«الزاهد»: المشهد الحالي ثمار سياسات النظام الخاطئة

التعديل الوزاري كبش فداء لسياسات فاشلة
العقلية الأمنية تدير المجال السياسي على عكس نظام مبارك
الحزب لا يدعم مرشحًا معينًا في الانتخابات الرئاسية 2018 وإنما يقدم برنامجًا
مصالحة النظام مع الإخوان مطروحة بقوة.. وقد يتحالف معهم لضرب المعارضة

قال إن المشهد السياسي يعكس ثمار النتائج السلبية لسياسات النظام الخاطئة، وإن التعديل الوزاري كان يجب أن يشمل رئيس الورزاء، الذي انتهك الدستور، ولا أمل في أي تغيير وزاري دون تغيير السياسات.

وأكد مدحت الزاهد، القائم بأعمال رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، في حواره لـ “البديل”، أن شعبية السيسي تتراجع، وأن سياسة الصوت الواحد هي التي أدت إلى ما وصلنا إليه. فإلى نص الحوار..

فى البداية، ما تقييمك للتعديل الوزاري الجديد؟

التعديل لم يكن أكثر من تقديم كبش فداء لسياسات يتحملها الرئيس مباشرة؛ لأن الحكومة أصلًا كانت مجرد طاقم سكرتارية تنفيذية للرئيس، بالإضافة إلى أن المعايير التي حكمت التعديل هي نفسها التي حكمت تشكيل حكومة إسماعيل، ولم نرَ سوى أسوأ أداء، فالحكومة والدولة مستمران في اختيار وزراء تكنوقراط فقط، دون أن يكونوا من أصحاب الخبرة السياسية، أو تكون لهم أي رؤية استراتيجية، والمؤسف أن الوزراء يتباهون بأنهم تكنوقراط! وكأن السياسة عيب، وفي الحقيقة لا ينجح وزير بالجانب الفني فقط، فالتكنوقراط مطلوبون كوكلاء وزارات ومديري عموم، ولكن الوزير يجب أن يكون مخضرمًا سياسيًّا، وبالتالي لن نتوقع نتائج جديدة من التعديل الوزاري، فضلًا عن أن التعديل جاء مخيبًا للآمال؛ لأنه لم يشمل رئيس الوزراء نفسه، الذي انتهك الدستور في اتفاقية تيران وصنافير أو في الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، دون الحصول على موافقة مجلس النواب، فكان يجب أن يرحل.

وفي رأيك ما المطلوب من الحكومة حتى تحظى بالرضا الشعبي خلال الفترة المقبلة؟

لن تنجح حكومة دون أن يتضمن خطاب تكليفها تحقيق مطالب الملايين الذين نزلوا خلال ثورتي يناير و30 يونيو، من عدالة اجتماعية وكرامة وحرية وعيش، وهي شعارات يجب أن تكون مترجمة في سياسات الوزارات المختلفة.

وكيف ترى عودة وزراء مبارك باختيار د. مصيلحي وزيرًا للتموين؟

ليست مشكلة مصر أن يعود وزير من عهد مبارك، خاصة أن الموجودين أسوأ منهم، وهذه ليست شهادة لهذا العهد الذي ثار المصريون ضده، ولكن من المؤكد أن نظام مبارك لم يسقط بعد، ومن حلوا في المواقع القيادية الآن هم أدنى ممن كانوا موجودين في عهد مبارك، فلو عقدنا مقارنة بسيطة بين فتحي سرور وعلي عبد العال، فسينجح بكل تأكيد سرور، فالمجال السياسي كان يدير المجال الأمني في عهد مبارك لمصلحة ولخدمة النظام، ولكن مشكلة النظام الحالي أن المجال الأمني هو الذي يدير المجال السياسي، وأصبح المطلوب فقط الموظف المطيع الذي يقول “تمام يا افندم”، عكس المساحة من الحرية التي كانت متروكة في عهد مبارك، حتى إن سلالم نقابة الصحفيين تضيق السلطة الحالية منه، ولا تريد أن يعبر أحد عن رأيه.

ما خطورة استمرار العقلية الأمنية في إدارة المشهد السياسي؟

خلق عناصر موالية في كل المؤسسات، سواء في الإعلام أو البرلمان وغيرهما، وتفصيل القوانين التي تقضي على مكتسبات الثورة، من انتزاع حرية الرأي والفكر والتعبير والتظاهر، بالإضافة إلى تكوين برلمان وحكومة يحولان مميزات الدستور إلى حبر على ورق، من أجل استمرار الحكم بالصوت الواحد، وهذا يظهر في كلام الرئيس في أكثر من لقاء “اسمعوني أنا بس”، رغم أن مبدأ التنوع والتعددية في الأصوات مصدر غنى للدول الذكية يساعدها على التنمية وتنفيذ الخطط الناجحة، عكس ما حدث في سلسلة من المشروعات الضخمة التي أكد الخبراء عدم جدواها في الوقت الحالي، مثل تفريعة قناة السويس والعاصمة الإدارية، ولكن الدولة صممت على الاستماع لرأيها فقط، وكانت النتائج مخيبة للآمال.

وكيف ترى المشهد السياسي الحالي؟

منذ البداية والتوجهات الرئيسية للنظام ومؤسسات الحكم محل معارضة كبيرة من حزبنا، سواء في المجالات الاقتصادية أو الاجتماعية، فالنظام الحالي ينحاز للمستثمرين ورجال الأعمال على حساب الفقراء، ويرضخ لشروط قرض الصندوق، وينحاز لمشروعات ليس لها أولوية على جدول الاهتمام الاقتصادي على حساب تطوير المجالين الزراعي والصناعي، وكان الأهم هو استخدام الطاقات العاطلة في الاقتصاد المصري، وتشغيل آلاف المصانع المغلقة، فضلًا عن قضايا الحريات التي تشهد أسوأ فتراتها في ظل رغبة النظام والسلطة الحالية في المساومة الدائمة بين الأمن ومكافحة الإرهاب والحرية، هذه الخطوط الرئيسية التي استمرت منذ ولاية الرئيس السيسي. والمشهد الآن ما هو إلا ثمار هذه السياسات السلبية، والآن تتراجع شعبية الرئيس مع موجة الغلاء التي ضربت كل بيت في مصر حتى من الطبقة الوسطى.

هل تراجعت شعبيته فقط بسبب الأوضاع الاقتصادية، أم لعبت قضية الجزيرتين دورًا؟

قضية تيران وصنافير هامة، ولكنها كانت جزءًا من المجال السياسي والأقل استحواذًا على اهتمام المواطنين، ولكن في القضايا الاقتصادية والاجتماعية أصبح الأمر ملموسًا من سياسات خاطئة تتحمل مسؤوليتها الحكومة والرئاسة، دون بذل أي جهود فى مواجهة هذا التضخم، في ظل الخلل الذي شهده الميزان التجاري، وبالتالي تراجعت القدرات التصديرية وتعاظم الاستيراد، كما أن الهيكل الإنتاجي معطل؛ مما جعل المصريين يعيشون في أسوأ موجة لارتفاع الأسعار.

ماذا عن المبادرة التي أطلقها الحزب للاستعداد للانتخابات الرئاسية 2018؟

لا نستهدف دعم مرشح معين للانتخابات، لكن نسعى إلى رسم صورة لمصر 2018، وأن يتم التعامل مع الانتخابات بصورة أكثر جدية، من خلال طرح برنامج للرئيس القادم، يشمل جميع مجالات الصحة والتعليم والأمن والاقتصاد، والبرنامج ينحاز بوضوح للعدالة الاجتماعية والاستقلال الوطني ومواجهة التبعية واحترام مبادئ ثورة يناير، والمبادرة ليست حكرا على حزب التحالف، بل نطرحها للتداول بين الأحزاب والقوى والحركات المختلفة، في إطار مناقشة برنامجية لصورة مصر 2018.

وما خطة العمل؟

المبادرة لن تكون فى العاصمة فقط، بل تكسر الطابع القاهري، وتنطلق إلى المحافظات والأقاليم، وسيشارك في الحوارات والنقاشات كل فئات المجتمع من إعلاميين وفلاحين وعمال وأطباء، وغيرهم، ويؤدي هذا الحراك إلى بناء الكتلة الحاضنة للتحول الديمقراطي والاجتماعي، وبالتالى يؤدي إلى توافق كل القوى والتيارات السياسية المنحازة للمبادرة من أجل الوصول إلى صياغة برنامج إنقاذ وطني في الفترة الحاسمة التي تواجهها البلد، ونترك اسم المرشح للآخر، الذي سوف يظهر بالضرورة من تطور فاعليات المبادرة في مرحلة من مراحلها.

الأحزاب تواجه اتهامات بأنها “معارضة كرتونية”.. هل المبادرة محاولة للخروج من الشك؟

المبادرة تفتح للجمهور باب الأمل من أجل تغيير ديمقراطي سلمي، في وقت يكثر فيه الحديث عن الانقلابات، وعودة الفلول، وكلها خطوات تعود بنا إلى الخلف، لكن هدفنا من المبادرة بناء جماعات ضغط وكتلة تاريخية منظمة منحازة للشعارات الكبرى من العدالة والحرية، وأن تكون قادرة على تحويل الشعارات إلى تشريعات وقوانين، وحتى لو جاء مرشح من داخل الأجهزة أو مدفوعا من الدولة، ستكون هذه الكتلة عنصر ضغط عليه أشبه بالفرامل على أكثر توجهاته المخالفة للمصلحة العامة، فلا ينبغي أن نترك معركة دون الاشتباك فيها، خاصة أن تجربة تيران وصنافير تؤكد نجاحنا، سواء في المسار القانوني أو التوعوي أو الفاعليات الجماهيرية بالشارع، وبالتالي إطلاق المبادرة مهم على كل المستويات.

هل تعتقد أن تيارات الإسلام السياسي قادرة على الدفع بمرشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة؟

أظن صعوبة حدوث ذلك؛ لأن فكرة تجميع نفسها ضمن كتلة واحدة في ظل الانقسامات الموجودة في صفوف جماعة الإخوان حاليا؛ ما بين فصيل يؤيد التهدئة مع الدولة، وآخر مستمر في الصدام والصراع، كما أن جبهة السلفيين كتلة كبيرة ولها تمايزتها، وجبهة ما يسمى بدعم الشرعية التي وقفت بجانب مرسي، أحزابها ليست في حالة قوة، وربما يخرج مرشح ينتمي للتيار العام، لكن صعب أن يكون قادر على المنافسة أو توحيد تيارات الإسلام السياسي.

كل نظام سياسي حكم مصر لجأ للمصالحة مع الإخوان سواء السادات أو مبارك.. هل تعتقد أن يفعلها السيسي؟

بالطبع، يمكن أن يتصالح السيسى مع الإخوان، ومن الواضح أن هناك تضاربا بين مؤسسات وأجهزة الدولة؛ فبعضها يتغذى على الصراع، ويظل الوضع القائم بالترويج أن الدولة مهددة من الإخوان والإرهاب، وبالتالي مواجهته تلتزم ممارسة أساليب القمع وتكميم الأفواه، ومن ثم يتم استخدام الإخوان كغطاء لممارسات بعض الأجهزة تحت شعار الحفاظ على الأمن، وأظن أن هذا ليس في مصلحة الدولة، لكن كارت المصالحة قائم وسيظل موجود وسيظهر في الوقت الذي تريده السطة، وهناك بعض الأجهزة ترى أهمية التحالف مع الإخوان لضرب المعارضة، مثلما حدث أيام الثورة الأولى بجلوس عمر سليمان مع الجماعة، ثم الاستفتاء على تعديلات 19 مارس وغيرها من المواقف التي كشفت تحالفات بين السلطة والإخوان، والارتباك بين أجهزة الدولة يؤكد أن هناك أكثر من شخص على عجلة القيادة أو ربما صراعات بين الأجهزة.

كيف تقرأ عودة الدكتور البرادعي للمشهد السياسي بأحاديثه الأخيرة؟

قد يكون له مكانة، وليست مكانا في المواقع القيادية، خاصة أنه كان في موقع نائب رئيس الجمهورية واستقال ولم يدخل في مواجهة كبيرة اطلع عليها الرأي العام، حتى أهدر فرصة عظيمة لحزب الدستور، الذي تفكك بسفره، وأعتقد أنه لايفكر في خوض الانتخابات الرئاسية، وظهوره للإعلام مجرد حكي عن تجربته خلال السنوات الماضية كشاهد على العصر.

هل يستعد الحزب لخوض انتخابات المحليات؟

هذا يتوقف على خروج القانون من البرلمان، لكن نرفض إجراء الانتخابات في ظل القانون المعتمد على القوائم المطلقة، وأرسلنا للبرلمان وقبله المهندس إبراهيم محلب مقترحا بقانون آخر يسمح بإجرائها بالقوائم النسبية مع الحفاظ على النسب التي أقرها الدستور؛ لضمان الدور الرقابي للمحليات، وليس استمرار نفس المنهج البيروقراطى القديم الذي يجلب العصبيات وأغنياء الريف الذين هم في علاقة تزاوج مع السلطة التنفيذية، لكن القوائم النسبية تتيح توفير 30% من خارج التشيكيلة الموالية، لتنشيط دور المحليات والعمل على مكافحة الفساد.