2016.. محاولة لتلمس أحداثه الأبرز

نحن كعرب مدعوون أكثر من غيرنا لرصد وتحديد ما كان رئيسي ومؤثر في عام مضى وما هو هامشي، فمع أن هذه المنطقة كانت دائما ذات أثر كبير وضخم في صياغة تاريخ الإنسانية، حتى بعد أن انزاحت مراكز القوة منها وانتقلت إلى أوروبا والقارة الأمريكية، إلا أن الأمر الآن أصبح أكثر إلحاحا وضرورة بعد أن أصبحت تلك المنطقة هي الخاصرة الرخوة التي تتصادم على أرضها القوى العظمى وتنفجر في صحاريها ووديانها صراع قوى وإرادات، ترى أن المدخل للمستقبل هو الحسم على هذه الأرض، فإذا كان سقوط حائط برلين وانهيار الاتحاد السوفيتي هو نهاية القرن العشرين، فإن بداية القرن الحادي والعشرين هي يوم 11-9-2001، عندما سقط البرجين على يد عصبة من المسلمين العرب، كما هو معلن، وبدأت الحرب على الإرهاب، تلك الحرب التي كان ومازال ميدانها الأول والأساسي هو أرضنا… العربية.

انتصار حلب والصدام العالمي على أرض سوريا:
ليس من قبيل المبالغة على الإطلاق وصف أن سوريا الآن هي نقطة صدام عالمي قبل أن يكون إقليمي، وعلى أرضها يتشكل بالنار والدم ملامح زمن جديد يبدو أنه يختلف عما سبق، ويؤذن بتغير موازين القوى العالمية بعد أن انفرد الغرب، وعلى رأسه الولايات المتحدة، بشكل شبه تام بإدارة الشأن العالمي، وخاصة وبالذات في منطقتنا العربية، لمدة تزيد عن ربع قرن.
ما سبق يدفعني إلى القول بثقة أن الحدث الأبرز في عام ٢٠١٦ المنصرم، على المستوى العالمي قبل الإقليمي، هو انتصار حلب، حيث تم كسر الإرهاب وعادت حلب إلى أحضان الدولة السورية، مما شكل ضربة قاصمة، لكن ليست نهائية، للتحالف الدولي/الإقليمي ضد سوريا، الذي يبغي ضرب الدولة السورية وتفتيتها، أو في الحد الأدنى تفكيك نسقها المقاوم.
لقد كنت من المتابعين بتركيز وتمعن لمجريات الأحداث والأمور في سوريا، وأي متابع مثلي لهذا الأمر يستطيع أن يرى أن التحالف العالمي العريض ضد الدولة السورية، الذي تترأسه الولايات المتحدة ويضم بريطانيا وفرنسا وألمانيا كأعضاء رئيسيين على المستوى العالمي، وإسرائيل وتركيا وقطر والسعودية والإمارات على المستوى الإقليمي، الذي ضخ عشرات وربما مئات المليارات من الدولارات من أجل إسقاط سوريا، كان يضع مليون خط أحمر حول تحرير حلب من يد الجماعات المسلحة، التي تشكل يده وذراعه الرئيسية هناك، وأن هذا التحالف ربما يبتلع تراجع هنا أو هناك في مناطق أخرى من سوريا، لكن التراجع أو الانكسار في حلب، ممنوع.. ممنوع.. ممنوع.. حتى روسيا، الحليف الأعظم للدولة السورية، كان يتجنب التدخل في حلب ويفضل العمل على تحرير مناطق أخرى والابتعاد عن حلب، لكن الدولة السورية، التي كانت تعي جيدا الأهمية الاستراتيجية الفائقة لحلب، كانت تلح على حليفها أنه حان وقت التحرير، وأن ضربة حلب هي القاصمة للعدوان، والأمر يستحق كل الاستحقاق التقدم مهما كانت التضحية ومهما كان الثمن. لكن الدولة السورية في هذا الشأن، وطوال الأزمة حقيقية، أعطتنا درسا نموذجيا في كيفية معاملة الحلفاء والسير على طريق بناء إجراءات الثقة مع الحليف عن طريق تفهم مخاوفه ومحاذيره واحترامها، بل والذهاب معه في سكك حتى لو بدى لها أنه ليست لها الأولوية في هذه اللحظة، فاستجابت لطلب روسيا في الذهاب إلى تدمر وتحريرها، مع أنه لم تكن مقتنعة بشكل تام بأولوية الذهاب إليها من الناحية العسكرية والاستراتيجية، والحشد والذهاب إلى الرقة بعدها بناء أيضا على رؤية روسيا، ونجح الأمر في تدمر وتعثر في الرقة لكن في كل الأحوال، نجحت الدولة السورية في إجراءات بناء الثقة مع الحليف، ويوم بعد يوم كانت روسيا تقترب أكثر وأكثر من رؤية الدولة السورية وتقتنع بأولوياتها واستراتيجيتها، وتتقدم على طريق المزيد من التحدي للولايات المتحدة والغرب بأكمله، بالرغم من مسلسل العقوبات القاسية عليها، ومحاصرة الغرب لها وتصعيده ضدها، حتى اقتنعت بصحة خيار الدولة السورية حول حتمية تحرير حلب بالرغم من أي وكل شيء.
أي متابع لمعركة حلب يدرك كيف كانت المعركة طويلة وعنيفة وقاسية، وأنها كان تتم على طريقة خطوتين إلى الأمام وخطوة إلى الخلف، وأن مع كل تقدم للجيش السوري وحلفاءه، يزداد عويل وعواء ضباع العدوان ويعلو فوق كل الأمور صراخ الميديا الغربية ملصقة بالجيش السوري والروسي وحلفاءهم أحط الصفات ومتهمة إياهم بأقذع التهم، فلم تترك جريمة أو جريرة إلا وألصقتها بهم، ونحن نعرف جميعا مدى سيطرة الإعلام الغربي على العقل الإنساني في أيامنا هذه، إلا أن عواء الغرب وحلفاءه كان يكشف عن مدى خسارتهم وفداحتها بتحرير حلب وعودتها إلى حضن سورية.
زلزال ترامب وتشققات على الأرض الأمريكية:
يلي هذا الحدث على المستوى العالمي، زلزال انتخاب ترامب في الولايات المتحدة، بما يهدد بقوة مخطط الربيع العربي، والذي يبدو أنه استبدال السيطرة الأمريكية المباشرة على المنطقة، بعد استنزافها في العراق، بتحالف بين الولايات المتحدة وتيارات الإسلام السياسي، والنفخ وإشعال حرب سنية/شيعية في المنطقة، كفيلة بإنهاك إيران ومحور المقاومة، ورسم خريطة جديدة للمنطقة بديلاً لخريطة سايكس/بيكو، يتم فيها إعادة وتجزئة المجزئ، لصالح كيانات طائفية ودينية وتصفية مشروع الدولة الوطنية في الشرق الأوسط.
أزمة هذا المشروع أنه تعثر بسبب خطأ في حسابات صمود الدولة السورية وصلابة محور المقاومة وأخيرا التدخل الروسي.. هذا التعثر الذي بات على أبواب الفشل، لم تقتصر مفاعيله على المنطقة بل امتدت نيران تعثره وتداعياتها إلى أوروبا والغرب عموماً، فقد أطلق موجات عاتية متدفقة من لاجئي الشرق الأوسط إلى الشواطئ الأوروبية، رافقتها عمليات واسعة للجهاديين الإسلاميين في وسط أوروبا وقلبها، وجاء ذلك في ظروف متاعب اقتصادية هائلة تحل بدول الاتحاد الأوروبي، كل تلك التداعيات والتأثيرات أسهمت في صعود اليمين المعادي بشدة لكل ما هو أجنبي وخاصة تيار الإسلام السياسي، مما يضع على المحك استراتيجية التحالف الصاعد بين الإسلام السياسي والغرب..
الولايات المتحدة لم تكن إطلاقا بعيدا عن هواجس تهديد المهاجرين لأوروبا.. وفضلا عن المسألة الإسلامية.. التي تماثل المسألة اليهودية في أوربا منذ بدايات القرن التاسع عشر حتى منتصف العشرين تقريبا.. فإن هناك مدن كبرى في أمريكا الآن، إذا تكلمت فيها بالإنجليزية لن يفهمك أحد.. بسبب السيطرة الكاملة للأسبان والآسيويين وغيرهم على تلك المدن.
لقد حذر «هنتنجتون» في كتابه الأخير “من نحن ؟.. المناظرة الكبرى حول أمريكا” من الخطر الذي تتعرض له الهوية والثقافة الأمريكية كما تشكلت على مدى ثلاثة قرون وجوهرها الأنجلو – بروتستانتي، من القوة المتعاظمة من الأمريكيين من أصول لاتينية وخاصة المكسيكيين، حيث باتوا يشكلون أكبر الأقليات، ويؤكد هنتنجتون تأثير الهجرة اللاتينية على وحدة اللغة ووحدة الثقافة الأمريكية فيعتبر أن هذه الهجرة خاصة بعد 1965 يمكن أن تحل محل الانقسام بين البيض والسود باعتباره الانقسام الثقافي واللغوي الأكثر أهمية في المجتمع الأمريكي في الولايات المتحدة، ففي أواخر القرن العشرين فإن السمة البارزة وجوهر الثقافة الأنجلو – بروتستانتية، تعرضا لتحد من موجة جديدة من المهاجرين من أمريكا اللاتينية وآسيا، ومن شيوع مذاهب الثقافات المتعددة والتنوع في الأوساط الفكرية والسياسية، وانتشار اللغة الإسبانية في المجتمع الأمريكي، وتأكد هويات الجماعة القائمة على الجنس والعرق والنوع، وتأثير المهاجرين وحكوماتهم في أوطانهم الأصلية، والالتزام المتزايد من قبل الصفوة بالهويات العالمية والعابرة للقوميات، بحيث يحذر الكثير من الباحثين والمحللين وعلماء الاجتماع، من أنه إذا ما استمر هذا الاتجاه فإن الانقسام الثقافي بين اللاتينيين والإنجليز سوف يحل محل الانقسام العنصري بين البيض والسود، وسوف تكون أمريكا المنقسمة بلغتين وثقافتين مختلفة بشكل جذري عن أمريكا ذات لغة واحدة وثقافة أنجلو – بروتستانتية عاشت لأكثر من ثلاثة قرون.
وهكذا فإن الولايات المتحدة تعيش بعمق أزمة هوية وتحدي ثقافي وإثني لا يقل حدة عن ما تعيشه أوروبا بشكل عام. وعلى هذا الأساس بنى ترامب حملته الانتخابية، فقال بمنع دخول المسلمين أمريكا، وتعهد بإعادة المهاجرين السوريين إلى بلادهم، و ووعد ببناء جدار فاصل بين المكسيك والولايات المتحدة..!!
استغل ترامب ضغط المهاجرين الديموغرافي على الهوية والثقافة في الولايات المتحدة والغرب بشكل عام، تلك الأزمة التي أصبحت أكثر إلحاحا وتثير قلق متصاعد داخل الغرب بعد تلك الموجات الهادرة المتدفقة من الشرق الأوسط نتيجة للأزمة السورية ومشاريع الفوضى الخلاقة التي بدأتها إدارة بوش، وسارت على نهجها إدارة أوباما، وإن كان بأسلوب مختلف وهو القيادة من الخلف، وكانت هيلاري كلينتون تمثل الامتداد الطبيعي لتلك المشاريع، وخاصة بعد أن نجحت حملة ترامب في إظهار وتوضيح العلاقات القوية بين هيلاري كلينتون وحركات الإسلام السياسي بل والجهاديين.
ترامب يمثل أزمة حقيقية للسلطة الأمريكية، فقد أتى من خارج السياق، وفرض نفسه بشكل مذهل على نواة وقيادات الحزب الجمهوري، التي رفضته وعملت على نزعه وإلقاءه على قارعة الطريق… ولكن كانت المفاجأة أن ترامب صعد فوق جثثهم، وكشف خواء سلطتهم وتهاويها، ثم صفع الجميع، ديمقراطيين وجمهوريين، ووصل إلى البيت الأبيض محدثا صدمة ورعب ورجة في قلب الأمة الأمريكية، ونرى أصداء هذه الصدمة في محاولات إدارة أوباما وهيلاري كلينتون وحلفائهم المستميتة للطعن في نتيجة الانتخابات بل وإلغاءها لصالح كلينتون، فيما يشكل ضربة نافذة للديمقراطية الأمريكية ويهدد النظام الأمريكي برمته.
السعودية تطل على الهاوية:
أما على المستوى الإقليمي فالحدث الأبرز كان تعثر المملكة السعودية واستنزافها في حرب اليمن بالذات، ثم الحرب السورية، وفشلها في إقامة تحالف عربي/إسلامي ضد الدولة السورية ومحور المقاومة وتفاقم أزماتها داخلياً وخارجياً وانهيار سمعتها عالميا.

في برنامج “الثامنة” الذي يقدمه الصحافي السعودي المخضرم داوود الشريان على قناة (MBC)، اعترف السيد محمد التويجري، نائب وزير الاقتصاد والتخطيط “ان بلاده كانت عرضة للإفلاس في غضون ثلاث سنوات في حال لم تتخذ إجراءات بالتقشف وخفض الانفاق”. هذا الاعتراف يعكس توجها حكوميا سعوديا غير مسبوق يتناقض كليا مع سياسات “المكابرة” وكنس المشاكل تحت السجاد، جرى اتباعها طوال السنوات الماضية، فقد جرت العادة تجنب أي حديث من شأنه إظهار المملكة في حال الضعف المالي، أو الاقتصادي، أو السياسي، حتى لا “يشمت” بها البعض في دول الجوار، وحتى تظل صورتها قوية أمام مواطنيها. ولعل لجوء المملكة الى الاسواق العالمية لبيع سندات خزينة لجمع 17.5 مليار دولار لسد العجز في الميزانية، الذي يقدر بحوالي 87 مليار دولار هذا العام، تطور غير مسبوق أيضا في دولة كانت عوائدها النفطية تصل الى حوالي ملياري دولار يوميا. إجراءات التقشف، وخفض النفقات التي تبنتها الحكومة السعودية، وتمثلت في خفض الدعم عن السلع الأساسية والمحروقات، وزيادة الرسوم، وتقليص علاوات ورواتب موظفي الدولة الكبار، مثل الوزراء وأعضاء مجلس الشورى (بنسبة تتراوح بين 15 – 20 بالمئة) تأتي على حساب المواطن السعودي والعمالة الأجنبية المقيمة التي يقدر تعدادها بحوالي ثمانية ملايين عامل وموظف، كما ان عدم دفع الحكومة ديونها لدى الشركات التي نفذت مشاريع كبرى أدى الى معاناتها، وافلاس الكثير منها، لعجزها عن دفع رواتب موظفيها، وحدوث مشاكل اجتماعية وعمالية، صحيح ان الحكومة باعتراف وزير ماليتها انها ستدفع حوالي 30 بالمئة من هذه الديون قبل نهاية العام الحالي، ولكن هناك من يشكك في إمكانية تنفيذ هذه الوعود.
لقد انتقلت المملكة إلى سياسة «المبادرة» سياسياً وعسكرياً في «سابقة». إنها فرصة يجب اقتناصها وتجيير كل شيء لتحقيقها.
جاء تدخلها بأداتها المباشرة تارةً في البحرين أو بأدوات أخرى مثلما هي الحال في الساحات الأخرى. المشكلة لم تكن في مبررات القرار وخلفيته بحسب المراقبين، إنما في كفاءتها وملاءتها لتحقيقه في عالم مضطرب لا تمتلك وسائل وأدوات ركوب أمواج سياسته العاتية، مع ذلك يقر هؤلاء بأنها نجحت في تأمين مجالها الحيوي حتى إشعار آخر، فكان تدخلها في كل الساحات بموافقة وتيسير أميركيين، قبل التراجعات الأخيرة في اليمن الناتجة عن فشلها، حاجةً لها قبل أن يكون دفعاً لعدوها. من هنا، يعتقد المراقبون أن أي تراجع في حدة المعارك، أو أي استقرار نسبي لن يصب في مصلحتها، خصوصاً في الجبهة الشرقية (البحرين والعراق) أو الجنوبية (اليمن) من دون مخرج انتصار ولو شكلي مشفوعاً بضمانات فعلية. لن تسمح السعودية لليمن والبحرين أن تكونا «فنزويلا وكوبا أميركا». لذلك ستستمر في سعيها لنقل الثورة الأكثر نموذجية إلى حرب أهلية في البحرين. لكن السؤال الذي يمكن إثارته هنا، هل ستتحول هاتان الحربان إلى ما يشبه لعنة فيتنام على أميركا؟ وهل كانت مقاربتها للمسألتين صائبةً لتقوية حضورها وتعزيزه أم أنها أخطأت التقدير؟
ربما الإجابة أصبحت أسهل الآن، أما بالنسبة لسوريا، مركز الصراع الإقليمي والدولي ومحدد وجهته، فقد فقدت السعودية على ضوء كل التطورات السياسية والميدانية فيه، الدور المؤثر وأصبحت في المقعد الخلفي لطاولة التفاوض القائم. هي اليوم في موقع المنتظر القلق الذي لا يمتلك قدرة التقدم، ولا يعرف كيف يتراجع وأين يثبت. لقد بادرت الرياض لـ«استخراج» تحالفات بقيادتها في زمن قياسي وتحت عناوين عدة: تحالف إسلامي، تحالف ملوك، تحالف خليجي، وآخر عربي في وجه إيران. لم ينجح أي منها فعلياً، ما أثر عليها وعلى موقعها كثيراً، فكشف قدرة دبلوماسيتها الجماعية وعمق تأثيرها السياسي! فهل أقصى ما يمكنها هو توظيف تجمعات وميليشيات لا دولاً ومجتمعات؟ وكان فشل مسار دبلوماسيتها الجماعية الذي كانت القمّة العربية آخر محطاته أبلغ حجة ودليل. هذا الفشل أثّر سلبياً عليها وعلى صورتها، إذ ظهرت بصورة المنفعل الذي يطرح شعارات فارغة تفتقد الواقعية والمدى، ما أضعف ثقة الجميع، بما فيهم حليفتها الكبرى أميركا، بنضجها السياسي.

تحولات أردوغان وانكماش مصر دورا وأرضا:
على المستوى الإقليمي أيضا ، كانت مفاجأة الهزات المتتابعة وانعطافات وتحولات نظام أروغان، وابتعاده عن الغرب والولايات المتحدة، واقترابه من روسيا نتيجة لإدراكه سعي الغرب لإقامة دولة كردية في سوريا، وما يعنيه ذلك من تفكيك تركيا، ونتيجة لتورط الولايات المتحدة الأمريكية المباشر في محاولة الانقلاب عليه. ويلي بعد ذلك حدث تخلي مصر السيسي عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، في خطوة تخدم الأمن القومي للدولة الصهيونية بشكل واضح ومباشر. طوال صفحات كتاب إيهود إيلام “الحرب القادمة بين مصر وإسرائيل”، الذي صدرت طبعته الاولى عام ٢٠١٤، نقرأ بشكل شديد الوضوح والاكتمال، الفزع الإسرائيلي من إغلاق مضايق تيران، وأنه يعني بشكل مباشر قطع صلة إسرائيل عن آسيا.

تنازل عبد الفتاح السيسي ونظامه عن تيران وصنافير للسعودية ينهي بشكل تام سيطرة مصر على مضيق تيران ويعطي المضيق صفة الدولية، مما يعني خدمة لا تقدر بثمن للأمن القومي الإسرائيلي وتصفية أهم أوراق القوة المصرية في مواجهة إسرائيل، وتجذير اتفاقية كامب ديفيد واستكمال لمخطط تقزيم مصر وحشرها داخل حدودها، بل والبدء بنجاح في قطم والتهام تلك الحدود في عملية لا يعرف أحد مدى استمرارها أو هدفها النهائي.
وأخيرا:-
لم يهدف المقال إلى رسم صورة كاملة لعام 2016، بل فقط تسليط الضوء على أبرز الأحداث الإقليمية والعالمية في تلك السنة، تلك الأحداث التي سيكون لها تداعيات ونتائج سنشهدها في 2017 وما يليها من قادم الأيام، ولم نمس الداخل بأي شكل من الأشكال، قذلك يستعدي مقالة أو مقالات أخرى قادمة.