسية وسلوكية وعقلية ونفسية.

وأضاف حربي أن إدمان المخدرات يؤدي إلى الإصابة بأمراض عضوية، مثل القلب. والكبد وأمراض الجهاز الهضمي والتنفسي والأمراض التناسلية والعجز الجنسي  والإيدز، بالاضافة إلى هبوط التنفس وتوقف القلب في حالة إدمان الهيروين والمورفين والأفيون.

من جانبه قال الدكتور إبراهيم عسكر، مدير صندوق مكافحة الإدمان بمحافظة دمياط، إنه يتم حاليًّا تنفيذ برنامج الصندوق على مستويين معًا: الوقاية والعلاج، وينفذ الصندوق مجموعة من البرامج الوقائية، وتشمل كافة فئات المجتمع كالمدارس والجامعات والعمال والأطفال المهمشين، علاوة على برامج خاصة بالأسر وآخرى متخصصة في مختلف أنواع المهن.

وأشار عسكر إلى أن الجانب العلاجي يتم عن طريق الخط الساخن، ويقدم الصندوق خدمة مجانية في سرية تامة لكافة المدمنين على مستوى الجمهورية، موضحًا زيادة نسبة الإدمان خلال السنوات الماضية إلى 10.4% بحسب آخر إحصائية أجريت عام 2014 على الفئات العمرية المعرضة للخطر.

وسائل الإعلام تلعب دورًا في نشر الإدمان

الدكتور محمد زين، عميد كلية الإعلام بجامعة بني سويف، يرى أن دور الإعلام في تلك القضية سلبي، فهو يؤثر على انتشار التعاطي وليس مقاومته، بدليل أن الدراما بمختلف أنواعها تكثف من عرض تفاصيل التعاطي، ولا تعالج القضية إلا في النهاية، وهي بذلك تعتبر معالجة سطحية وغير واقعية, مؤكدًا أن الشباب يقتدون بما يشاهدونه في الدراما.

وأضاف زين: الأسباب السابقة وضعف الوازع الديني تعد أسبابًا أساسية في المقام الأول، وهي جزء من علاج الظاهرة، ويتم منع تفاقمها من خلال الأسرة ورجال الدين, مشيرًا إلى أن المواطن أختلط عليه الأمر، فنحن نحارب التطرف والارهاب وليس الدين، ويجب عودة الدعاة وأساتذة الدين لسابق عهدهم في أداء هذا الدور, كما يجب أن يكون للدراما دور تربوي، وأن تبتعد بشكل كلي عن الترويج والوقوع في خطأ تعليم الشباب كيفية تعاطي المخدرات، بالإضافة إلى منع الأزمة من مصدرها.

خبير أمني: الدراما والثورات أبرز أسباب انتشار المخدرات

في ذات السياق قال اللواء محمد كامل، الخبير الأمني، إن العامل الرئيسي لانتشار المخدرات بالمجتمع المصري هو كثرة مشاهد تعاطيها في الأفلام والأعمال الدرامية، مشيرًا إلى أنه بعد الثورة دخلت كميات كبيرة من المواد المخدرة بكافة أنواعها عبر الحدود الشرقية والغربية لمصر بسبب الانفلات الأمني، مضيفًا أن عدد المدمنين تخطى 3% من سكان مصر ومعدل التعاطي 11%، ومعظم المدمنين أدمنوا بشكل لا إرادي، إذ بدأ الأمر بهدف التجربة فقط، ثم تحول إلى عادة.

وعن كيفية مواجهة الظاهرة أكد كامل أن تشديد العقوبة على مهربي المخدرات جزء من الحل، ولكن كثرة برامج التوعية للشباب وتنفيذ خطة قومية بمشاركة كافة الوزارات المعنية الحل الأمثل، مؤكدًا أنه يتم تنفيذ هذه الخطة حاليًّا.

فيما أكد الدكتور محمد صلاح الدين، أستاذ العقاقير الطبية ووكيل كلية الصيدلة لشؤون التعليم والطلاب بجامعة سوهاج، أنه لا توجد خلطات أو تركيبات دوائية لها تأثير مخدر على الإنسان كما يعتقد البعض من العاملين في المحاجر والأعمال الشاقة، مضيفًا أن هناك أعشابًا طبيعية مثل نباتات البانجو والحشيش والأفيون تعطي تأثيرات مخدرة ومؤثرة على القوة العقلية للإنسان، والتي من الممكن أن تعطي إيحاء كاذبًا بالعظمة والقوة الخارقة.

وأوضح أن البعض يقوم باستخدام نباتات محضرة في صورة مستحضر مطحون يشبه “البُدرة” ومضاف عليها بعض المواد المخدرة، مثل الأمفيتامين، أو هرمونات أخرى تعطي قوة جسدية وعضلية وجنسية لمتعاطيها، لافتًا إلى أنه من الممكن أن تجري كليات الصيدلة أبحاثًا علمية على بعض الأعشاب التي يظن أو يعتقد فيها بعض الأشخاص، وبالتحديد عمال الأشغال العضلية الشاقة، أنها تزيد من قوتهم، للتأكد من وجود مواد فعالة مخدرة مضافة إليها أو وجود مواد فعالة داخل النبات مسؤولة عن هذا التأثير، خاصة وأن أي نبات طبي مسؤول عن تأثير معين، ويكون هذا التأثير لاحتوائه على مواد فعالة ينتجها النبات باستخدام الإنزيمات الحيوية بداخله، ومن أمثلة ذلك الأفيون الذي تُستخرج منه مواد فعالة تعالج الكثير من الأمراض، مثل “المورفين” الذي يستخدم مسكنًا قويًّا بعد إجراء العمليات الجراحية، وكذلك “الكودايين” الذي يستخدم في علاج الكحة.

وكشف الدكتور النابغة فتحي، الأستاذ المساعد بالإرشاد النفسي بكلية الآداب بجامعة المنيا، عن تزايد المخدرات في المجتمع بشكل ملحوظ، مشيرًا إلى أن تزايدها لا ينحصر في الأسباب الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، ولكن الأهم من ذلك الأسباب النفسية، فقد يتورط فرد من الأسرة في إدمان المخدرات، ولا يتورط الآخر؛ مما يؤكد العوامل النفسية، ومن أهم هذه العوامل الرغبة في إشباع الاحتياجات وطريقة التفكير المختلة، حيث يعتقد البعض أن المخدرات متعلقة بالتخفيف من التوتر والألم، أو زيادة النشاط والحيوية، وأحيانًا أخرى يكون السبب النفسي كامنًا في مستوى عالٍ من القلق والضغوط النفسية وانخفاض تقدير الذات، ووجود الشخص مع أصدقاء يتعاطون يثير الرغبة في التعاطي، ويحدث الإدمان.

وأضاف فتحي أنه الاضطرابات الناتجة عن تعاطي المخدرات تعددت، وفقًا لتصنيف الجمعية الأمريكية لعلم النفس في صورته الخامسة، وشملت الاضطرابات المتعلقة بالكحوليات والاضطرابات المتعلقة بالكافيين وتعاطي الحشيش والأفيون، واضطرابات أخرى متعلقة بالمهلوسات والمستنشقات والأقراص المخدرة، كالتامول والترامادول، وكل من هذه الاضطرابات لها أعراضها وطرق علاجها النفسية والطبية، مشددًا على أهمية اكتشاف تلك الحالات ومعالجتها، بمساعدة الدور الفعال للمجتمع بأسره في مكافحة الإدمان وتكاتف كل الجهود للقضاء على المخدرات بنشر الثقافة الصحية السليمة.

المستشفيات الحكومية ترفع شعار الـ “ويتنج ليست”

المستشفيات الحكومية, المراكز الطبية المتخصصة, المستشفيات الخاصة, وأخيرًا مراكز علاج الإدمان غير المرخصة من وزارة الصحة, إشكالية يواجهها كل من مرضى الإدمان وذويهم على حد سواء, ففي الوقت الذي يطرق فيه مريض الإدمان، الذي يسعى إلى التعافي، جميع الأبواب التي تؤهله إلى العلاج، نجد المستشفيات الحكومية تغلق الباب في وجهه بكل السبل المباشرة وغير المباشرة, فعلى سبيل المثال مستشفى العباسية يستخدم مصطلح الـ “ويتنج ليست”، أو يتم علاجهم من الخارج، أي بالتردد على المستشفى، وهو ما ينافي طبيعة مرض الإدمان الذي يحتاج إلى رقابة شديدة من القائمين على العلاج. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل إن هناك مستشفيات تتعمد إغلاق أبواب العلاج المجاني في وجوه المرضى؛ حتى يلجؤوا إلى القسم الاقتصادي بنفس المستشفى، وبعض المستشفيات تقوم بتوجيه المرضى إلى عيادات ومراكز مملوكة للأطباء العاملين بها.

وعلق الدكتور عبد الرحمن حماد، مدير وحدة طب الإدمان بمستشفى الصحة النفسية بالعباسية السابق، قائلًا إنه بحسب القواعد ودساتير العلاج، فإن المريض يجب أن يتم حجزه بالمستشفى فور طلبه للعلاج، ولا يخضع إلى العلاج من الخارج؛ لاختبار جديته؛ لأن ذلك غير مطابق لدستور العلاج طبقًا للقواعد العامة للعلاج, خاصة أن طبيعة مرض الإدمان تجعل المريض مذبذبًا في قرار العلاج، وللأسف القانون ينص على ضرورة رغبة المريض في العلاج، أي لا يجوز علاجه رغمًا عنه، إلا في بعض الحالات التي تؤذي الأهل أو المجتمع.

وأضاف حماد لـ “البديل”: للأسف بعض المستشفيات تستخدم الـ “ويتنج ليست”، وهو ليس في صالح مريض الإدمان؛ لأنه من الممكن أن يتراجع عن قرار العلاج آلاف المرات، وعندما يأتي دوره في العلاج، يكون قد صرف نظرًا, وعن تحويل بعض الأطباء المرضى إلى مراكزهم الخاصة، قال: هذه الأزمة ليست خاصة بعلاج الإدمان، بل إن عددًا كبيرًا من الأطباء بكافة التخصصات يقومون بذلك، ولكن الإشكالية تكمن في تعمد بعض المستشفيات المنوط بها علاج المدمنين تحويلهم إلى عيادات ومراكز خاصة بهدف التربح.

كارثة نقص الأسرة والكوادر الطبية

كشف مصدر خاص – رفض ذكر اسمه – أن مصر تواجه أزمة كبرى، وهي نقص عدد الأسرة المخصصة لعلاج الإدمان, فأسرة المستشفيات الحكومية التابعة لوزارة الصحة أقل من 500، وهي كارثة حقيقية، يدفع ثمنها مرضى الإدمان الذين يضطرون إلى الانتظار عدة أشهر، حتى يأتي دورهم في العلاج، وعندما يأتي دورهم لا يأخذون الوقت الكافي للعلاج؛ نظرًا لأعداد المرضى الآخرين خارج أسوار المستشفيات.

مؤكدًا أن لدينا أيضًا نقصًا حادًّا في أعداد الكوادر الطبية المنوط بها علاج الإدمان، وهو ما يؤدي إلى لجوء المرضى إلى المراكز غير المرخصة.

مراكز علاج الإدمان غير المرخصة مظلة للاتجار في المخدرات

انتشرت في الآونة الأخيرة العديد من مراكز علاج الإدمان غير المرخصة، والتي يتوجه إليها الكثيرون؛ نظرًا لعدم وجود أماكن خالية بالمستشفيات الحكومية, إلى جانب زيادة أسعار المستشفيات الخاصة بصورة كبيرة. وتكمن خطورة تلك الأماكن في عدم وجود معالجين متخصصين، ولكنهم مجموعة من المدمنين المتعافين الذين يستخدمون كافة وسائل التعذيب في الكثير من الأحيان كوسائل للعلاج، وهو ما شهده عدد كبير من المرضى الذين أصيبوا بالشلل والعمى، ووصل الأمر إلى حد الانتحار؛ للتخلص من التعذيب بتلك المراكز.

وذكرت سماح برديسي، إخصائية نفسية بصندوق مكافحة الإدمان، أن هناك مجموعات من المدمنين “المبطلين”، وكلمة “مبطل” لا تعني أنه تعافى من الإدمان، ولكن تعني أنهم يتناولون جرعات أقل من المخدرات، ويقومون بإنشاء تلك المراكز بدون الحصول على أي تراخيص من وزارة الصحة, وأضافت أن معظم هذه المراكز في مناطق نائية؛ لتكون بعيدة عن الرقابة، وأن الصندوق يصله العديد من البلاغات الرسمية التي تؤكد وفاة وتعذيب المرضى داخل تلك المراكز, مشيرة إلى أن هذه المراكز بها خدمة ليست بالمستشفيات الحكومية أو الخاصة، وهي خدمة شحن المريض، حيث يتوجه اثنان من العاملين بالمركز لأخذ المريض عنوة من بيته بعد تلقي البلاغ من أهله, موضحة أن هذه المراكز يتم بيع المخدرات بداخلها من قبل القائمين عليها، أي أنها مظلة للاتجار في المخدرات.

400 مليار جنيه حجم تجارة المخدرات في مصر

وفقًا لتقرير صادر عن مركز بصيرة للدراسات، فإن تجارة المواد المخدرة في مصر وصلت إلى 400 مليار جنيه، وهو ما يعادل 51% من موازنة مصر لعام 2015-2014، وهو أيضًا نفس ما جاء في تقرير شبكة المعلومات العالمية للمخدرات “جناد” بأن مصر باتت في المرتبة الـ12 بين أكثر الدول استخدامًا للحشيش.

فيما تؤكد دراسات المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية أن نسبة الإنفاق على المخدرات في مصر تتجاوز ٢٦ مليار جنيه سنويًّا، بينما تصل النسبة العالمية إلى نحو ٨٠٠ مليار دولار، وهو ما تؤكده الإحصائيات الرسمية الصادرة من جهاز التعبئة العامة والإحصاء، إذ كشفت عن حجم استيراد ورق اللفائف «البفرة» الذي وصل خلال ثمانية أشهر فقط إلى نحو «مليار جنيه»، نصفها يذهب لشركات صناعة السجائر، أما النصف الآخر فيتم تداوله فى السوق بصورة عادية، باعتبارهذه اللفائف واحدة من أهم الطرق المستخدمة في تعاطي المخدرات، خاصة الحشيش والبانجو.

ووفقًا لتقارير الأمن العام ٢٠١٥، لا تزال القاهرة تستحوذ على النسبة الأعلى في عدد جرائم المخدرات (التعاطي) بـ ٣ آلاف و٦١٣ جريمة، بنسبة ١٥٪، تليها الإسكندرية بـ٣ آلاف و١١٩ جريمة، وكانت الشرقية الأعلى بين محافظات الدلتا بـ١٨٥٥ جريمة، فى حين بلغ عدد الجرائم في بني سويف ١٠٣٩ جريمة، كأعلى محافظات الصعيد.