الأسئلة الحائرة في اجتماع العقبة

 

في معرض رده على تقرير صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية حول لقاء السيسي ونتنياهو في مدينة العقبة العام الماضي، بحضور ملك الأردن ووزير الخارجية الأمريكي الأسبق جون كيري، تجاهل السفير علاء يوسف المتحدث باسم رئاسة الجمهورية، أهم نقاط تضمنها التقرير، وهى: لماذا كان هذا اللقاء سريا بالأساس؟ ولماذا فشل كما أكدت الصحيفة الإسرائيلية؟ وما هو هدف إسرائيل وأمريكا من تسريب الخبر في هذا التوقيت؟ وما الذى تم بحثه في هذا الاجتماع الذي شابه الغموض؟

بيان السفير يوسف جاء ضعيفا لا يتناسب مع أهمية الخبر وخطورته، المعلومة الوحيدة المتماسكة فيه هو أن “مصر لا تدخر وسعا للتوصل لحل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية على حدود 4 يونيو وعاصمتها القدس الشرقية”، في نفس الوقت الذي اتهم فيه البيان تقرير “هآرتس” بأنه حوى معلومات مغلوطة لم نعرف ماهي تحديدا.. وأن مصر تسعى لتقريب وجهات النظر بين مختلف الأطراف، التي يمكن أن نتكهن بها دون أن نعرف ماهي تطورات وجهات نظرها بالضبط.. وأن القضية الفلسطينية هي القضية المحورية في المنطقة، وهو كلام معاد، نسمعه منذ عشرات السنين، دون أن نفهم منه هل هو رفض مصري مثلا لما يتردد حول تأسيس تحالف سني عربى إسرائيلى ضد إيران أم لا؟ وهل يعني ذلك اتساع هوة الخلافات مع السعودية؟ أم أنه ترديد لكلام لم يعد له معنى سياسي محدد؟

البيان الذي فجر تساؤلات أكثر مما قدم من إجابات، لم يهتم بالرد على تداعيات التصريحات الإسرائيلية حول خطة عرضها الرئيس السيسي لتوطين الفلسطينيين في سيناء، وهو ما نفته مصر بوضوح، حيث إنه لم يتأكد بعد إن كانت واشنطن تتبنى هذه الخطة، خاصة أن ترامب صرح في مؤتمر صحفي عقب لقائه نتنياهو الأسبوع الماضي، أنه “ستكون هناك عملية سلام كبيرة تتضمن قطعة أكبر من الأرض وإشراك حلفاء عرب فيها”، وهو تصريح يمكن تفسيره على أكثر من وجه، ويؤدي بنا إلى نتائج متضاربة.

بشكل أو بآخر، ترتبط مقترحات توطين الفلسطينيين في سيناء بأفكار طرحتها دوائر أكاديمية إسرائيلية منذ سنوات طويلة، تتعلق بتبادل أراضٍ بين مصر وإسرائيل؛ بحيث تتخلى مصر عن جزء من سيناء لصالح الدولة الفلسطينية، يتم بمقتضاها توسيع ساحل البحر المتوسط أمامها، وتحل المشكلة الديمغرافية في غزة، ويتم تعويض مصر بمساحة أقل من الأراضي في صحراء النقب، لكنها تربطها بريا بقارة آسيا، بالإضافة إلى 100 مليار دولار ومحطات لتحلية البحر الأحمر، ليعم بعد ذلك السلام في المنطقة بعد تطبيع العلاقات بين الدول العربية وإسرائيل.

فهل هناك ارتباط بين هذا المشروع وخطط ترامب للمنطقة؟ وهل تم مناقشة ذلك في اجتماع العقبة؟.. لا أحد يعرف شيئا في مصر، وبيان المتحدث الرئاسي لم يتطرق إلى أفكار ترامب الجديدة بخصوص رفضه لحل الدولتين، خاصة أن طرحه لحل الدولة الواحدة التي يتعايش فيها الفلسطينيون مع اليهود، يثير تساؤلات حول ضم أراضي سيناء لإسرائيل بعد تصريحاته مع نتنياهو في مؤتمرهما الصحفي.

بالتوازي مع كل ما سبق، هل جاءت رغبة السلطة في مصر في التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، ضمن صفقة كبرى يرعاها ترامب لإعادة ترتيب المنطقة، لتلبي مطالب نتنياهو بإشراك السعودية والإمارات فيها، خاصة أن هناك تسريبات صحفية تؤكد مشاركة مسؤول سعودي مهم في اجتماع العقبة؟ أم أنه لا توجد أية علاقة بين الجزيرتين ومشروع ترامب؟

مثل هذه القضايا الكبرى بتساؤلاتها الخطيرة لا يجب معالجتها بمثل هذا البيان الرئاسي المقتضب، ولا في الغرف المغلقة، لكن بطرح كل تفاصيلها على الرأي العام صاحب الحق الأول والأخير في تحديد المسارات التي يمكن أن نقبلها أو نرفضها.. أو هكذا الحال في الدول الديمقراطية.